تلف الحيرة الدارسين للمجتمع المسلم , لما يشاهدون من تباين وتناقض وصل الى حد الاقتتال الذي لا رجعة فيه , ولعل بروز ظاهرة الإرهاب التكفيري لم تدرس جيدا بسبب الفرز الطائفي في مجتمع توحده الآية القرآنية, وتفرقه الرواية الشيطانية.
وأتباع الرواية الشيطانية يصفهم الشعراء بما يلي :-
واذا هم طعموا فالام طاعم …. واذا هم جاعوا فشر جياع
وقال امرئ القيس :-
على لا حب لا يهتدي بمناره … اذا سافه العود الديافي جرجرا
وهنا يثار سؤال : هل الآية القرآنية أقوى؟ ام الرواية أقوى؟
وهذه مقارنة تتضمن مفارقة منطقية , يخجل المسلم الواعي ان يجعلها منطلقا للنظر في فحوى الرواية , فالرواية في الفهم الإسلامي العقائدي لا رصيد لها في مقابل الآية القرآنية ” لا اجتهاد في النص ” .
قال الشاعر :-
اذا نهي السفيه جرى اليه …. وخالف والسفيه الى خلاف
وثقافة الرواية اول من نظر لها بعناية فائقة هو الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام حيث قال : اذا جاءكم منا ما
يوافق القران فخذوه , وإذا جاءكم عنا مايخالف القران فردوه “. فالإمام علي وهو تلميذ رسول الله ووصيه يجعل من الآية القرآنية هي المرجع دون الالتفات الى الرواية من اي مصدر اتت , ولتسجيل هذا المعنى قال الشاعر :-
ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه …. علي وعباس وال أبي بكر
ويقصد به رسول الله “ص” بعد انتقاله للرفيق الاعلى , حيث نرى الشاعر يجمع الإمام علي وهو ابن عم النبي وزوج ابنته فاطمة الزهراء , والعباس بن عبد المطلب وهو عم النبي , وال ابي بكر ويقصد بهم ال ابي بكر الصديق , فالشاعر يجمع كل هؤلاء بحب النبي “ص” , وهذا ما نحتاجه اليوم في النظر برؤية توحد ولا تفرق , بخلاف ما تركته فينا الرواية الشيطانية من أمراض عقلية تسربت الى ميدان الروح فلوثتها ومن هنا ايضا قال النابغة :-
الم تر ان الله اعطاك سورة …. ترى كل ملك دونها يتذبذب ؟
والسورة هي السورة القرآنية والتي تتضمن مجموعة من الآيات القرآنية ولأهمية الكتاب والنص القرآني قال الفرزدق :-
ضربت عليك العنكبوت بنسجها …. وقضى عليك به الكتاب المنزل
والكتاب المنزل وهو القران الكريم يقول لنا :” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم”
وقال شاعر اخر :-
ومن قبل امنا وقد كان اهلنا …. يصلون للأوثان قبل محمد
ومن هؤلاء الذين امنوا وصدق ايمانهم لالتزامهم بالنص القرآني ما قاله الشاعر:-
بال محمد عرف الصواب … وفي أبياتهم نزل الكتاب
وعن صفات هؤلاء قال الاخر :- من اناس ليس في اخلاقهم …. عاجل الفحش ولا سوء الجزع ؟
فالذين انتصروا للنص القرآني وتمسكوا به , هم الذين فهموا الثقافة القرآنية وعرفوها حق معرفتها ودفعوا لذلك ضريبة الاتهام من قبل الجهال والسفهاء , قال الشاعر :-
انت الفداء لقبلة هدمتها …. ونفرتها بيديك كل منفر ؟
ولذلك قال النص القرآني المبارك عن مثل ذلك الموقف :-
” سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل للله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ” – 142- البقرة- فالرواية الشيطانية عملت على اهمال النصوص القرآنية التي تشكل الأرضية السليمة للثقافة الإسلامية التي لا تغادر النص , ومن تلك النصوص القرآنية التي عملت الرواية الشيطانية على طمس ثقافتها عند قطاع كبير من المسلمين اصبحوا ضحايا ذلك الاختطاف المتعمد تارة , والمغفل تارة اخرى , وهذه النصوص ذات حضور مباشر او غير مباشر وهي :-
1- العصمة ” كما في آية التطهير ” انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ” ورغم وضوح النص وظهوره اللغوي والبياني , الا ان الرواية تلاعبت به كثيرا لتحرفه عن حقيقة نزوله , مع وجود روايات اخرى كثيرة تؤيد وتؤكد صحة النزول , الا ان السلطة الزمنية كان تأثيرها واضحا في تقديم الرواية المخالفة لواقع النص , فأصبح جمهور السلطة ينطبق عليهم ” الناس عبيد من حكم ” .
2- الإمامة : وظهورها مباشر في النص القرآني ”
قال اني جاعلك للناس إماما , قال ومن ذريتي , قال لا ينال عهدي الظالمين ” وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ” – 73- الانبياء – ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ” – 5- القصص –
3- التقية : وهي من اكثر النصوص التي اسيئ فهمها , وأصبح التنكر لها ثقافة تسود الجمهور المختطف بالرواية التي تخالف النص , قال تعالى ” الا ان تتقوا منهم تقات .. ” والتقية سلوك يمارسه جميع الناس حسب ظروفهم وضرورات حياتهم , وهو نابع من الحاجة الى تفادي المخاطر دون الوقوع في الكذب والاحتيال كما قد يتصور البعض جهلا .
4- النسخ : قال تعالى :” ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير ” – 106-
البقرة – وهناك من حاول التشويش على حقيقة النسخ بدوافع الجهل وسوء النية فأصبحت الرواية المخالفة للنص معتمدة عند من اختطف من ثقافة القران الى ثقافة الضياع .
5- البداء : ” قال تعالى ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ” والرواية المخالفة للنص ابتدعت لنفسها طريقا مظلما يكثر العثار فيه حتى أصبح البداء منكرا عند قوم لم يعرفوا معناه , فوقعوا في حكم الراد على الله ” ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فان الله شديد العقاب ” – 4- الحشر – ” وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة
سبحان الله وتعالى عما يشركون ” – 68- القصص – من هنا ونحن في اجواء شهر رمضان الذي انزل فيه القران نرى ان محنة المجتمع المسلم اليوم هو وجود اندفاع من يميل الى السلطة من احزاب وانظمة حكم للعمل بالرواية التي تحقق طموح السلطة , والانتساب للاية كغطاء شرعي مجرد من المضامين الحقيقية .
ولان الصراع يشتد في منطقتنا التي ابتليت باسرائيل التي تسعى جاهدة لتحقيق هدف الدولة اليهودية , وصناع القرار الدولي يعلمون ان ذلك لا يتحقق الا بتقسيم المنطقة الى دويلات , حتى يصبح من حق اليهود ان تكون لهم دولة في هذا التنوع المنقسم والذي كان بسبب الرواية المخالفة للنص القرآني .
والنص القراني يتمتع بحماية كونية , عندما تنتكس الحماية البشرية وتتراجع عن واجباتها , والاشارة الى هذا المعنى هو كشف معرفي لايغيب الوسائل الموضوعية للعمل البشري الذي ياخذ معنى ومفهوم الجهاد , ولكن لا على طريقة التكفيريين
الارهابيين , ولكن على طريقة ” وجاهدوا في الله حق جهاده ملة أبيكم إبراهيم هو من سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ” .