“جواد” اسم على مسمى يعبر عن الشخصية الحقيقية لحامله، أما الحطاب، فلقب عام، أصبح مع الأيام دالة على الاسم، وعنوانا للشهرة، واشهد أن هذا الرجل “كريم” اليد والنفس والموقف، ولا يرد على بالي في محضر الثناء وسام انبل من الكرم أعلقه على صدر جواد الحطاب واحدا من قلائل يستحقون هذا الشرف الذي طالما تمنيت بلوغه، ويكفي أن استذكر هنا كيف خاطر مع مستهل الألفية الثالثة بمستقبله، ودعاني إلى الكتابة باسم مستعار في المطبوع الذي يشرف عليه، وأنا ممنوع من الكتابة بأمر رئاسي، ولو فطنوا إلى (جنونه وجنوني)، واكتشفوا (المؤامرة) فلن تقوم لنا قائمة، وما كان الحطاب ليقدم على هذه الخطوة، إلا لإدراكه أن صاحبه حسن العاني -وهو ليس صاحب فضل عليه ـ يتعرض إلى الموت جوعا، بل ما كان ليفعل ما فعل لو كان صاحبه يقبل (العونه) حتى من احب اصدقائه، والا لقاسمه ـ اقسم برب العزة ـ دنانير الراتب ولقمة الخبز، ثم (وقع) ما كنا نخشاه، افتضح أمرنا بعد اول عمود نشرته، ولم اقبض اجوره ومقدارها (15) ألف دينار !! ومضى الزمن يعزز علاقتي بيني وبينه ما عادت تستوعبها مفردات المحبة، وعلى وفق سياقات العرف و(حسابات العرب) كان عليّ دعوة الرجل الى وجبة غداء، بعد سقوط النظام لكي اشكره بصوت عال لا يحجبه الخوف، غير ان كرم الخطاب نازعني على العرف وحسابات العرب، وابى الا يقيم هو الدعوة على حسابه، وكان الصديق حسن عبد الحميد، هو ضيف الشرف والمسؤول الأمني عن إيصالي بسلام الى مكتب الحطاب الذي اجهل مكانه (بيني وبين نفسي كنت أتمنى ان يتولى الزميل حسن دعوة الغداء، ويجمعني مع الخطاب، بدلا من ان يتركنا نتنازع على إقامتها، حتى كدنا نتخاصم، ولكن حفيد عبد الحميد الثاني لا يحسن مهمة الوساطة وحل النزاعات، بقدر ما يحسن ان يكون ضيف شرف)!! امي التي افرحها شيء في حياتها، مثلما أفرحها زواجي، لم تهيئ لي مائدة شهية عامرة كتلت التي هيأها الحطاب، فقد كنا لا ندري ماذا نأكل وماذا نتناول من أطايب الطعام والمشروبات، حلالها وحرامها، وربما تحت هاجس الفضول او الحسد او اللؤم، قدرت ان صديقي الجواد انفق (300) الف دينار في الحد الادنى، وأمضينا وقتا لا احلى ولا أمتع، ولكن الذي أثار استغرابي، ان الحطاب تجاهل أجور العمود، ولم يدفع لي (15) ألف دينار، مع انني صبرت عليه أكثر من عشر سنوات ولذلك عدت إلى البيت وأنا في أعلى حالات الدهشة ..!!

