من بين المعارف العامة التي تدخل في إطار البديهيات، ان كل أمر يحدث في الحياة بدون إعداد له او تخطيط مسبق هو (مصادفة) قد تكون في بعض الأحيان نادرة جدا وغير متوقعة وربما أغرب من الخيال كما يقولون، أما في (السياسة) فالوضع على نحو آخر تماما، حيث لا شيء يجري بعيدا عن الإعداد والرسم والتخطيط قبل ساعة او يوم او شهر أو سنة او أكثر وأي تشكيل سياسي في العالم يتحرك خارج هذا القانون محكوم عليه بالفشل.

في ظل هذه المقارنة البسيطة بين المفردتين، كنت أتساءل من باب الفضول والجهل وطلباً للعلم هل أن تزامن ظهور شخص منبوذ مثل عزة الدوري (بكل ما يرمز إليه تاريخه الشخصي من خنوع وتبعية وطاعة عمياء لتنفيذ مخططات صدام حسين الإجرامية) في وقت واحد مع التظاهرات التي اندلعت في الأنبار، هو محض مصادفة بريئة، أم أن وراء ذلك تدبيراً سياسياً يراد به ما يراد؟! وفي أية خانة نضع موقف الصحيفة (س) التي كانت منذ أربع سنوات وخمس مضت، واستمرت على منهجها وهي تفضح النظام السوري وقيادته وزعيمه بشار الأسد وتصفهم بأعلى صوتها أنهم مجرمون قتلة ومسؤولون عن تصدير الإرهاب والقاعدة  والمفخخات والأحزمة الناسفة إلى العراق.. ثم فجأة يتغير الخطاب من اليسار إلى اليمين ويصبح الخارجون عن النظام من اهل البلد، عبارة عن مجموعة سفاحة من الإرهابيين، لا دين لها ولا ذمة ولا خلق، ويتحول الأسد الى ملك منزل من السماء، ويحصل على شارة النزاهة والوطنية ووسام الخلق الرفيع، هل يقع ذلك في خانة المصادفة أم السياسة؟ وهل هي حقاً مصادفة ان يتظاهر بعض أهلنا في بغداد، وهم يرفعون مطالب قد يكون بعضها مشروعا وقد يكون بعضها مبالغا فيه او يتعارض مع الدستور وكان بالمقدور أن تفتح الحكومة صدرها -وهو واجبها القانوني والشرعي- فتسمع وتناقش وتحاور وتعطي للناس ما هو حق، وتعتذر عمّا هو غير ممكن وتلك هي الحكومة التي كنا ننتظرها لأن من أساسيات التصرف السليم لأية حكومة، هو التحلي بالحكمة، فما بالك إذا كانت ديمقراطية ومنتخبة من الشعب؟ فاذا التظاهرة تواجه من بعض أهلنا في بغداد كذلك بتظاهرة مضادة.. ترى هل هي سياسية ام حدثت مصادفة؟ وهل ما جرى من أمر مماثل في تظاهرات بعض المدن الغربية، وتظاهرات بعض المدن الجنوبية، التي كادت لولا اللطف الرباني بعذابات الناس في جنوب العراق وغربه أن تشق وحدة العراقيين، هو محض مصادفة أم تخطيط سياسة؟  ثم هل تزامن الادعاء بوجود نفوذ إيراني في العراق والدعوة الى تحجيمه، مع الادعاء بوجود نفوذ تركي والدعوة إلى تحجيمه، عن طريق المصادفة ام عن طريق السياسة؟ أفتوني مأجورين فتوى وطنية، فقد تعبت من فتاوى الساسة !! 

التعليقات معطلة