عندما نقول : العراق شعب متدين نعني الغالبية حتى لا يأخذ على خاطره من يغرد خارج بوصلة الكون

والشعب المتدين هو من لا يرضى أن بعضا من أهله بدون منازل, فكيف أذا كان البعض ينام في ألأكواخ , وبيوت الصفيح, والبعض من هؤلاء من ينام على ألأرصفة, وحديث النبي “ص” : ما للبيوت يحرم على المساجد ” فلماذا يتفاخر البعض ببناء المساجد ويترك الناس بدون مأوى ؟

والشعب المتدين هو الذي يؤمن بمقولة :” ما أمن من بات شبعان وجاره جائع، فهل سأل البعض نفسه عن الولائم التي أقيمت للدعاية ألانتخابية وأين حصة الفقراء منها ؟

والشعب المتدين هو الذي لا يسرف عندما ينفق, فكيف يبرر هذا ألإنفاق على كل من :-

1- اللافتات بأحجامها المختلفة وأسعارها المرتفعة

2- البوسترات بأنواعها

3- الرافعات والحاملات الحديدية وكلفها العالية قياسا بكثرتها

4- الكارتات وطريقة توزيعها التي أصبحت يلهو بها ألأطفال

5- البيانات, والخطابات المطبوعة وأثمانها معروف

6- الصور الشخصية وطريقة الوقوف على طريقة الهوليوديين وأصحاب ألآدول , والستار أكاديمي .

7- الخطابات المتلفزة .

8- البث المباشر لبعض ألاحتفالات .

وإذا غادرنا هذا اللون من الدعاية ألانتخابية, سيواجهنا لون آخر, لم يكن يوما مقبولا في المفهوم الديني , ذلك هو كل من :-

1- التشهير والتسقيط للآخر

2- المديح المفرط والمبالغ فيه .

3- ادعاء ميل أو تبني المرجعية لطرف دون طرف .

4- استغلال عواطف ومشاعر البعض بالميول الطائفية .

5- ألاستئثار بعواطف الناس بعناوين السلطة والإغراءات بمواعيد تدغدغ أحلام وأمال البعض بدون واقع صحيح .

والشعب المتدين هو الذي يتصف بما يلي :-

1- لا يبذر ولا يسرف والدعاية ألانتخابية كما رأيناها فيها الكثير من ألإسراف والتبذير

2- لا يكذب, وفي بعض الدعايات الانتخابية الشيء الكثير من الكذب

3- لا يحسد ولا يكره, وفي الممارسات الدعائية شيء من الحسد والكراهة واضحتين .

4- لا يماري ولا يسوف, وفي الدعاية ألانتخابية شيء من المماراة والتسويف .

5- لا يحب الظهور وألا عجاب بالنفس, وفي الدعاية ألانتخابية شيء كثير من حب الظهور وشيء أكثر من ألإعجاب بالنفس, حتى ليصدق عليهم قول الشاعر :-

كل ينادي حزبه …. ياليت عمري مالصحيح ؟

وقبل ذلك قول القرآن الكريم ” كل حزب بما لديهم فرحون ”

هذا فيما يخص الدعاية ألانتخابية التي أعطى بعض الكتل لمرشحيه لكل واحد منهم “مليونين ” من الدنانير العراقية , ولنأخذ بغداد مثلا التي يبلغ عدد مرشحي كل قائمة ” مائة ” مضروبا × مليونين = 200 مليون دينار عراقي من غير بقية الاكلاف, فإذا أضيفت لها باقي المحافظات باستثناء المؤجلة يكون الرقم ” 200 × 12 × 250 = 600 مليار دينار عراقي تقريبا هو مجموع ما أنفق على الدعاية ألانتخابية من غير رسوم تسجيل كل كيان البالغ “25” مليون دينار عراقي غير الفردي , ولنا هنا أن نسأل من المسؤول عن انفاق وهدر هذه المبالغ الطائلة والخيالية من المليارات , وبعض مدارسنا لازالت طينية, والبعض ألآخر يتناوب عليها ثلاث مدارس, ولازال الكثير من عوائلنا بدون منازل, ولازال أيتامنا بدون رعاية, ولا زال دخل الموظفين ولاسيما المتقاعدين دون مستوى غلاء المعيشة, ولازالت المرافق الخدمية تشكو قلة التمويل, ولازال الكثير من شوارعنا متربة أو متهالكة, ولازالت مستشفياتنا غير قادرة على استيعاب مرضانا

هل الشعب المتدين يرضى بمثل هذا الحال ؟

أما اذا تمعنا بنوعية المرشحين, فسنصاب بالدهشة والذهول عندما نراجع ما رأينا من صور وأسماء, ومن طريقة التعبير, وطريقة مخاطبة الجمهور أن المتتبع من أصحاب الولع بالدراسة والتحليل ولاسيما من له إلمام بعلم أشارات الجسد, لا يحسد الشعب العراقي على أغلب المرشحين , بل أن الترشيح أصبح سوقا لشراء الذمم ,ونفقا واضح المعالم تأنف منه الشيم

أن المرشحين عند الشعوب المتحضرة هم نخبة تعد على عدد محدود من المعروفين بالباع السياسي والحضور ألاجتماعي, ومن لديهم أنتاج فكري وبحث علمي , لا كل من سولت له نفسه وأعجبته صورته فأراد نشرها ووجد من ألأحزاب والكتل الحاضرة لتلقف كل من يقف على بابها ويكثر من الثناء عليها وهذا ما حصل ويحصل في كل دورة انتخابية, فهل نحن سادرون على ما نحن فيه لا نراجع ولا نصحح حتى ازدادت مصائبنا وكثرت ابتلاءاتنا, وظلت أموالنا تذهب هدرا, ومياهنا تمر بجانبنا سريعا الى البحر, وتمورنا تمرض ولا تجد من يداويها شأنها شأن مرضانا الذين يبحثون عن مستشفيات تحتضنهم ولوفي الهند .هل المتدينون من هذا الشعب سواء من كان مسؤولا لحزب أو رئيسا لكتلة يشعر فعلا براحة الضمير , ويطمئن لضجيج ألانتخابات ويفرح بنتائجها ولا يلومن نفسه على ما فرط في جنب الله, وما فرط بحق هذا الشعب المتدين ومرة ثانية أغلبيته، وهو يرى هذا ألإسراف الذي لو أستعمل في محله لما بقي فقير في العراق, ولما بقيت بعض الفضائيات تتصيد بالماء العكر لتجعل من نفسها نصيرة الفقراء في بلد ميزانيته قادرة على محو بوصلة الفقر, لذلك نريد عدلا أولا ثم بعد ذلك أهلا بالجود, فالعدل هو الذي يجعل ألأمور في نصابها, والجود يخرجها من أماكنها, تذكروا ليس من العدل أن يصرف أكثر من “600 ” مليار دينار على الدعاية ألانتخابية, وبعد هذا لا يحق لأحد من الذين أصبحوا من أصحاب المليارات أن يفتخروا بشيء هذه حقيقته.

التعليقات معطلة