بدءاً لا أكتمكم إعجابي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسياساته الخارجية على الأقل في ما يخص عالمنا العربي؛ فالرجل قد أعاد موازنة العالم بعد أن كان مائلا لجهة واحدة هي أمريكا؛ أقول هذا وأمامي مقال عن مداخلته المهمة التي ألقاها في اجتماع قادة «مجموعة الثماني» الذي عقد مؤخراً في ايرلندا الشمالية.
إذ يستند كاتب المقال الى مصدر دبلوماسي أوروبي بارز يكشف فيه توجه الرئيس الروسي إلى القادة المشاركين بالقول «أنظروا إلى القادة الذين صنعتموهم في الشرق الأوسط في سياق ما سميتموه الربيع العربي، ها هي شعوب المنطقة تنبذ هؤلاء القادة. الثورة ضد محمد مرسي ومن يعرف طبيعة المجتمع المصري يدرك أنه مجتمع مدني عريق ومتنوع الثقافة والحضارة وله تاريخ في العمل السياسي الراقي وهو لن يقبل محاولات الفرض بالقوة عليه. أما رجب طيب أردوغان، فإن الشارع تحرك ضده وهذه هي بداية أفول نجمه ،وفي تونس، الحكم الإخواني، السلفي الذي صنعتموه لم يعد مستقرا ولن يكون مصير تونس بعيدا عن إمساك الجيش بمقاليد الحكم، لأن أوروبا لن تقبل باضطرابات على حدودها كون تونس متداخلة مع أوروبا؛ وليبيا بعد معمر القذافي عممتم فيها الفوضى وهناك عجز عن بناء سلطة تعمل على إعادة بناء الدولة. واليمن بعد رحيل علي عبد الله صالح يفتقد للاستقرار داخل الحكم او الهدوء في الشارع والاضطرابات العسكرية والأمنية لا تزال تتحكم بكافة مناطقها.اما الخليج برمته،فهو على فوهة بركان من البحرين الى دوله كافة».
اضاف بوتين «تطلبون من روسيا ان تترك الأسد ونظامه والسير مع معارضة لا يعرف قادتها غير الفتاوى التكفيرية، ولا يعرف عناصرها متعددو الجنسيات والاتجاهات غير الذبح وأكل لحوم البشر، انتم تكيلون الأمور بمكيالين وتقاربون الأزمة السورية وفق صيغة صيف وشتاء تحت سطح واحد، انتم تكذبون على شعوبكم من اجل تمرير مصالحكم وهذا أمر لا شأن لنا به، ولكن من غير المسموح أن تكذبوا علينا وعلى دول العالم وشعوبها، لأن المسرح الدولي ليس لكم وحدكم والأحادية التي انفردتم بها منذ أكثر من عقدين من الزمن انتهت الى غير رجعة»
وتابع بوتين «انتم جميعكم تقفون في سوريا مع قوى ادعيتم خلال السنوات العشر الاخيرة انكم تحاربونها بحجة الإرهاب، وها انتم اليوم تتحالفون معها وتدعمونها لتصل الى الحكم في المنطقة، وتعلنون انكم ستسلحونها وتعملون على تسهيل ارسال مقاتليها الى سوريا لإسقاطها واضعافها وتفتيتها». وسأل «بربكم عن اية ديمقراطية تتحدثون؟ تريدون نظاما ديمقراطيا في سوريا يحل مكان نظام الاسد، وهل تركيا والدول الحليفة لكم في المنطقة تنعم بالديمقراطية؟»
وتوجه بوتين بالكلام الى الرئيس الأميركي وخاطبه بالقول: «بلادك ارسلت جيشها الى أفغانستان في العام 2001، بذريعة محاربة طالبان وتنظيم القاعدة والإرهابيين التكفيريين الذين اتهمتهم حكومتك بتنفيذ هجمات11ايلول في نيويورك وواشنطن، وها أنت اليوم تتحالف معهم في سوريا،وتعلن رغبتك مع حلفائك بإرسال أسلحة،وها هي قطر التي تقيم فيها اكبر قاعدة عسكرية لقواتك في المنطقة تفتح مكتباً تمثيلياً لطالبان على أراضيها».
وتوجه إلى الرئيس الفرنسي بالقول»كيف ترسل جيشك الى مالي لمقاتلة الإرهابيين التكفيريين من جهة،ومن جهة ثانية تتحالف معهم في سوريا وتدعمهم،وتريد ان ترسل لهم الأسلحة الثقيلة لمقاتلة النظام»؟
وكان لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون النصيب من «مرافعة» بوتين، وخاطبه قائلا «أنت تطالب بقوة بتسليح الارهابيين في سوريا، وهم ذاتهم الذين نفّذ اثنان منهم جريمة ذبح جندي بريطاني في احد شوارع لندن في وضح النهار وامام المارّة، غير آبهين لا بدولتك ولا بسلطتك ولا بأمنك، وارتكبوا جريمة مماثلة أيضاً في شوارع باريس ضد احد الجنود الفرنسيين». وعلى الرغم من ان الوقت مبكر؛ لكنني احببت بوتين.

التعليقات معطلة