للطبيعة لغة سعت رسالات السماء جاهدة لبيان أهمية لغة الطبيعة في حياة الناس ، لم يكترث كثير من الناس بلغة الطبيعة , لأنهم لم يعرفوا ترجمتها قال تعالى :

“ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” – 19- البقرة. 

وكانت للأمم والشعوب القديمة عبر التاريخ تجارب قاسية مع لغة الطبيعة لم تدخل في الدراسات التاريخية والاجتماعية, ولم يدرس التطور الاجتماعي بناء على مؤثرات لغة الطبيعة, وإنما درس على مؤثرات عرضية لا تثبت امام ارهاصات العقل ومدركات الحس  والتجربة التي لا تجد في النهاية إلا مرجعية واحدة هي مرجعية السماء التي افتتحت بياناتها قائلة :

“ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون” – 22- البقرة .

“ يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم” – 1- الحج .

“ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد” – 2- الحج .

وزيادة في التوضيح للناس جميعا كان الخطاب الآتي :

“ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآية لأولي النهى” – 128- طه .

“ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين” – 104- الأنبياء .

ثم كان البيان السماوي في غاية التفصيل والتوضيح قال تعالى :

“ افأمنتم ان يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا “ – 68- الإسراء .

“ أم آمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا” – 69- الإسراء . وما يجري في اعصار ساندي قريب مما تحدثت عنه الآية الكريمة, فالقصف بالريح العاتية التي تجاوزت سرعتها “120” كيلو متر بالساعة مع تصاعد امواج البحر الهائجة مما يهدد عشرات المدن الأمريكية بالغرق , ولقد تم إجلاء “400000” الف من سكان نيويورك لوحدها مما جعل باراك اوباما يلغي نشاطاته الانتخابية , وبلغت كلفة الاضرار إلى الآن “20 “ مليار دولار.

وقال تعالى :

“ وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد” – 102- هود .

على أن الظلم اليوم يسود اغلب الانظمة مع تفاوت في النسب, ولكن المواقع الجغرافية من حيث قربها وبعدها من اماكن الضغط الجوي وتبدلاته هي التي تكون اقرب للتأثر, ولكن هذا لا يعني ان البقية غير معرضة لما تتعرض له المناطق التي هي اقرب لمؤثرات الضغط الجوي والتبدل المناخي .

فالموقع الذي حدث فيه تسونامي الاول هو للعبرة, ومازالت دلالات بركان ايزلندا غير منعكسة على اعلام وثقافة البلدان والشعوب التي تعرضت للغيمة البركانية التي شلت كل طيران اوربا وتسببت بخسائر مالية كبيرة جدا .

وهؤلاء جميعا ينطبق عليهم قوله تعالى :-

“ وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز” – 74- الحج .

فعلى الرغم من كل ما يحدث من حولنا من لغة الطبيعة التي وصلت في بعض الحالات وبعض المناطق الى حالة الزمجرة المخيفة, ولكننا لازلنا نستمع الى التهديدات الإسرائيلية المدعومة بالغطرسة الامريكية التي تستقوي اليوم بالطائرات بدون طيار ومعها القوة النووية وهي وسيلة البطش البشرية التي لا تقدر بشيء تجاه بطش الطبيعة وقوتها المدمرة التي لا تبقي ولا تذر .

ان اعصار ساندي قد لا يدوم اكثر من يومين وقد تسبب بكل هذه الخسائر التي اصبحت دولة كبرى مثل امريكا حائرة لا تدري ماذا تفعل بمهجريها ومتضرريها وما هو المستقبل الذي ينتظر صناديق الضمان ودوائر الصحة , وماذا ستخلف بعد هذا الاعصار من مستجدات على مستوى الصحة النفسية وعلى مستوى ولادة اجيال جديدة من الجراثيم والفيروسات .

ان اعصار ساندي ومن قبله كل من :

1- اعصار تسونامي: الذي قتل ربع مليون انسان في لحظة واحدة

2- بركان ايزلندا: الذي عطل رحلة الطيران الاوربي لأيام وراح المسافرون يفتشون عن وسائل اقل تطورا للسفر ولو امتد لأشهر لربما وصل الأمر بالناس لاستعانوا بوسائل بدائية وعندها لا يجدون في ذلك من غضاضة .

ومن اعصار ساندي الذي يضرب شواطئ امريكا الشرقية الى ما سبقه من الاعاصير المدمرة التي وقفت التكنولوجية المعاصرة عاجزة امامه حيث ظهر لنا أن اكثر المتأثرين بذلك هو “الانترنيت” وما يرتبط به من تكنولوجيا تؤثر في مراكز صناعة الذرة والطيران ولاسيما الطائرات بدون طيار التي اصبحت بعض الدول تستعين بها لفرض جبروتها على الآخرين .هل لنا ونحن نعيش تحت وطأة الاعاصير التي هي بعض لغة الطبيعة وهي سلاح من أسلحة الطبيعة المسخرة لإرادة ربانية لازال الكثير من الناس سادرا بغفلته تحركه الطبلة وتدغدغ مخيلته شهوات مبتذلة عند سيقان وخصور وشفاه تنتظر الذبول والفناء الذي لا مفر منه .

فإلى متى يبقى شعرنا لما هو فان ويبقى انشدادنا لما هو زائل, ويبقى هتافنا لما هو مضلل وغير صادق, ويبقى تصفيقنا على مدرجات لا تقوى على مواجهة قصف رعد, ولا قادرة على مواجهة موج غامر من الماء الذي يأتيها على غير موعد لا توقفه صفارة حكم المباراة ولا صيحات النادل في بارات لا تدري ماذا يحل بها ؟, ولا غنج الملاهي البائعة لابتذال الإباحية على الطريقة الغجرية المطرودة من رحمة الغفران بإصرارها على العصـيان في غواية الطائش من بني الإنسان ؟

وهكذا يظل اعصار ساندي عبرة لنا جميعا لأن الكرة الأرضية هي بيتنا الذي اختاره لنا من خلقنا ونحن اليه راجعون , فهل يظل بعد ذلك عـــــندنا في العراق من يدافع بدون علم عن البارات والملاهي وهي الغواية المستمرة لتخدير العقل وتدمير الحضارة ؟.

التعليقات معطلة