وجدناهم كاذبا الهم … وذو الآل والعهد لا يكذب والآل : معناه :العهد , وأحيانا
يطلق على النسب والقرابة قال حسان :- لعمرك ان الك من قريش … كال السقب من رال النعام ؟
والسقب : ولد الناقة ساعة يولد , والرال : ولد النعامة , وهذا المعنى يضرب لبعد النسب والقرابة عن المدعى غير الواقعي كما يجري اليوم في العراق من ادعاء اتى على جميع الحقائق وشوه مضمونها مما جعل المواطن في دوامة ضيعت عليه بوصلة المعرفة السياسية في الترشيح , والانتخاب , والفوز , ومن ثم تولي المناصب التي أصبحت احزاب السلطة مدمنة على خمرة السلطة كما يدمن شارب الخمرة , قال الشاعر :-
شربت الإثم حتى ضل عقلي … وان الإثم يذهب بالعقول ؟ ومن مظاهر ادمان أتباع السلطة ما نسمعه اليوم من تجاذبات حول من يتولى رئاسة الحكومة في المرحلة القادمة بعد انتخابات مجلس النواب القادمة في اذار عام 2014 م , واصبحت مساحة ذلك التجاذب تتسابق اليها فضائيات هوايتها التهويل والتحريض واشاعة القلق والفتنة, ومع تلك الفضائيات تاتي جوقة الصحف التي تركض وراء العناوين ولا تعرف التفاصيل, وبين الفضائيات والصحف بعض من انتحل صفة التحليل السياسي , وفي غياب الفرز المبني على الكفاءة والخبرة , اصبح البعض يطمح في لقب ” الخبير
” و ” الباحث ” , وهذا الانتحال المتكرر والمتعمد هو الذي جعل التجاذبات حول رئاسة الحكومة يدلي بدلوها كل من لا يعرف السقي من البير, ومن لا يعرف معنى سقب البعير, من الذين كانوا يجلسون على الحصير, ولا يعرفون معنى السياسية والتنظيم, واذا بكل واحد منهم يطمح ان يكون فائزا بلقب الامير ،
وهؤلاء الذين يحلو لهم التجاذب والتناوش لمقاليد الحكم السلطة ينسون واقعهم , ويتجاهلون تاريخهم الذي لا يمنحهم فرصة المنافسة الحقة العادلة , قال الشاعر :-
ويخبرني عن غائب المرء هديه
كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا
ومن سذاجة ادعاءاتهم في الحصول على رئاسة الحكومة القادمة ما حصل للبعض منهم من تجميع عددي وفر لهم الحصول على سلطة المحافظات بطريقة غير محكمة ,لما فيها من غياب حقيقي لمؤهلات الادارة , وانعدام تام لمعرفة فنون الحكم وشؤون الناس مع احتفاظ الذاكرة الشعبية بعيوب الاشخاص الذين تعرض اسماؤهم للتداول البديل, وهم مما ينطبق عليهم مثل :” تمرات العبيد ” الذي بالوا عليها في بطرهم , ثم عادوا فاكلوها عند جوعهم .
وما يجري في العراق اليوم من حديث عن البدائل هو ما يشبه تلك القصة تماما , ثم ان الذين يحلو لهم التمنطق بالعناوين الكبيرة لا يمتلكون من الاسماء ما يصلح لتلك الشعيرة , ولا من الاحزاب ما يناسب المنافسات الخطيرة , حيث عرف منهم المزور , وظهر منهم السارق , وثبت فيهم المارق , واصبحت لبعضهم ملفات قضائية تنتظر من يحركها , والانتخابات الاخيرة في مجالس المحافظات مصداقيتها قليلة , وثغراتها كبيرة , سيعرفها المخمورون بنتائجها الذابلة سريعا عند محطة الانتخابات القادمة لما تركت من اثار صنعت ثأرا لا تندمل جروحه , عندما غدروا ببعض المرشحين من ذوي اللياقة واستبدلوهم بالمحازبين لهم من ذوي الخمول والحماقة ،فكانوا ممن ينطبق عليهم قوله تعالى ” اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير”.
ان ثقافة الحكم والحكومة اصبحت تشكو من محازبين ادعياء , ومن متكالبين على السلطة بكل انواع الرياء , حتى اصبح حالنا كما قال الشاعر:
اشكو اليك سنة قد اجحفت
جهدا الى جهد بنا واضعفت
واحتنكت اموالنا وجلفت
فهم يعولون على امل لا يملكون مصاديقه , لانهم في واد , والناس في واد آخر , ويتندرون على طرف لم يكونوا هم باحسن منه حالا , فالبنك المركزي وفضائحه , وشركات الموبايل واسهمها , والمقاولات ودسائسها , والبطاقة التموينية وعارها , والكهرباء وغموضها , والخدمات ولعناتها , والاختراقات الامنية وعجائبها , والادارات الحكومية وترهلها , كلها تشكل شراكا للطامعين بالسلطة وفجورها , وعندما يكشف ذلك الفجور , سيجد العراقيون انهم قد اخذوا من مكان قريب , ولات حين مناص ؟
والعراقيون يبحثون اليوم عن اناس كما قال الشاعر :-
من اناس ليس في اخلاقهم.. عاجل الفحش ولا سوء الجزع
وهذا الامر يتطلب بحثا جاد , وتمحيصا حقيقيا يتولاه من ليس في اخلاقهم شائبة , ولا في مواقفهم تخاذل الارادة , وهؤلاء على قلتهم , ولكنهم موجودون , لم يغيبوا عن الساحة وان غيبوا , ولم يبتعدوا عن الحضور وان اقصوا , اثارهم موجودة , ومعارفهم مشهودة , واصواتهم في الركب معدودة , وهم اذا غابوا ذكروا , واذا حضروا لم ينكروا ؟

التعليقات معطلة