Pdf copy 1

لم يعد… ومنذ زمن بعيد، نسبيا التخلي -قيد شعرة- عن أهمية الصحافة ودور وسائلها الإعلامية في رسم وحسم أهم وأعم ما يتعلق بمصير ومستقبل حياة الشعوب التي تتمتع بفضاءات ومناخات الديمقراطية الحقة، ولعل هيمنة (السلطة الرابعة) أضحت واضحة وضوح شمس الصباح، بل تقدم دورها في بنيان تلك البلدان، الى مرتبة أرقى وأعلى في سلم درجات صناعة القرارات الكبرى، عبر التصدي المهني والوطني لأعتى وأدهى الأزمات الكونية كالتراجع الاقتصادي/ الإرهاب/ البطالة/ الفقر/ الأمراض وغيرها من صراعات ومشاكل قد تواجه أي بلد من بلدان الاعتراف الحقيقي والتطبيقي لمبادئ الديمقراطية، وهي تنمو بـ(بطء) شديد -في بدء مراحلها الأولى- لكي تتقدم وتسير بـ(سرعة) حالة استقامة وعيها، المتأتي من وعي جميع أطراف من يتعامل ويتفاعل معها خدمة للصالح العام، وبما فيها ما يعرف اليوم بـ(رفاهية الحيوانات).

وإذ نسوق مقدمة هذا الكلام، إنما لنقف على مشارف ما دار -قبل أيام قليلة- بخصوص مناقشة قانون (قانون الإعلام والاتصالات) الذي تقدمت به هيئة الإعلام والاتصالات الى البرلمان لغرض الموافقة عليه، برغم المعارضة الواضحة والصريحة من قبل نقابة الصحفيين -وهي النقابة الأعرق والأهم في تأريخ الصحافة في العراق- وغيرها من المؤسسات الإعلامية والصحفية الفاعلة والساندة في خلق ركائز ودعائم الحرية الواجب توافرها في بلد يحلم- منذ قرون- بتحقيق هذا الحلم الذي تنعم به ثلاثة أرباع دول العالم.

وما بين كر (الهيئة) بالادعاء أنها قامت بسحب مسودات ذلك القانون لغرض تعديله، بعد ان أعده البعض من المختصين من ذوي الشأن بشؤون الإعلام على انه جاء بمثابة نقطة سوداء في تأريخ الصحافة العراقية، في وقت رأى فيه الكثير من الصحفيين والإعلاميين هدما لجدار المصداقية وتقييدا حادا لحجم المساحات والآفاق التي تدعي بها وتنادي أسس ومستلزمات إرساء سبل الحرية وقواعد رصانة ترسيخ الديمقراطية، ومابين (فر) لجنة الثقافة والإعلام النيابية بالادعاء بان (الهيئة) لم تتقدم بطلب رسمي لسحب ذلك القانون من ملفات مجلس النواب حتى الآن، نقف نحن حائرين…

متحزمين بمجوعة من الأسئلة تدور حول آليات طبيعة العلاقات التي تحكم وتتحكم باستصدار مثل هذه القوانين الاستراتيجة والحساسة، والتي يجب دراستها وتمحيصها وتثمين نواحي ما يمكن ان ينتج عنها من تحديدات أو توسيعات قد لا تخدم -بكلا الحالتين- الغايات المثلى والنتائج الايجابية التي من أجلها توالدت هذه القوانين، نعم لابد من عدة قراءات وتعديلات على هذه البند أو تلك الفقرة من بنود وفقرات هذا القانون الذي اختلفت عليه جميع الأطراف التي لها علاقة وثيقة ومباشرة في طبيعة عملها اليومي مع واقع ومفردات الإعلام الذي نريد ونبغي ونطمح، من هنا يجب النهوض بواجب المسؤوليــــة عبر دراسة وتدقيق حيثيــــات هذا القانون وفي المقدمة نقابة الصحفيين التي ضحت وناورت ونجحت فعلاً -قبل عاميـــن- في استصـــدار قانون حماية الصحفيين بجهــد وجـد استثنـــائي.

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة