لأنهم مقرورون, متجمدو العروق وبأجساد وعظام وأدمغة خاوية فأنهم ينشدون الدفء لا حول كومة حطب مشتعل ,بل على حرارة دم أهليهم .يسفحونها ليتخلصوا من صقيع قلوبهم وخواء رؤوسهم ويتذوقوا ويتحسسوا وجودهم المشترك ..ويحددوا لهم هوية بالقياس إلى هوية أخرى …انا شيعي وهم سنة …وانا سني وهم شيعة …وان موتهم حياة وتماسك وتأكيد لنا …
وتضاءل الشعور بالذنب وصار حديثا متداولا لا يتحرج السياسي من ذكره…وبقدر كمية الدماء الحارة المتدفقة من الآخر يتحقق الدفء الروحي ويتماسك الانتماء وتتعزز الهوية المفقودة … أنها محاولة خرقاء بليدة وشريرة تفتعل الهوية خارج مضانها وبعيدا عن محيطها ..وغمطا ونشويها لذات الهوية… مع معانيها وأبعادها الأخلاقية التي تتنكر لآلاف السنين من العيش ولذات الدين وللذكريات ولكل مقومات قيام المجتمع وما خلقه وأودعه في النفوس والأجساد والأفكار…فضلا عن خرقها وانتهاكها لقدسية وحرمة الإنسان …
ثم ان هوية تتقرر على حد سلبي.. ولا تجد نفسها بغير معاداة الذات بعد إحالتها إلى آخر لهي هوية تندرج مع عناوين عناصر الخراب في الأرض ..ويقترفها ,عادة,الإنسان غير الواثق من هويته وبإحساس لقيط وغير مؤكد الانتماء ويبحث عمن يتسمى به ويحمل لقبه ,ويدخل في تضاعيفه .. ويوفر له هذا الاستهداف والعداء إحساسا واضحا بالانتماء إلى مجتمع وبالتضامن مع مجموعة ..وحاله يقول انه بقدر القسوة على ذاك الذي صار آخر يكون التعبير عن الحنو والشفقة علي , والربت على كتفي ,وإشعاري بنبض قلبي …و..نتجمع وراءك بقدر ما تفرقهم ..وتسبيهم وسيعلن دمهم المسفوح مهرجان الجمع … تلك سادية حادة , وشذوذ نفسي خطير ..ويمهد لعملية انتحار ذاتي ,عبر حرب أهلية ..ولا حرب تقوم قبل تراجع وانحسار العقل ..وان الحمقى والرعاع في العراق ذاتهم يلمحون وقد يرون نذر هذا المصير دون التراجع عنه …
الأقوياء بنتمون وينتسبون لمجتمعات وهويات تتناسب وحجومهم…وهم اذ ينتسبون لعوائل واسر وعشائر فأنهم لا يرضون أيضا بغير انتساب لأوطان وربما لإنسانية ..ويظنون انهم كبار بقدر انتماءهم للإنسانية ,بينما لا يفلح في احتواء ذاته والانتساب لنفسه ذلك المعطوب الذات المهلهل الشخصية ومن بين أقداره ان يدحر وحشته وعطبه بغير المجدي وربما بالعدوان والكراهية وقد تبلغ الذروة بالانتحار الذاتي ونموذجه البشع :الحرب الأهلية …
جحافل الشؤم تلوح بسواريها الموحشة …ولكن ,,ولان استمرار الحياة يبشر بارجحية مناسيب الخير على الشر ,فان بشائر دحر الفتنـــة والعمل على ولادة جديــدة تتصاعد وتنتشر في الأفق ..
التعليقات معطلة