إدارة الملعقة خارج الكوب لن يحلي الشاي وان دارت ألف سنة، وعدم وضع الإصبع على المرض وتحديده وتسميته لا يعد بعلاج وشفاء.. وإذا كان التعميم, أحيانا تعسفاً, فانه في وضع العراق السياسي هروب وترك الأمراض والحالات السلبية على حالها مع توقع تفاقمها… وفي هذه الفوضى فان قول الحقيقة بين الصبيان المتشاجرين قد يعرض قائلها للموت رجما بالحجارة.
من بين مواضيع وأهداف الشتائم واللعنات التي يصبها كل السياسيين وبمختلف ألوانهم هي: التهميش, والإلغاء.. فالجميع يهاجم ويلعن ويشتم أعمال وممارسات الإلغاء والتهميش ولكن دون تحديد أو تسمية لمن يهمش ويلغي ولا من هو المقصود بالتهميش والإلغاء.. وما إذا كانت هذه الممارسة مشروعة أو باطلة وما إذا اعتمدت على حيثيات ووقائع ومبررات وأدلة… وإلا فهو تعميم ونقص في الشجاعة للمواجهة وفي التشخيص والتسمية …ثم إن السياسة تتعامل مع وقائع وحيوات بشر ومصائرهم.. فمن يلوم من يهمش العدواني والمجرم والفاسد؟؟ ومن يدين من يبعد عن طاقم السياسة أولئك الأميين وأقوام الغزو والأجلاف والهمج؟
من يهمش من؟؟ وإذا كانت الحقيقة معروفة ومحددة وقاطعة فعدم تسميتها تعني حقيقة مقابلة يصعب تسميتها… فإذا كان التهميش مشروعا يلزم تحديده مع أسبابه وموجباته ومردوداته… أم هي صراعات على مغانم ومناصب وسلطات تتدثر بالتعميمات والاتهامات الغائمة والمخادعة لنفسها لا للناس الذين يعانون من حوافها الصلبة الجارحة …وهل من مشكلة يمكن حلها دون مواجهتها وتسميتها؟؟
من رحم الأزمات والمحن والصعوبات يأتي القادة.. وقد توالدوا فعلا وبات المواطن يتعرف عليهم ويركن لسلوكهم وقرارهم وسياستهم.. واهم مواصفات القائد الشجاعة في مواجهة الواقع.. وقول ما يود المواطن قوله لأي سبب كان.. وان الهمسات والتسريبات تقول ان بين هؤلاء من قال في الموقع المؤثر أن العنوان لتلك الهيئة أن يتبدل بما ينسجم ويعبر عن واقع حالها …وقد جفل المسؤول لحقيقة غابت عنه ورآها وسمعها من هذا الصريح المواجه والحريص على بلده وشعبه.. وان هذه التصويبات والتنبيهات الصادمة تتنامى مع إطلالة القادة الشجعان فيسهموا في خلق الوعي وإزالة التمويهات والأغطية والأقنعة فيواجهوا الحقيقة ويعملوا من اجلها…. وتذهب التسريبات إلى ان الرجال الآتين قد استمرؤوا هذه المكاشفات ولمسوا نتائجها وتمتعوا باستبطان ضمير الشعب والنطق نيابة عنه فان الوتيرة ستتسارع وقد يتسارع معها التفاؤل…وسنتعرف على مصادر ومناخات وحوافز العنف وعلى أصل المشكلات وعلى صيغ وأساليب بناء المجتمع والوطن ..وساعتها, وعندما نتذكر سنوات الخراب سننتبه من بين ما سننتبه إليه مواجهة السؤال (من يقصي ويهمش من؟) كان بداية لمعرفة أنفسنا وطريق نجاتنا… والتاريخ سيذكر لرواد الحقيقة وللمبادرين بتسميتها شجاعتهم ونضجهم وأهليتهم للقيادة… وهاهي الأحاديث تتصاعد بين المواطنين ويتنامى تفاؤلهم ويرجون أن يكون ظنهم في محله وليس تكتيك جهلة السياسة.

