ما يستنفر علماء الفلك والطبيعة من أحداث فلكية وكشوفات في أعماق الكون.. قائم في العراق, ولكن في المجال الاجتماعي, ففي العراق حدث في الإنسان والمجتمع يستدعي علماء الاجتماع والنفس للانتباه إليه ودراسته وتشخيصه وإضافته كبعد من أبعاد الإنسان.. باعتبار أن كل انسان هو الإنسان, برأي الفيلسوف الفرنسي، وما يجترحه او يقترفه اي انسان يمكن ان يجترحه او يقترفه اي انسان آخر بذات الظروف والمواصفات، وفي العراق ثمة من توفرت لهم السلطة بمختلف معانيها وأصنافها، المال والسطوة والقول وكل ما يعن لهم ويخطر ببالهم، فما هو حال هذه الشريحة مع المجتمع والحياة؟ يبدو أن هذه السلطة تستهدف اول ما تستهدف بتر الآصرة الوجدانية بالمجتمع، ويأخذ المجتمع بوجدانهم الصورة التي يرغبون بها وتتكيف مع أمزجتهم، ويفقدون ما اصطلحنا عليه شعبيا قطرة الإحساس والحياء، ولا يهزهم الفزع الأكبر ما دام بعيدا عن رغباتهم وأهوائهم، ووجدنا من لم ينتبه حتى الى حجم الفساد الذي افزع أمريكا وبريطانيا، طرفا الاحتلال وعلة ما يجري، ورأينا نماذج محسوبة على العقول الكبيرة تختار تاريخها وتصوغه على هواها وأمام شهود ذاك التاريخ المنحط والوسخ، مثلما نعيش قصص وحكايات جرذان بدوا وتظاهروا على أنهم اسود وأبطال، ويبدو عليهم أنهم يصدقون ما يقولونه.. فهم يتباهون به أمام الملأ ويتمنون لو عرف حقيقتهم كل العالم، وإنهم موقنون أنهم يجودون ويتفضلون ويتصدقون بوجودهم وأنفاسهم وحضورهم على مواطنيهم وعلى البشرية، وان شلل وعطالة بلد كامل ولعشرة سنوات لم تكف لإيقاظهم من حلمهم السعيد ومن رضاهم عن أنفسهم وما وفروه من كرامة وحرية وعالم جديد. ذاتية الإنسان وأنانيته بلا حدود، وما برز من طبيعته إنما هو التجربة الأولى وهو حر حرية مطلقة، يتجاوز الحلم الشيوعي بمراحل: يملك, ينفق.. يأمر، ينطلق وربما تعذبه فقط محدودية قدرته على فعل المزيد، فهل توفرت لكائنات بشرية من قبل ما توفر لعدد من السياسيين عندنا؟؟ انهم صادقون اذ يرون الربيع وصنوف النعيم قد سادت الحياة، وإذا تعرضوا لملامح خريف ولخيالات شقاء ولضروب من متاعب الناس فمن الخارج ولأغراض المزيد من الكسب والتحصيل.. وللمتعة والضحك على الذقون. الأمريكي والسويسري والفرنسي سيبتكر حتى المقدس الذي يناسب مزاجه إن انتهى الامر له ولإرادته، وسيتكشف عن (اله) يبز كاليغولا وكل الدمويين والطغاة وبلا ادنى إحساس بالإثم.. على العكس سيزعجه الا يشكره الناس ولا يمتنون له، وسيتنازلون ويعترفون إنهم إنما من نسل الإلهة…وإنهم ثمار المكابدات والتضحيات والمحبة الصوفية لمواطنيهم، فهم سعداء ونيرون وان العالم سعيد ويفيض بالضوء والنور، وينبغي الاستغراب والعجب ممن يرى غير ذلك، وممن لا يغبط نفسه على الوقت المتوفر أمامه للتمتع بمرآهم، فهل يتعين البكاء من اجل المالكي على هذه الأقدار؟؟؟