من نافل القول الإشارة إلى أن دستورنا: تعددي فيدرالي يضمن للمواطنين حرية الرأي ولكن في الوقت نفسه نصَّت المادة “36” بما لا يخل بالنظام العام والآداب أولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وثالثا: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وينظم بقانون.
وقطع الطريق العام هو أخلال بالنظام
ومن يدعي غير ذلك لا يعرف النظام ولا يفهم في السياسة، بل أن قطع الطريق العام هو من أوضح صور الإخلال بالنظام العام لأنه يتسبب بما يلي:
1- قطع شريان حيوي من المواصلات التي تربط العراق بالخارج
2- إعاقة وصول المواد الغذائية وهي كثيرة المرور عبر هذا الطريق
3- إعاقة وصول المواد الإنشائية والمعدات التي تحتاجها السوق المحلية
4- منع المرضى من الوصول إلى المستشفيات والحصول على العلاج اللازم في الوقت المناسب.
5- منع وصول الحوامل من النساء واللواتي في حالة طلق ولادي إلى المستشفيات لتسهيل عملية الولادة وحماية الأم والجنين.
6- منع وصول طلاب المدارس إلى مدارسهم
7- منع وصول طلاب الجامعات إلى جامعاتهم
8- إعطاء صورة سلبية عن البلد الذي لا يعرف أهله كيف يتظاهرون
9- إعطاء صورة سلبية عن ثقافة المواطن العراقي.
وشيء من هذه السلبيات تتعلق بالآداب العامة؛ فهذه التظاهرة وبالطريقة التي تجري فيها هي مخالفة للنظام العام مثلما هي مخلة بالآداب, وعليه يكون هذا العمل ممنوعا في الدستور العراقي طبقاً للمادة 36″ .
وبما أن التظاهرات رفعت شعارات مخلة بالنظام العام واستعملت كلمات مخلة بالأدب العام من خلال رفع العلم العراقي القديم – وهو مخالفة دستورية – مثلما رفع علم ما يسمى بالجيش الحر و- هي تسمية تنسب لطرف معارض في سوريا يمارس العمل المسلح يسمى بالجيش الحر تدعمه تركيا وتموله كل من قطر والسعودية وهو موضع إشكالية عند الشعب السوري – فكيف وما معنى أن يرفع هذا الشعار في تظاهرة عراقية؟
على كل من أيد تلك التظاهرة أو ساهم فيها أو دعا إليها أن يجيب عن هذا السؤال وهو سؤال عراقي بامتياز برسم كل من ذكرنا ويشمل هذا الرسم حتى الذين سكتوا مجاملة أو ممالئة.
إن الهتافات التي رفعت يعرف من يقف وراءها وهي تنسب لجماعة كانت تنتمي لحزب كان سببا في دمار العراق أرضا وشعبا.
ثم كيف تصبح الشعارات الطائفية متداولة وينادى بها علنا ولمصلحة من؟
ولمن ينكر ذلك عليه أن يراجع خطبة الجمعة يوم 21|12|2012 في مسجد مدينة تكريت وقد ألقاها معمم صغير السن تجاوز على مفتي أهل السنة في العراق مثلما تجاوز على وحدة الشعب العراقي عندما دعا إلى الشعارات الطائفية مثل “الأكثرية” ويقصد بها الأكثرية في العالم الإسلامي وهي معروفة والأقلية في العالم الإسلامي التي غمز من طرفها كثيرا وهي كذلك معروفة؟
أننا مع التظاهر الذي ينتصر لوحدة العراق, ومع التظاهر الذي ينتصر للمعتقلين المظلومين وليس لقتلة الشعب العراقي من الإرهابيين “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (سورة البقرة)”.
ولسنا مع التظاهر الذي يخلط الأوراق ليسوق الحال للوهابيين ولمن كان سببا في دمار العراق من منفذي سياسة تدمير منظومة القيم العراقية عبر “35” سنة من الحكم الهمجي الذي لم يشهد له العالم مثيلا, وهو من حظرت عمله المادة “7” من الدستور العراقي.
أننا نعاتب بعض شيوخ العشائر الذين اندفعوا لتأييد مثل هذه التظاهرة قبل أن يدرسوا الأمور جيدا وقبل أن يتبينوا ما وراءها من دس وفتنة، وأننا نعاتب وسائل الإعلام التي روجت لمثل هذه التظاهرة التي انحرفت عن هويتها الوطنية ولم تفرق ما بين حاجتنا للقضاء وما بين أخطاء القضاء مثلما لم تفرق ما بين حاجتنا للحكم وأخطاء الحكم.
إن السكوت تجاه هكذا تظاهرة هو خدمة مجانية لمن يريد تقسيم العراق ونحن لا نتكلم بلغة المؤامرة, ولكن لعبة الأمم أصبحت واضحة مقروءة “لنا الطاقة وأمن إسرائيل ولكم حكم السلفيين والوهابيين”؛ ومن لا يفهم هذه المعادلة لا يحق له أن يدعو إلى تظاهرة ولا يحق له أن يعمل في السياسة ولا يحق له أن يكون عضوا في البرلمان ولا عضوا في مجالس المحافظات.
أعيدوا النظر في تظاهرة يشارك فيها الإرهابيون قتلة الشعب العراقي وأعيدوا النظر في تظاهرة يشارك فيها فلول الحزب البائد وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها علم ما يسمى بـ”الجيش الحر” وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها العلم العراقي الملغى دستوريا وأعيدوا النظر في تظاهرة يرفع فيها علم الإقليم صاحب الفتن التي تترى على العراق كقطع الليل المظلم.