ها قد دخلنا بوابة العام الحادي عشر من أعوام تنسمنا لهواء الحرية، وأجواء تمتعنا العملي واليومي -رغم كثرة المنغصات والمسممات والمعيقات- بالديمقراطية، حلم وأمل أي انسان يتباهى بأنه -فعلا وعملا وتفكيرا وسلوكا– يوازي كل ما تعنيه هذه الكلمة من روعة وقداسة واتزان بقيمة وعظمة الانسان…فـ(الانسان هو بنيان الله ملعون من هدمه) .

ومع أن الذين حملوا الينا رياح التغيير مستبشرين -بوزن وثقل ما كنا نحلم- بسقوط عرش الديكتانورية المقيت وانهيار الحكم الشمولي وبداية عصر جديد خال من الشوائب والزوائد الدودية و الأذرع الاخطبوطية التي صنعها وخلفها ذلك النظام على مدى امتدادات حكمه لأكثر من ثلاثة عقود سود، وصوروا لنا الديمقراطية كما لو أنها تقف رابضة.. متهيئة … يقظة خلف الباب وستدخل حال حدوث ذلك السقوط على يد وأدوات قوى الاحتلال المؤقت، لتعم بعدها حشود الخير وسيصفق الطير في سموات الحرية الحرة ايذانا وحلما ببدء تمتع الفرد بما كان يحلم من نصيبها ثم وصولا الى تبادل السلطة بشكل سلمي سلس سيعوض عنا كل ما فات من سنوات القهر والظلم،الى الحد الذي ستحسدنا عليه كل دول المنطقة، ودول الجوار،وربما دول أخر كانت قد ضاقت ضيم وظلم الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، ومع توالي الأحداث وتداخل الظروف وطبيعة الوقوف على أرض الواقع برماله المتحركة ونيرانه الملتهبة على الدوام، كان قد تغيير طعم ونكهة تلك الأحلام التي تراجعت جراء ثقل كوابيس، ما أن تختفي حتى تعود ببراقع وأقنعة أخرى، تلحق التبرير بحجة عدم تحقيق آمال وأحلام الناس الى جملة من تبريرات لا تقنع حتى نفسها، وها قد فاض الكيل بالتفكير -مرارا وتكرارا- بما يخلص البلاد من تصارع الأضداد، وها هو الواقع يتحدث بواقعية عن نفسه بنفسه بفصاحة الحاصل على أرضنا اليوم، وبما يحدث ويتكرر دون أدنى سبيل يمهد للامساك بجادة الصواب الذي يدرأ عنا نزعات الاحتدام ولغة الخصام والاحتقان والتنافس اللا نوعي بين قادة الكتل التي أوكلت لها مهمة الحفاظ على لحمة الوطن،لكنها -للآسف- جعلت الوطن مهددا بالتناقص والانكفاء والتلويح بالعرقلة أو التقسيم وغيرها من مشتقات التأخير وعدم الأكتراث لحكم الزمن و عامل الوقت الذي يات يتناثر هباء ويحبو تباطؤا مقيتا بسبب تداخل كل هذه الأسباب …عشرة أعوام مرت… ورياح التغيير تعصف ولا تسير كما كنا نتوقع ونريد، لكي يعزز من وعينا الدائم بقيمة ومعنى ان نحيا بروح الديمقراطية، التي أصبحت كلمة غير جديرة بالتقدير وغير مريحة،بفعل تكرارها اللامجدي وواقع غيابها المضني بحدود تطبيقات عملية كثيرة، في قلوب وعقول الكثير ممن حلموا بها وترقبوها تحرقا و شوقا لعناقها الأكيد، في عراقنا الجديد،أن ما يلزم التغيير حقا وحقيقة هو سلامة الاحساس بطبيعة وجوهر التغيير نفسه، كذلك الذي نادى به (غاندي) قائلا: (أهلا بالتغيير …شريطة ان لا يقتلع سقف بيتي).

التعليقات معطلة