خرجت علينا قبل أيام برلمانية مبجلة وهي تتظلم أمام الكاميرا بأن ما يتبقى من مرتبها هو (10 ملايين دينار فقط وهذا المبلغ يادوب يوصلها إلى منتصف الشهر)!!
حقا لقد بكيت وجعا على حال نوابنا؛ لأن من المفروض أن تضع الدولة ميزانيتها بخدمتهم فهم سادتنا وقادتنا وقدوتنا ومن حقهم علينا (بما إنا أكلنا تبن وانتخبناهم) أن نضعهم بالمكان اللائق؛ ونقدم لهم الطعام اللائق؛ ونحرص على أن يستجموا -أسبوعيا- بالبلدان اللائقة!!
عشرة ملايين دينار لا تكفي السيدة النائبة أسبوعين!!
• وأنا أتابع تصريحها -بقلب دام- تذكرت عشرات الشبان العراقيين الذي تفتك بهم شمس حزيران وتموز وآب وأيلول والتشارين من اجل 5 آلاف دينار أو عشرة حين يحصل عليها احدهم فإنها البشرى لعياله في ذلك اليوم.
• أرجوكم؛ تذكروا معي شباب العراق الذين كانوا يتدافعون من اجل الحصول على استمارة (مجرد استمارة) في مراكز التطوّع للجيش أو الشرطة؛ وكم مرة فجرهم كلب ضال بحزام ناسف؛ ليترك لأمهاتهم مهمة التعرّف على أشلائهم المتناثرة!!
.. وتضامنا مع سيدتي النائبة وخوفا من أن تبكي في المرة القادمة أمام الكاميرات وتجبرنا نحن الغلابا على التبرع لها بما ننتزعه من حلق الموت والمفخخات (وان كان سيخجلنا قدره فهو لا يتعدى الدنانير) لكن دموعها غالية علينا فهي رمز العراق ونائبة العراق؛ وعيب علينا أن نراها (اتطكطك وره الدوام) فتمسك علب المناديل الورقية في التقاطعات؛ أو تفترّ بصينية جكليت صغيرة علّ أبناء الحلال ليضعوا فيها ربع دينار؛ أو تنافس أطفال العراق في الركض وراء السيارات الفارهة ومسح زجاجها طلبا لمكرمة ما!!
.. على مولاتي النائبة أن تعذرني وأنا انقل -لها وللقراء- هذا الخبر الذي يفيد بأن الباذنجان يقاوم السرطان وفيه مواد طبيعية تخفض الكولسترول.
• في زمن الحصار الظالم عقد العراقيون أواصر الصداقة والمحبة مع السيد الباذنجان (ولا ادري أيامها أين كانت أم العشر ملايين لأسبوعين فقط!!) بل ذهبت بعض الكتابات الصحفية -المتعاطفة معه- إلى ضرورة إقامة «نصب تذكاري»لهذا النبات الذي لم تخل منه مائدة أي بيت عراقي؛ فكان الموجود–وبقوة–في الإفطار وفي الغداء والعشاء وما بين الوجبات أيضا.
وان كنّا نتمثل بالقول المأثور (مكره أخاك لا..محب للبيتنجان) ومع ذلك فقد اجتاز بنا -المغفورة ذنوبه-واحدة من أهم مجاعات العصر الحديث؛ ولم يطلب منا جزاءً ولا شكورا.
الآن وبعد أن فتحت الحدود أمام الخضار الأجنبي (لا علاقة للخضار بالمنطقة الخضراء) وقدّمت التسهيلات لاستيراده؛ احتجاجا على انقطاع المياه عن أراضي المزارعين!!
فقد اركن المسكين جانباً (حاله حال عراقيّ الداخل الذين خدموا البلد في المجالات كافة واركنهم بريمر وقراراته البائسة «خلف الكول» وليس على مصاطب الاحتياط حتى.. وما زالوا!!)
لكن من المؤكد أن هذه الدراسة ستعيده إلى الواجهة؛ وهي حجة للسيدة النائبة أن تدبر به ما تبقى من أيام الشهر؛ ولا بأس أن تستغله للدعاية الانتخابية؛ فتدعي إنها تعاطفت مع الباذنجان لأنه يذكرها بالأجداد السومريين -مثلا- ثم انه رزق الفلاحين الذين يجب أن تقاتل الدولة من اجل أن يحصلوا على حصصهم من مياه الرافدين التي كانت موطن كل الحضارات الإنسانية لا أن تعاقبهم بالاستيراد!!
وبهذا تكون -المبجلة- قد ضربت عصفورين بحجر: مشّت أمور البيت؛ وكسبت تعاطف الغلابا الذين سيذهبون لانتخابها في كل دورة حتى لو لم تحترم الباذنجان!!
•.. ناس طيبين أوي – كما يقول الفيلسوف عادل امام.

التعليقات معطلة