في حمئة الصراع ومضاعفاته الدائرة في منطقتنا والعراق قد لا يخطر ببال الكثير من الناس: أن أمريكا التي يشاهدونها في كل مكان وكأنها رسول السلام وطائر الأحلام والتي تغري البعض بالهجرة إليها: أمريكا هذه هي دولة مأزومة, تعيش حالة الصراع بين الرأسمالية المتوحشة وبين الديمقراطية المتأنسنة ” التي تطالب ظاهرا بحقوق الانسان ” ؟

أمريكا هذه هي مجموعة من البشر مشمولة بالقاعدة القرآنية ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ” .

ولكن أمريكا اليوم هي مشمولة بمقولة:” أذا أقبلت الدنيا على شخص أعارته محاسن غيره ” والمقولة هذه هي للإمام علي بن أبي طالب تلميذ القرآن بتربية رسول الله “ص” الذي حرص قبل حجة الوداع على أن يحذر الأمة الاسلامية بشخص من كانوا معه عما سيحدث لهم في آخر الزمان, وهم كانوا يستغربون ويقولون: أو يحدث هذا يا رسول الله ؟ .

وكانت تلك قراءة للمستقبل في حركة الزمان والمكان عبر الانسان حامل وناقل المتغير المكتوب في اللوح المحفوظ ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” و” يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ” و” كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ” و” جاءت كل نفس معها سائق وشهيد ” و” كل شيء أحصيناه كتابا ” .

هذه الحقائق جعلت من يؤمن بها ينظر ويتطلع إلى السماء وهو يعلم أنه يعيش في الارض ” والارض وضعها للأنام ” ومن هذا القسم من الناس تخرج التقوى التي لا يقاد المجتمع البشري الا بها وكل قيادة بغير التقوى , فهي قيادة ليست حقيقية وأن أسبغت عليها كل النعوت والأوصاف التي يقولها الذين ينطبق عليهم مثل ” الذين علموا ظاهرا من الحياة الدنيا ” .

وأمريكا الرأسمالية ومعها من اجتهدوا بوسائل الإنتاج عبر الاشتراكية هم من تعلقوا بالأرض ونسوا السماء ” نسوا الله فأنساهم ذكرهم ” ومن ينسى السماء وتنقطع علاقته بها يكون محورا للنفس الأمارة بالسوء الا من رحم ربي, ومن هنا يكون الفجور مصدرا لأغلب أعمال هذا القسم من الناس .

يقول شيخ الرأسمالية الملياردير ” جورج سوروس ” في كتابه ” أزمة الرأسمالية العالمية ” : أمريكا تمتلك جبروتا مكون من :-

1- ” 16 ” جهاز مخابرات , وتؤيد ذلك كبريات الصحف الأمريكية مثل “الواشنطن بوست ” في تحقيق دام سنتين , وعمل فيه ” 20 ” صحفيا والمقالات نشرت في 19| 7 |2010

2- وهناك ” 1271″ مؤسسة حكومية تساعدها “1931 ” شركة من الاستخبارات .

3- وهناك ” 854″ ألف شخص يعملون في هذه الأجهزة لهم صلاحيات الاطلاع على الكتب والتقارير المعروفة “سري جدا ”

4- وهناك “33” مركز في واشنطن لأعمال المخابرات السرية مساحة أبنيتها تعادل ” 17 ” مليون قدما مربعا .

وتقول الاسشيوتيدبرس في تقريرها بتاريخ ” 24يناير عام 2008 أن الرئيس بوش ومساعديه كذبوا ” 925″ مرة بعد أحداث سبتمبر لتسويق خطر العراق .

ويقول صامويل هانتغتون صاحب كتاب ” صراع الحضارات “: تفوق الغرب ويقصد به أمريكا بالدرجة الأولى بسبب استعماله العنف المنظم.

ويؤيد هذا الرأي احدى السيدات التي كانت تعمل مع وكالة المخابرات الامريكية والتي اعتقلت ثم طردت من العمل بسبب عدم قبولها بكل ما تقوم به الوكالة, وقد أجرت معها قناة الميادين مقابلة عبر عدة حلقات في الأشهر الأخيرة من عام 2012 .

كما ألمح الى ذلك كل من حسين الأغا وهو فلسطيني , وروبرت ماللي وهو يهودي من أصل مصري عملا مع فرق المفاوضات بين العرب وإسرائيل برعاية أمريكية .

وذكرت ذلك مجلة “كيفونيم ” التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية .

والخلاصة من كل ذلك أن اتفاقية تحديد ولاية محمد علي باشا في مصر كانت هي كامب ديفيد الأولى عام ” 1840 ” م وأن الأجداد البعيدين لبوش الأب كانوا هم من دعاة حماية اليهود والأخذ بمواقف البروتستانتية المتطرفة التي ترى في وصايا كتاب حزقيال في أجزائه ” 38- 39- ” التي تخبر عن معركة ” الهرمجدون ” التي كان بوش ألابن متحمسا لها ودعا الرئيس الفرنسي في وقتها للمشاركة فيها من خلال الحرب على العراق

وهكذا كانت الحرب العالمية الثانية وضرب هيروشيما بالقنبلة النووية من قبل أمريكا الرأسمالية هي المظهر الأكثر عنفا والذي بدأ بإبادة الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين , ثم استمرت الرأسمالية المتوحشة عبر كل من :-

1- حرب فيتنام

2- الحرب الكورية والتي لازالت أثارها متفجرة اليوم بأزمة كوريا الشمالية وصواريخها النووية

3- حرب البلقان وتقسيم يوغسلافيا

4- الحرب العراقية الإيرانية “حيث كانت بتحريض أمريكي غربي ”

5- حرب غزو الكويت “التي كانت بتواطؤ أمريكي لإغراء عنجهية وجهالة صدام حسين بالتورط لإدخال الجيش العراقي في كماشة أمريكية أوربية – عربية متخاذلة ” .

6- حرب احتلال العراق التي بدأت باسم مخادع ” تحرير العراق ” ثم أعلنت أمريكا خلال ثلاثة أسابيع الأولى الاحتلال الرسمي للعراق, ثم أعلنت تبنيها لصناعة الإرهاب وإدخاله للعراق بشكل رسمي من خلال استعمال تنظيم القاعدة “ولقد شهد مثلث الإسكندرية –اليوسفية – جرف الصخر – الفلوجة ” الذي عرف بمثلث الموت, شهد هذا المثلث تواطأ أمريكيا لا يمكن إنكاره, مما يجعل العمل الأمريكي أقرب الى الوحشية بكل معانيها, وعندما بدأوا ينادون بما يسمى بالربيع العربي الذي هو امتداد لسايكس بيكو عام 1916 من القرن الماضي, والحدث السوري يختصر كل أنواع الوحشية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين والذي نجم عنه تدمير سورية وتهجير ما يقرب من خمسة ملايين سوري مع كل أنواع الفضائع والممارسات التي تعرض لها الشعب السوري مما يجعل الديمقراطية الغربية ومعها الأمريكية مجرد أدعاء خالي من كل أنواع الإنسانية فالدولة التي ترفض الحوار وتمنع المعارضة من الحوار مع النظام, أنما هي دولة لا تحمل من معاني الديمقراطية شيئا والتي تبخرت مظاهرها بسبب السلوك المتوحش للرأسمالية الامريكية التي لا ترى الا النفط والغاز وأمن إسرائيل وجولة أوباما الأخيرة قد كشفت ذلك بوضوح, وقبل ذلك كان ما جرى في العراق من تشويه لديمقراطية غير متحققة , وإنما جرى تخريب العراق وزرع الفتنة بين أهله وما اصطلاح المناطق المتنازع عليها الا احدى القنابل التي تظل تصنع التفجر, ثم ما وضع من دعاية فدرالية بالاسم فقط مما جعل الاحتراب بين بعض مجالس المحافظات والمركز هو المحور الذي يغلي بالمشاكل وما يحدث في المنطقة الغربية من تظاهرات دخلت شهرها الرابع لم تكن تحمل سوى الكراهية بين المواطنين وزيادة شدة العنف والتطرف من خلال تواجد الجماعات الإرهابية التي نمت وترعرعت أيام تواجد قوات الاحتلال الأمريكي والتي كانت تغلب شهوتها الرأسمالية على شعاراتها الديمقراطية وحتى المنظمات التي جاءت معها مثل منظمة RTI ” ” ومنظمة التنمية, كانتا تعملان بطريقة غامضة لتمرير المصالح الرأسمالية على حساب القيم الديمقراطية ولذلك شاهدنا ارتفاع الهابطين أخلاقيا بسبب تملقهم للوجود والمسؤولين الأمريكيين ,فأصبحوا يمتلكون الملايين وفرضوا نفوذا زائفا في المجتمع, ثم تلاهم طبقات من المتملقين والمتزلفين, فأصبحوا يحضون بمواقع تمنحهم الحصانة والامتيازات مما جعل الديمقراطية وشعارها لا معنى لها في العراق في ظل السلوك الأمريكي الرأسمالي المتوحش

أن معاناة العراق اليوم سببها الرأسمال الأمريكي الذي يريد سفارة ملاكها “20000” من موظفي المخابرات الذين تعج بهم مؤسسات واشنطن التي ذكرناها , ويريد هيمنته المستمرة على تراخيص النفط وما يتعلق بها, مع تفرده بالتسليح , ولا يهمه بعد ذلك خرج العراق من البند السابع أم لا .

أن تظاهرات الغربية وما يختلط بها ليست بعيدة عن السلوك الرأسمالي الذي جعل من أمارة قطر تنفق من خزينتها على من تراه قريبا من التوجه الأمريكي, ولذلك لا يستطيع أحد أن يكون مقنعا أذا أراد أن ينفي أي صلة خارجية بالتظاهرات الغربية التي مضى عليها أربعة أشهر وما ينفق عليها حتى لو كان مجرد النقل والإطعام فأنه يحتاج الى مورد مالي كبير لا يمكن لجهة نيابية أو وزارية أو عشائرية أن تدعي أنها هي الممولة, فتلك مزحة غير مقبولة مثلما لم يقبل الشعب العراقي ادعاءات بعض الكتل والأحزاب بأن تكاليف الدعاية الانتخابية الباهظة يقوم بها بعض التجار, أللهم ألا أن يراد بهم بعض المقيمين في عمان والذين أصبحت ارتباطاتهم معروفة.

وتسويق البعض بعنوان “رجل أعمال ” والبعض الآخر بعنوان ” صاحب مركز للدراسات الإستراتيجية “وهو لم يكتب مقالا ولم ينشر دراسة في حياته, أما ظاهرات الفضائيات واستغلالها لحاجات الفقراء فهي الأخرى مظهر من مظاهر السلوك الرأسمالي الذي بدأته السفارة البريطانية بعطاياها من البصرة ولم تنقطع عن بعض رؤساء العشائر حيث اعتمدت عام ” 2010″ “45 “مليون دولار لتوزع على بعض رؤساء العشائر في العراق , هذه هي أخلاقية الرأسمالية الأمريكية ومعها الأوربية ومن خلفها إسرائيل التي تتقن فن التدخل ولو عبر حقول الأبقار وأبانها وإقليم كردستان العراق ميدانها المفضل بعد أن وجد الإسرائيليون من يقول من الأكراد أنهم غير معنيين بالصراع العربي الإسرائيلي ومؤتمر الاشتراكية الدولية شاهد على حميمية العلاقة بين بعض القيادات الكردية وبين بعض الساسة الأكراد والتي لم تمنع بعض الأكراد من تحمله مسؤولية العناوين السيادية في الدولة العراقية.

أن الديمقراطية الامريكية والاوربية أصبحت مجرد شعار فضفاض لا مصداقية له في الخارج, وبقيت الرأسمالية هي المظهر المتوحش الذي لا يهمه الصداقة مع المجموعات المسلحة حتى لو كانت تعلن عن نفسها بالوهابية وتنظيم القاعدة وما بقاء أيمن الظواهري يتلو تسجيلاته التي تتبرع الجزيرة ببثها وهي بالقرب من القاعدة الأمريكية في قطر .

أن محنة العراق ومعاناته اليوم سواء كان من إقليم كردستان أو من البعض في المنطقة الغربية هي بسبب الرأسمالية الأمريكية المتوحشة والتي غيبت ديمقراطيتها المتأنسنة.

التعليقات معطلة