مثلما تمخضت الترشيحات والانتخابات في مجالس المحافظات عن نتائج تعكس مستوى

ملتبس بعدم النضوج لمن كان خلفها, كذلك ظلت ترشيحات المحافظين تراوح بين شهية

أحزاب وكتل تعمل على مفهوم الغنائم الذي يخلو من أي قدرة على التحلي بمواكبة روح العصر, ناهيك عن عجزها المستمر والفاضح في عدم قدرتها على تشخيص مشاكل العراق والمرتبط بعدم قدرتها على توليد تيار فكري ورصيد معرفي لبناء مفهوم سياسي يتعاطى مع الدولة كوجود تنظيمي تتحقق فيه السيادة , ويتعاطى مع الحكومة كأسلوب ووسيلة لإدارة شؤون الدولة تظهر فن الاداء , وتحافظ على نقاء الاجواء في كل من :-

1- الامن

2- التخطيط الاقتصادي

3- التخطيط التربوي

4- التخطيط الصحي

5- التخطيط الثقافي

6- التخطيط الاجتماعي

7- التخطيط العمراني والبنية التحتية

8- التنظيم الاداري

ظلت الدولة في العراق منتهكة السيادة نتيجة وجود رجال لا يمتلكون الريادة, يعرفون المناصب ويحبون الرواتب, ولا يعرفون النتائج والعواقب .

وظلت الحكومة في العراق توزيع مغانم التي أثارت حسدا وضغائن وأطماعا ,أورثتنا ثقافة الشتائم التي تلاقفتها لاحقا فضائيات شبت على مجهول التأسيس , ومبهم التمويل ,والغرر والتغرير بشباب مازالوا دون مستوى ثقافة التنوير , مثلهم كمن يركب فرسا بدون لجام , أو يقود سيارة قبل التدريب ,لذلك كثرت في العراق حوادث السياسة وآلامها الدامية من انقلابات , ثم تلتها مرحلة التشهير والتسقيط التي احتدمت فيها الهزات التي لم تختلف عن الانقلابات شؤما , ولا عن الخيانات ذما ونقما

كل ذلك لأن الحاضنات غير ناصحة , والولاءات فاسدة , والتحالفات غير صادقة.

اللقاءات في العراق تجمعها الولائم , وهي عرف مستنسخ من قعر وتاريخ اجتماع كانت له نظائر ومبادئ وسياسات , بذلت لها جهود مخلصة , وأحيطت بغزارة المعرفة والبحث حتى أثمرت , ولكنها انتقلت الى خلف وورثة , أضاعوا الصلوات , وأتبعوا الشهوات , فراحت أدوارهم الى غيرهم , وظلوا على قارعة الطريق عالة على المستجدات والمبتكرات حتى أصبحوا مستهلكين , فغزاهم المنتج , وسبقهم المبدع , وغلبهم صاحب اليد الطولى في التنظيم واستحضار عزائم الرجال , لذلك ورثت الاحزاب في العراق تقليدا بدون حيوية ولا هوية , تلك هي الولائم التي أصبحت مكانا لتوزيع الغنائم .

أن كل وليمة تقيمها الاحزاب فيها من الشك والريبة ما تتحدث بها المجالس والركبان , والفطن الملتفت الخارج من سلطان بطنه الذي يعرف قيمة الانسان .

أن ثقافة الوليمة هي من عطلت العزيمة , وأوهنت المبادرات العفيفة الكريمة ,وصادرت ثقافة الكتاب والمكتبة صاحبة الاثار السليمة في المنازل والمدن القديمة .

أن شعبا تتعطل فيه ثقافة الكتاب لا يرتجى منه أن يعرف الصواب لا في السياسة ولا في الاجتماع والاحساب , ولذلك كثرت عندنا ظاهرة انتحال العناوين والالقاب التي سولت للبعض انتحال الانساب ومع هذا الهبوط مورس التزوير , وأعتمد الرشا طريقا للثراء الفاحش الذي قتل العفة والحياء , وصادر الحيوية والرجاء , وترك أتباع هذه المظاهر حائرين خائرين غير منتجين , لأطماعهم وشهواتهم , ولغيرهم أسراء.

أن الحديث عن الانتخابات، والترشيحات , والتعيينات , والتشكيلات , مدنية كانت أو عسكرية , لا يمكن أن تفهم اشكالاتها دون أن تعرف الحالات , والاشكالات, والامراض التي أشرنا اليها آنفا .

فالفدرالية , والديمقراطية , والتعددية , والشورى , والحرية , والعدالة ,والحقوق , هي مصطلحات معرفية , تحتاج الى وعي وتدبر , وسماحة , وتمدن , وتحرر , ثم بعد ذلك تكون الممارسة , معتمدة على الكفاءة والتجربة التي تتحلى بالمؤانسة , وروح الانفتاح التي تصنع عذوبة المجالسة , لا كما نرى من شحوب , واصفرار , وذبول لا يبشر بحصاد فيه غلة الجيد من الحبوب .

وعلى ذلك يكون الاختصاص مطلوبا , والعلم مندوبا , والحكم على ذلك وبعد ذلك يكون صالحا ومهيوبا , يعرف الفصل في المنازعات , ويحل الغامض من الاشكالات , ويعطي لكل ذي حق حقه .

أما ما نراه اليوم من اختلافات , وانشقاقات , واحتدام التصريحات هو من يقف وراء ضياع الفرص في التقارب , وتباعد الامل في التحابب , لان التصدي فقد رجاله اللامعين , وضيع بوصلة الترشيح والتعيين , فصار الامر اعتباطا , يقرره من يختزن الانانية , المشبع بالدكتاتورية , المستميت على الفوز بالاولوية حتى على حساب الاخلاق والقيم المعنوية والاصول القانونية .

وعلى هذا الارتباك المعطل لوحدتنا , يأتي انعقاد جلسة مجلس الوزراء الفدرالي المركزي في أربيل متأخرا , وعلى قاعدة : أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي وهي صحيحة من جانب , وبحاجة الى مراجعة من جانب آخر , لأن كل ما قيل ودخل في عرف الناس وذاكرتهم في ظرف ما , يحتاج الى معرفة ظرفه , ومبرراته , ثم بعد ذلك يمكن النظر الى الاخذ به أو التحفظ عليه , يستثنى من ذلك ما كان مرجعيته السماء , وطرق نقله صحيحة معرفيا .

وهذا الاجتماع نرجو أن يكون ولادة لمرحلة جديدة من العمل السياسي بروح الفدرالية التي تمتد جذورها عميقا في تجربة الحكم الاسلامي في عهد رسول الله “ص” حتى كان تمصير الامصار فاتحة لعهد اللامركزية في الادارة والتنظيم المدني الاجتماعي , حيث قام التمصير على أساس تنظيم القبيلة كوحدة وجود تقوم على الولاء النسبي حضورا , وعلى فكر ومعرفة المبدأ المتصل بقانون السماء التزاما لا ينافسه ولا يزاحمه أي التزام آخر , اقرارا لمركزية الفكرة المرتبطة بمركزية الوجود الكوني , وهذا المفهوم تجل علمي , واستباق معرفي هو الضامن لعدم تشتت الآراء .

أن المركزية في المعرفة السياسية في شؤون الحكم , لم تفهم كما يجب , ولذلك تعرضت لتشويه وانتقاد فيه من الانتهازية والقلق الثقافي الشيء الكثير , ولوجود مظاهر ورواسب التخلف , والاعراض المرضية التي أشرنا اليها في سياق هذه الدراسة , أصبحت المركزية ينظر لها بتحفظ , اذا أخذنا بنظر ألاعتبار تاريخ الانحراف بسياقات الحكم والسلطة الزمنية التي عرفت الدكتاتورية , والكولونيالية , وكل رديف لهذه النماذج ذات الصيت السيئ , فأن موضوع المركزية يصبح محاصرا بالريبة والشك الذي يصل الى حد الخوف والرعب المؤدي الى الرفض المطلق , وعلى هذا الاساس علينا أن نتفهم تحفظ الاخوة في اقليم كردستان العراق تجاه المركزية , ولكن نسارع ونقول برؤية معرفية تنفتح على الجميع , بأن تجربة اقليم كردستان العراق لا تخلو من مركزية شديدة الوضوح , أن لجهة الافراد , أو لجهة المواقع والمناصب , أو لجهة الاداء.

ومثلما عانت تجربة الحكم في العراق من عثرات , وثغرات , وأخطاء بعد 2003 والى اليوم , وكانت شاملة في طبيعتها لكل من ساهم وشارك فيها , بل هي شاملة لأغلب من عارضها جزئيا , ومن رفضها بالمطلق وفي ضوء حقائق ذلك الشمول في العثرات والثغرات والاخطاء , يكون من الانصاف , أن ننظر الى الامور بروح الاعتدال الذي يضع في منظوره , أحقية وواجب المشاركة بروح الوحدة والاخلاص في العمل والاداء على أنه هو الممارسة الحقيقية للاندماج الوطني بعيدا عن كل العناوين التي تنتصر للهويات , فتصنع استدامة الخلاف والاختلاف القائم على الطائفية والعنصرية والفئوية , وهي أمراض الاجتماع والسياسة في آن معا .

ونتيجة لتلك الامراض , لم ننجح في السياسة الامنية , وهي اليوم تتقدم على غيرها من المطالب , ومسؤوليتها تقع على الجميع , ثم الامثل , فالامثل , حتى أن الاخوة في اقليم كردستان العراق لا يعفون من ذلك بلحاظ المشتركات الوجودية التي لا يمكن اغفالها على كل المستويات . كذلك لم ننجح في السياسة الاقتصادية , وفي السياسة والتخطيط الصحي والتعليمي , والثقافي , والتخطيط الاجتماعي , والعمراني , ولم نطرق أبواب اعادة الحيوية للصناعة والزراعة التين أصبحتا عنوانا للفشل والتراجع المعيب الى حد الخجل.

كل ذلك حدث , ويحدث , ولا توجد بارقة أمل في الذين انشغلوا في عناوين ومكتسبات أحزابهم وكتلهم , يجمعون لها , وينسون المواطنين حتى فوجئ بعض المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات ممن شطبت أسماؤهم ولم ينالوا فرصة المشاركة بالتصويت على أسمائهم , لأنهم رفضوا توقيع استمارات تنظيم قدمت لهم كشرط لازم لقبول ترشيحهم في تلك القائمة , أو ذلك الحزب , وسيظل هذا العمل محفورا في ذاكرة الناس وفي تاريخ الحزب الذي مارس هذه الممارسة التي تدل على فهم متأخر عن ركب المشاركة الديمقراطية , وعن روح استحواذية لا تؤمن بحرية الانتماء , ولا تؤمن بحق الجمهور في اختيار الاصلح والأكفأ .

أن ممارسة من هذا النوع المشين الذي أشرنا اليه , هي التي تفتح للإرهاب بابا في العراق , وهي التي تؤسس للتخلف حواضن , وللفرقة عنوانا , وللاحتراب الداخلي أجواء , أتسلم منها حتى المرجعية المختطفة بالولاء والمساومة عند البعض بوسائل تسقيطية ليس لها في الانتخابات هوية وطنية .

وهذه الممارسات التي يصر عليها البعض أسلوبا للكسب , هي التي تدمر روح الديمقراطية في العمل السياسي , وقبل ذلك هي التي تدمر وشائج وروابط الوحدة الوطنية .

وهي التي أصبحت تملك فضائيات للتحريض والفتنة , وصحفا صفراء لا تجد من يقرأها سوى الحواشي والمحاسيب وهم ليسوا قراء حقيقيين وهذه الممارسات المنكرة في العمل السياسي , أصبحت لها حواضن تفقس الخدج والمشوهين في العمل والساحة السياسية , ولذلك انعكست آثارها بسرعة خاطفة على مؤسسات وإدارات الدولة من مدنية وعسكرية التي أصبحت تعج بالمحدودين , وأشباه المتعلمين , بل وحتى الاميين , حتى شاعت روح النكتة والتهكم بين الناس , وهي نتيجة خطيرة من نتائج ألاستحواذ على السلطة بأي ثمن , حتى ألت أمور ببعضهم الى شراء أصوات أعضاء بعض مجالس المحافظات بمبلغ ” 500″ ” مليون دينار عراقي لكسب ترشيح محافظ ما , وهذا ما تتحدث عنه مجالس المواطنين في تلك المحافظات المعنية , ولا أحد يتصدى لذلك سلبا أو إيجابا , مما يعني أن حالة من موت الضمير على كل المستويات متحققة , وذلك هو الذي يقف وراء ولائم الغنائم , ويحرك فضائيات الشتائم , ويفسح المجال لرجال بلا عزائم. أن من لا يحاسب من ينفق مليارات الدنانير على الدعاية ألانتخابية لشراء الذمم في سبيل الفوز بالأصوات علنا , ويفتخر بذلك أمام من يلتقي بهم أنما يؤسس لدولة الهرج والمرج , وحكومة انقطاع الفرج .

والمحاسبة يجب أن تبدأ من الناس أولا , ثم المرجعية الدينية ثانيا , ثم المؤسسات المختصة بذلك , كالنزاهة , والقضاء , ثالثا , ثم مجالس المحافظات , ومجلس النواب رابعا .

ومن يسمح باستمرار الهدر المتعمد لمالية الدولة , عبر رواتب مبالغ فيها للنواب والوزراء , والرئاسات الثلاثة , مع تخمة في عناوين وظيفية غير حقيقية في الدرجات الخاصة التي أصبحت تعبر عن باب من أبواب الشراهة التي لا حدود لها على قاعدة ” طالب المال منهوم لا يشبع ” فكيف بنا ونحن أصبحنا أمام حشد كبير ومتزايد من طلاب المال عبر عدد أعضاء البرلمان الذين لا مبرر لعددهم فهناك دول تحرص على خزينتها تعدادها السكاني يفوق العراق أضعافا مضاعفة , ولكن عدد نوابها لا يتجاوز ” 290 ” نائبا ورواتبهم محدودة ومعقولة , بينما في العراق عندنا ” 325 ” نائبا , أغلبهم بلا عمل وإنتاج حقيقي , لذلك ترى بعضهم يتسكع مسافرا بين عواصم الدول , وبعضهم أدمن الكسل وجمع الندماء في ولائم يبذر فيها المال الذي حرم منه الكثير ممن كان نصيبهم الفقر والمرض , نقص الخدمات , مع حرمان مزمن , وإذا لم يصار الى مبادرات جادة ومخلصة وواعية حريصة على هم الوطن والمواطن , فأننا ماضون أذا بقينا على هذا الحال الى إفلاس مدقع , وفوضى لا تدفع بفضل جهالة وإسراف , واجتماع الباطل من الأحلاف , الذين لا ينتفع بجمعهم , ولا يأمن شر تفرقهم , فهم والضرر توأمان أذا لم ننتصر للحق , وننحاز للعلم الذي به تزدهر البلاد , وتنتعش العباد , وعلى هذا تقدمت الأمم ,وتنافست الشعوب حتى نالت المطلوب .

التعليقات معطلة