من يخرج من الفصل السابع يخرج منهكا , والذين أرادوا للعراق أن يكون تحت الفصل السابع كانوا يريدون له أن يكون منهكا.

من كان سببا حقيقيا في إدخال العراق تحت طائلة الفصل السابع , وأعطى الذرائع والمسوغات لذلك , وهو صدام حسين وحزب البعث العراقي يجب أن يخرجا من ذاكرة العمل السياسي الوطني بعيدا عن العدوانية والعقد المزاجية , وأن يوضعا على طاولة الفهم واستخلاص العبر باعتبارهما نتاج مرحلة من التلاعب الدولي بالمنطقة والعالم انتهت باحتلال العراق الذي قدم على طبق من ذهب لأمريكا وإرادة ما يسمى بالقوات المتعددة الجنسيات وبغطاء ملفق من ألأمم المتحدة . وعليه من زاوية الفهم الوطني وليس من زوايا أخرى , علينا أن نقول بإجماع وطني مبني على المعرفة بتفاصيل العمل السياسي القائم على علم يستوفي : التاريخ , والجغرافية , والاقتصاد , والقانون , والفقه , وعلم ألاجتماع , وعلم النفس , وعلم الرواية , الذي يتميز به تاريخنا المرتبط بالعقيدة ألإسلامية التي تحرص على سلامة فهم بقية العقائد السماوية كاليهودية والنصرانية , وهذا ألارتباط عبر عنه أخيرا في ألأحداث التي شهدتها المنطقة العربية وألا سلامية , بظهور المسجد محورا ومنطلقا لنشاطات الشباب الناهض لتجسيد معالم ثورة لازال مخاضها متعسرا بسبب بقاء المحور التوراتي يمتلك الهيمنة على ألأمم المتحدة , مثلما مازال هذا المحور يمتلك السبق التقني والحضور اللوجستي على امتداد المناطق الساخنة , يضاف الى ذلك امتلاكه القدرة البحثية والقدرة المالية مع أولويته في العمل الديمقراطي المرفوع شعارا على الرغم من ألإخفاقات التي تعاني منها التجربة الديمقراطية والتي تنتظرها تحولات بدأت معروفة عند أهل المعرفة , وان مازالت غير واضحة لمن يعمل سياسيا على طريقة ألأحزاب التي انطلقت من تقليد للتجربة الديمقراطية على مستوى الشعار .

أن حزب البعث الذي عمل في العراق ومن خلال شعاراته لم يكن حزبا فكريا , ولم يدخل الدائرة المعرفية على أنه صاحب نظرية في ألاقتصاد , وفي السياسة والاجتماع، وفي العقائد والفلسفة , وإنما ظل عالة على أصحاب العقائد والفلسفات الوضعية , حيث أخذ أتباعه من انتمائهم غير المتأصل بالفهم لعقائد مجتمعهم , ولم يقدم لهم البديل النهائي كما فعلت الماركسية مثلا , ولذلك عندما اشتدت حوله ألازمات التي كان هو سببا بها وجد أتباعه يستبدلونه بالموروث من العقائد كالعقيدة ألإسلامية , ولم تنفع كلمة عفلق التي أطلقها من على مدرج جامعة دمشق عام 1948 ” أذا كان محمد كل العرب فليكن العرب كل محمد ” وهي الكلمة التي سجلت هبوطا فكريا في عدم قدرتها على استشراف معنى القيادة في مفهوم السماء القائم على ” ألاصطفاء ” و” الذرية المختارة ” والنسغ النازل والصاعد مابين السماء وألارض الذي حدد الحتمية النهائية من خلال مفهوم ” ألأحسن ” و ” ألأكمل ” و” ألاتم ” وهي ثلاثية اتصفت بها حتمية علاقة ألأرض بالسماء , فكان مصطلح ” السماوات وألارض ” مترادفا دائما في حالة ” الخلق ” وفي حالة ” العبادة ” و ” الطاعة ” و ” العمل ” وهي الحالات التي أذا عطلت حل الفساد والفناء , والفراغ , ثم الضياع , والذين رجعوا من ألانتماءات الوضعية الى التشبث بحاضنة ألايمان بشكل سطحي دعائي كما فعل صدام حسين بعد ألانتفاضة الشعبانية غير المخطط لها , وكما يفعل بعض المنتمين لعقائد وضعية في رجوعهم المنكسر بالخيبة والفشل الى حاضنة ألايمان في نهاية عمر لم يسجل حضورا مليئا بالحيوية سوى المشاركة العددية التي لم تجد شيئا .

أن عراق مابعد الفصل السابع شهد تراجع وانتكاسة ورحيل من كانوا سببا في وضعه تحت وطأة الفصل السابع الذي نزع عنه ظلما أهليته وحضوره الدولي , مثلما شهد عدم قدرة من جاءوا بقدر غيرهم للحكم وليس بقدرهم وقدرتهم , ولذلك ظلوا أسارى العناوين والتجاذبات ألاقليمية والدولية , مما جعل العراق يبقى عشر سنوات أخرى تحت وطأة الفصل السابع , لا لشيء الا لسوء أدارة الدولة وغياب الحنكة الدبلوماسية بسبب وجود من يعمل في الدبلوماسية العراقية بهوى وانتماء غير عراقي وأن كان يتمتع بامتيازات الهوية العراقية , وهذه الظاهرة تنطبق على بعض ألأحزاب التي دخلت البرلمان والحكومة من باب انتخابات لم يكن المواطن العراقي يمتلك حضورا فاعلا فيها

سوى العددية الرقمية التي تباع وتشترى بطريقة لا تتناسب وتاريخ الشعب العراقي وانتسابه لحاضنة دينية هو صادق في ذلك ألانتساب ومغلوب على أمره في لعبة المصالح التي تنصب كمينا في كل منعطفات الحياة , مما جعل السراق والمحتالين يقبعون في تلك المنعطفات لصيد وفير من الذين لا يميزون بين الناقة والجمل.

وشارك في هذه العملية الملتبسة كل ألاحزاب التي أصبح بعضها يعتاش على ماض لم يصنعه الحاضرون منهم مما سهل على هؤلاء السعي لمكاسب وعناوين دنيوية مما سبب في رسم صورة مغايرة لماضي ذلك الحزب المعروف بألاخلاص والنقاء وسلامة الخط فكريا وسياسيا كما هو حزب الدعوة ألاسلامية في مرحلة التأسيس وألانتشار .

وفشل أحزاب السلطة في مرحلة مابعد 2003 والى خروج العراق من الفصل السابع

الذي تم بتنازلات مؤلمة لمن كان وراء بقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع بعد سقوط صدام حسين بدون مبررات قانونية ولا مبادئ أخلاقية شارك فيها المحتل ألامريكي وأدواته في المنطقة , وفشل أحزاب السلطة وكتلها في أدارة الدولة , وفي حماية ألامن , وفي النشاط ألاقتصادي , وفشلهم حتى في العلاقة فيما بينهم , كل ذلك وطيلة مدة عشر سنوات يجعل منهم خارج مستقبل العمل السياسي العراقي حالهم حال الذين تسببوا في أدخال العراق تحت وصاية الفصل السابع .

وظهور المسجد محورا ومنطلقا يحتفظ بشعبية لا يستهان بها , لذلك يكون المسجد هنا دالة وعلامة منطقية طبيعية , كدلالة الضوء على شروق الشمس , وهذه الدلالة لا تخدم الذين استغلوا شعار الدين ورسالة المسجد , فالتكفيريون الوهابيون ألارهابيون أول الساقطين من رسالة المسجد , وألادعياء بالدين ممن عمروا قصورا ومكاتبا وفضائيات ومشاريع أستثمار ونسوا فقراء العراق , هؤلاء جميعا هم الفاشلون الذين لم يلحقوا برسالة المسجد بعنوانه العبادي ” جعلت لي ألارض مسجدا وترابها طهورا ”

لذلك تكون ألانتخابات القادمة مشروعا للعمل بوعي تلك الحقائق والنتائج التي تمخض عنها خروج العراق من الفصل السابع , ليتم انتخاب من لم يتورط بصناعة الخطأ القاتل في مرحلة ما قبل الفصل السابع , ومن لم يتلوث بسلوكيات من أطالوا مدة بقاء العراق تحت الفصل السابع , وجعلوا العراق مزرعة لمصالحهم وساحة لصراعاتهم الفئوية والطائفية , فعراق ما بعد الفصل السابع هو ساحة البناء بكفاءة المخلصين , وساحة المودة والتسامح والانفتاح بعقلية السمو والاتزان .

عراق ما بعد الفصل السابع , هو عراق التوحد والثقة بالنفس , عراق ليس فيه مجالا لتلاعب دول الجوار , ولا مسرحا للعب اللاعبين الدوليين , وحتى يكون كذلك لابد أن يكون المسؤول عقلا وكفاءة قبل أن يكون أسما معلبا في خانة المكاتب , ولابد أن تكون ألاولوية فيه للفكر التأسيسي عراقيا وعالميا كما كانت أفكار العبقري المبدع محمد باقر الصدر في ” نظرية التوالد الذاتي في تفسير المعرفة البشرية”.

عراق ما بعد الفصل السابع هو عراق الفن التشكيلي الرائد كنصب الحرية لجواد سليم , وهو عراق الفن الذي يستلهم جمالية الكون والطبيعة ليجعل من جمالية ألانسان خلقا ومعرفة , وعراق ما بعد الفصل السابع هو عراق القصيدة التي تعبد الخالق ولا تؤله المخلوق.

وعراق ما بعد الفصل السابع هو عراق ألاحزاب التي تعرف مصادر تمويلها , والفضائيات التي يحتضنها الوطن ولا تحتضنها الدول ألاجنبية والتي تعرف كذلك مصادر تمويلها , ومصادر تبرعاتها وجوائزها التي تغزو بها عواطف الممنوحين وتخفي نوايا المانحين.

عراق ما بعد الفصل السابع هو عراق النفط والغاز للشعب قولا وفعلا وليس رواتبا خيالية للرئاسات والوزراء والنواب في عملية عبث وتفريط بثروة ومالية العراق .

عراق مابعد الفصل السابع ليس فيه متسولين , ولا ساكني صرائف , ولا مرضى بدون دواء , ولا أرامل وأيتام محرومين , ولا من يفتش في القمامة ؟

التعليقات معطلة