يرى بعض الفلاسفة في كلمة (طبعا) على أنها نوع من القمع، والقمع- طبعا- هو رأس الحربة في سلوكيات وعقليات (سادة) الديكتاتورية وكل أشكال وأنواع الحكم الشمولي بدهاء وذكاء من يؤمن بذلك، وإذا ما قبلنا بمجرد سماعنا كلمة (طبعا) على أنها قمع، علينا إلغاء الكثير من الكلمات والمعاني والألفاظ من قاموس الديمقراطية الضخم خاصة و نحن لم نزل نحبو ونصبو صعودا نحو عتبات الوصول لذلك الحلم الذي طال أمد تحقيقه، منذ كنا نسمع ونقرأ عبارة راجت وماجت أيام وشهور وسنوات وعقود حكم النظام السابق الذي كان يردد ويجدد من مقولة (الديمقراطية مركز قوة للفرد والمجتمع) لكن ما حصل على ارض الواقع ومجريات الأحداث بخواتمها المأساوية على منوال ما عشنا و(شفنا) بان الفرد كان خائفا -ضعيفا- خانعا، وأن المجتمع -بالتالي- أضحى مترهلا -ممسوخا والنتيجة -في نهاية المطاف- ضياع وخداع درب الوصول إلى أصل وجوهر الديمقراطية التي تحولت -أيام الطائفية- الى (دم – قراطية) في بعض حالات تحولاتها التطبيقية بعد حرب الربيع على العراق نيسان/2003. ولنا من قصص التأريخ المعاصر الذي يخص ديمقراطية (ماما أمريكا) في أول عهد لها في تطبيق مبادئ نعمة (حكم الشعب،للشعب) الذي هو الوجه الآخر لمعنى ومفهوم مصطلح قديم – جديد الديمقراطية منذ ايام ارسطو، حتى زمن ذلك السيناتور الأمريكي الذي أفاد غاضبا –بعلو صوته- وهو يلقي خطبة رنانة امام حشد كبير من الحضور متهما وملوحا بمعاقبة مجموعة من أتباعه الذين لم ينصاعوا لأوامره: (سأعلمهم الديمقراطية حتى ولو اضطررت إلى قتلهم جميعا) مثلما نحاول أن نجدد قصة قرأناها في بطون كتب التأريخ العربي الممتد الى ما قبل الإسلام، أي العصر الجاهلي وكان بطلها احد شعراء المعلقات ألا وهو (طرفة بن العبد) بعد ان وجدتها تناسب عدم قناعاتنا بالديمقراطية منذ أزمنة وعصور ودهور غابرة تتلخص القصة بأن شاعرا كبيرا ومشهورا أيامذاك يدعى (عبد المسيح بن جرير) والملقب بـ(المتلمس) كان قد أنشد بيتا من الشعر امام حشد كبير من الناس وصف فيه(الجمل) بإحدى صفات (الناقة) دون أن يلحظ أو ينتبه الشاعر الى ذلك فانبرى له طرفة بن العبد- وهو لم زال صبيا- قائلا: ( انه استنوق الجمل) أي جعل الجمل مؤنثا وليس مذكرا، كما كان يجب في سياق لغتنا العربية المتبع قديما وحديثا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، فما كان من (المتلمس عبد المسيح بن جرير) الا أن يخاطب بنبرة مستاء وغاضب الصبي (طرفة ابن العبد) الذي لم يكن قد كتب معلقته الشهيرة بعد : بأن اخرج لسانك يا هذا، فأخرجه (طرفة) -بكل براءة- فأشار (عبد المسيح) الى لسان طرفة ورأسه وقال موبخا إياه؛ (ويل لهذا من هذا)-(اي ويل لرأسك من لسانك) بدلا من انه يشكره ويثني عليه كونه نبهه الى ذلك الخطأ، الا يعطي هذا انطباعا لمعنى فهمنا القديم للديمقراطية،منذ أيام الجاهلية وحتى الآن… يا جماعة الخير.؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com