• الحروب قاطعة التاريخ ؛ ومقسمة الجغرافيا؛ وهدر فاضح لثروات البلد؛ ومهما كان نبلها؛ فهي تبقى قذرة بكل المقاييس الإنسانية؛ وإذا كان ثمة تعويض في البنى التحية والماديات الأخرى؛ فان الخسارة الجسيمة هي في الأرواح؛ ولذلك تحرص اغلب البلدان المتحضرة على حلّ خلافاتها بالتي هي أحسن.ومما يؤسف له؛ ما يدعو الى الحزن .. أن بلدنا العراق قد خاض أكثر من حرب خلال الثلاثين سنة الماضية؛ وإذا كان شهداء قواتنا المسلحة الباسلة قد اختارهم الله الى جواره راضين مرضيين؛ فان الحياة قد اختارت ذويهم إلى الحرمان والذل والحاجة الى الدولة والناس؛ وخصوصا أولئك الذين(أعاقتهم) الحروب؛ وقدموا على مذبح الوطن أجزاء غالية من أجسادهم؛ او ارتضوا العيش مع الشظايا والاطلاقات التي طرزت أجسادهم؛ عربون بطولاتهم في الانتماء. وهؤلاء أريد الحديث عنهم بمناسبة قرارات مهمة قدمها معالي وزير الدفاع الدكتور الدليمي سعدون؛ ووافق عليها ( أكيد مشكورا ) دولة القائد العام للقوات المسلحة. ومن هذه القرارات الهامة حقا؛ والخاصة بجرحى ومعاقي الجيش العراقي؛ منها تفرغ زوجات المعاقين والجرحى بنسبة 100 بالمئة من وظائفهن واعتبارهن مرافقات وبراتب كامل؛ وأيضا تخصيص سيارة وقطعة ارض وتزويدهم بهويات خاصة تسهل لهم مراجعات الدوائر ذات العلاقة؛ وأسبقية في الحصول على السلف من المصارف؛ وإعادة الجرحى المتقاعدين الى الخدمة مهما كانت درجة العجز وعدم إحالة الموجودين منهم فيها؛ واستمرارهم في الترقية بعيدا عن ضوابطها؛ فضلا عن مكافآت مالية.

• لاشك بان هذه المقررات تعطي رسالة مهمة الى منتسبي المؤسسة العسكرية؛ مفادها ان الجيش والقيادة العامة تثمن بطولات الجندية؛ وان التضحيات هي الوسام الذي يفتخر به أي منتسب سواء كان ضابطا ام جنديا؛ وتبقى موضع فخر الوطن – أولا – والعائلة ثانيا .لكن هذه المقررات الموقرة؛ جانبت العدل؛ وكان يجب ان تكون قيم الرحمة والإنسانية أهم من اية قوانين حتى لو كانت عادلة؛ لأنها اختصت بجرحى ومعاقي عراق ما بعد 2003 ؟!! في حين ان العراق واحد؛ وعمر الجيش العراقي ما كان ملكا لهذا الرئيس او ذاك حتى وان ادعاه لمرض نفسي يرضي به داء العظمة . الاهتمام ورعاية كافة الجرحى والمعاقين من أبناء القوات المسلحة يقول بلسان واضح وصريح: ان الوطن يعرف قيمة الإنسان؛ ويحترم حقوق الجندية؛ ويعني أن الدولة تقدر تضحيات المواطن، وتحترم حقوق الإنسان.لان ما حدث لأي شهيدٍ أو مفقودٍ أو مشلولٍ أو معاق من جرحى الحرب هو نتيجة لأدائه واجبه كجندي مقاتل احترم جنديته برجولة ودون أي اعتبارات أخرى ويستحق عليها قانوناً وامتيازات خاصة، قد ينظر إليها البعض من منظور قاصر ورؤية عقيمة، ويحسب جروح المقاتلين في كل حروب الوطن جروحا باطلة؛ وهذا هو الغبن نفسه؛ وبما لا يرضاه الله ولا الحق.ولذلك: أناشد دولة رئيس الوزراء؛ ومعالي وزير الدفاع؛ بان تكون هذه المقررات عامة لكل الجرحى والمعاقين من منتسبي معارك العراق السابقة؛ فالدم واحد والوطن واحد والشجاعة واحدة. وعسى ان يوفق الله القادة لما فيه خير العراق .

التعليقات معطلة