كانت خطوة الحكيم عمار حكيمة ورائعة وأعادت الامل الى العراقيين بوجود حكيم في الطبقة السياسية, ويفكر بالعراق وعلى نحو سوي ويؤمن بالحوار, وتؤهله ثقته بنفسه أن يأمل بخير من كل لقاء وجمع وحديث لأصحاب النيات الطيبة، حتى غبطوه على هذا الإجماع المتفائل في هذا المحيط المحبط بالسياسيين واليائس منهم.. وإن تفاوتوا في منح التفاؤل مضامينه وأبعاده ومعانيه.. ونحن مع الفصيل العراقي الذي يهنئ السيد عمار برضا والتماعة عيون العراقيين المطفأة اغلب الوقت, وبالتطلع المتزايد إليه كعراقي, ومع القول إن العراق لم يربح من مبادرته غيره… لم يرح غير الحكيم ذاته… غير سياسي بوعي سليم ومسؤول ويطفح بالوطنية والأمل بسياسيين أحبطونا طوال الوقت.. وإلا فان انعطافة في مسار العراق لن تحصل, ولا من يتوقع حصولها… لان من لم تكفه عشر سنوات لليقظة والانتباه وظل سادرا في دروبه وأوهامه وأفكاره الرثة لا يمكن أن تبدله وتعيد صياغته وتجعل منه وطنيا مبدعا لا يعبأ ولا يلتفت لغير الإصلاح والبناء والتعمير, لا تبدله جلسة تحت عدسات الفضائيات.. وان طبقة سياسية لم تبادر من فورها لتنفيذ برامج ثقافية واجتماعية وتعليمية.. ولم تخصص للتعليم والتدريب والتحصيل العلمي المتطور أضعاف ما تخصصه للقوى الأمنية (الفاشلة) فإن لقاء تقبيل اللحى لا يعود بغير قمل التفرقة والحصص وتجديد الكراهية، ففي هذه الطبقة من لا يملك لغة مشتركة مع الوطن والوطني, فهو يتحدث, طوال الوقت مع نفسه وموروثه وأمراض نشأته… ولا ثقافة لاحقة علمته وجلته والحقته بالعصر.. ولا نضال حقيقي ألهمه صيغا مبتكرة لبناء مجتمع تصلح إضافة للتاريخ السياسي… كما أن الواحد منهم قد يسهم شياطين الوسوسة في غلق الثقب الضيق في رأسه لمرور الضوء والمعرفة والحكمة إلى دماغه، ولذا لا أمل كبيرا في ان تقدم طاولة الحكيم المستديرة شرارة لإشعال واتقاد الوعي والانتباه الى ان القلوب السوداء والمجبولة على الجشع والكراهية ان تكون ضد نفسها وتنتفض عليها وصولا الى مبدأ الاسلام وكل شرائع الله في اعتماد الصفح والتسامح (وحتى هذه فالسؤال لماذا الصفح والتسامح مع شعب هو الأكثر تعبا ونصبا وشقاء…) والحوار الشجاع.. والاعتراف الأكثر شجاعة بان ما جرى لحد الآن مناقض للدين ومسيء لرموزه وانه كان غطاء مهلهلا لنوازع الطمع والجشع ولتعبيرات الذوات الناقصة والمبتذلة …بل ان الارهاب كعنوان اكبر انما هو من نتاج السياسات القائمة ولا يفهمون, أصلا, كيف تنتج السلطة عوامل العنف والقتل والفوضى …فهل يطلع من مضيف الحكيم فريق قد ولد في القوة المحبة وبشخصيات تتطاير أجسادها قبل تطاير اجساد المواطنين؟؟ هل تقف اللقمة الدسمة في بلاعيمهم على المواطن ؟؟ هل غادروا فضاءات الحكيم وقرر كل واحد منهم ان يتخطى ويتجاوز التجربة الماليزية مثلا؟؟ وهل تبدل القطة طبعها إزاء الشحمة..؟؟؟

يمكن الجزم بأنهم خرجوا من بيت السيد عمار وكل منهم يفكر بتسويغ جديد لسياسة الكراهية… وتبرير اخر لرمي الاسباب خارجه.. وللانتقاص من هذا وذاك. ولاقناع نفسه بانه انما يحافظ على أصالته وعلى إخلاصه لدينه اذ يحافظ على دماغه من أفكار وثقافات العصر.

فاز الحكيم برضا واحترام مواطنيه.. فهل ينتظر العراق, النتيجة, طويلا؟؟ حتى الطفل تعلم السياسة لكثرة وهول التجربة… وأفضل ما في السياسة ان النيات فيها حتمية التكشف.

التعليقات معطلة