في عمود سابق…تناولنا فيه -ومضا وخطفا- جوانب عامة، لكنها مهمة في تأريخ نشأة السينما في العراق، تسللت متساوقة مع مناسبة احتفالنا السنوي بعيدها الثامن والخمسين، متخذا من يوم عرض فيلم (فتنة وحسن) في 22 حزيران/ 1955في خمس صالات للسينما في بغداد وفي آن واحد عيدا لها، كونها نقطة البداية الحقيقية للإنتاج الوطني الخالص (مية بالمية) بجميع ملاكاته/ تأليف/ إخراج/ وتمثيل ثم بقية العناصر الفنية الأخرى.

وكنا قد نوهنا-خطفا..أيضا- إلى جرأة وجهود عاشق السينما (حبيب الملاك/ المولود في البصرة/ عام 1898توفي ببغداد/ 1976) منتج وموزع (فتنة وحسن) الفيلم الأنجح في تأريخ السينما العراقية -على الاطلاق- من حيث الإيرادات، قياساً بالزمن الذي أنتجه فيه، إذ بلغت تكاليفه نحو (ثمانية آلاف) دينار عراقي، فيما وصلت إيراداته الى (أربعون ألف) دينار، وهي أرقام كبيرة جدا في عالم شباك التذكر أيام ذاك الزمان، واليوم نفي بوعدنا للقراء في بالوقوف عند عطاءات وإسهامات هذه الشخصية (البصراوية) الفذة والمحكومة بدرجات وعي تام ومبكر في أهمية السينما في حياة الناس.

رجل الأعمال (حبيب الملاك) هو من يقابل، بفخر واتزان وتقييم –شخصية رجل الأعمال المصري المعروف (طلعت حرب)، حيث يشمخ في قلب القاهرة تمثال له، في الميدان الذي يحمل أسمه، إذ يعد (حرب) أول من قام بتأسيس أول أستوديو سينمائي متكامل هو (استوديو مصر) في العام/ 1934 والذي أنتج أفضل (كلاسيكيات) السينما العربية، لكننا للآسف ونحن نحيي-كل عام عيدنا السينمائي هذا-لكي نقف لفحص مفاصل تواريخ وأهم المحطات وابرز افلام والشخصيات،دون أن نلتفت منصفين لفحص وتقييم عطاءات (حبيب الملاك) الكبيرة والسباقة في مجال دعم هذا الفن،فهو أول موزع عربي يكتب أسمه في بداية (تايتل) الأفلام المصرية، وكانت الأوساط الفنية والسينمائية في القاهرة تحسب لـ(حبيب) ألف حساب وتزيد من حجم الاحتفاء به،حيث تعليق آمال انجاح وترويج أفلامها على يديه، بحكم ذائقته وتطلعاته المستقبلية وسعة درايته بعمليات الإنتاج والتوزيع، فضلا لما كان يتمتع به من حضور وأريحية وطيبة (بصراوية) مثقلة بسخاء كرم عراقي خالص النوايا والغايات، ولعله العلامة الأهم والأبرز في تأريخ استيراد الأفلام وبناء وإدارة دور السينما والمساهمة في إنتاج الأفلام، فقد بنى دار (سينما الحمراء) في البصرة وانشأ دارا أخرى باسم (الحمراء الصيفي)، ثم جاء بغداد ليشيد (سينما النجوم/1949)، قام باستضافة الفنانين العرب مع افلامهم(محمد أمين/هدى شمس الدين/نعيمة عاكف/شكوكو/والكحلاوي وثريا حلمي وفريد شوقي وتحية كاريوكا، وغيرهم،وكانت له صداقات حميمة مع موسيقار الجيل محمد عبدالوهاب/الذي كان يمتلك شركة صوت الفن/فريد الأطرش/محمد فوزي/ليلى مراد وغيرهم من كبار نجوم الفن العربي.

كان (الملاك) قد أعاد ترميم (سينما الوطني) واسماها (سينما القاهرة) كذلك (الحمراء الصيفي) واسماها (القاهرة الصيفي)، وإدارة سينما (ريجنت) في الصالحية وسينما (مترو) الشتوي والصيفي وسينما الشرق الصيفي وسينما (الهلال) الصيفي وسينما (الرصافي) التي خصص لها ثروة طائلة ليجعلها تحفة فنية،ثم قام بانتاج أضخم فيلم تأريخي في تأريخ السينما العربية من حيث الديكورات والإكسسوارات، الا وهم فيلم (نبوخذ نصر) وغيرها من افلام ومشاريع،كما كان (الملاك) هو أول عراقي يغزو دور السينما في طهران بالافلام العربية،وغيرها الكثير من مآثر أثرت السينما عندنا دون ان يحظى، ولو بمجرد قاعة تحمل اسمه في كلية الفنون أو معهد الفنون الجميلة،(يصير)..يا جماعة الخير ؟!

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة