«لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى.. حتى يراق على جوانبه الدم»
نعم أيها المتنبي لقد صدق قولك وتحققت مضامينه مصداقا عراقيا مسلما انباريا، عبر دم زكي عفر ارض العزة والكرامة بفلوجة الإرادة والتحدي التي أعلنت عراقيتها وأصالتها لكل العالم والتاريخ وكان مدادها دما أريق على مذبح الشرف والعفة، بيد رجلين عراقيين أصيلين من أبناء الرمادي، انتفضا للشرف العراقي فقتلا عار «جهاد المناكحة» الذي أرادوا أرذال داعش أن يدنسوا به كرامة المرأة الانبارية وقدما قرابين العلياء والحرية «خمس نساء» رفرفت أرواحهن طاهرات مطهرات في سماء الملكوت ودوت من مناحرهن صرخة الشرف من مشارق الأرض إلى مغاربها.. ألا لعنة الله على داعش الخسة والرذيلة.. ألا لعنة الله على الإرهاب والإرهابيين وعلى من يمولهم ويدعمهم ويقف معهم حتى ولو بكلمة واحدة، ألا لعنة الله على من أراد وعبر داعش الجريمة أن يدنس الشرف العراقي.
وهنا تستوقفني حادثة تأريخية سجلتها امرأة عراقية جنوبية تحدت قائد جيوش الغزاة الذي كان يتهيأ لغزو عشيرتها وإخضاعها لحكمه، فبينما كانت الجيوش تهيئ طعام العشاء استدعى قائدهم تلك المرأة، وقال لها اخبري أفراد عشيرتك بان أرضهم ستكون ملعبا لخيولنا وان رقابهم ستنحني أمام إرادتنا، عندها انتفضت المرأة الجنوبية وقالت لقائد الجيوش: (عهدي برجال قبيلتي أن يتعشوا بطعامك هذا) والذي بيني وبينك هو قطعة من لحم كتفي، وانقضت على كتفها وقضمت لحمة منه، وتوجهت مهرولة صوب ديار عشيرتها تستصرخهم وتستنجدهم، فهبوا لكرامتها وشرفها وعزتها، ودارت رحى معركة طاحنة ظلت خالدة منذ مئة عام خلت، وتحققت نبوءة المرأة وثقتها برجال عشيرتها عندما تمكنوا من دحر الغزاة، فكان الموعد مساء ذلك اليوم المشهود لتتعشى عشيرة المرأة الجنوبية بعشاء الغزاة معفر بدم جنوبي طاهر، ولا فرق اليوم بين الدماء التي أريقت أمس على ارض الغربية والدم الذي سال قبل مائة عام في جنوب الوطن.
أنها رسالة الشرف العراقي إلى حكام السعودية وقطر ومن لف لفهم، والى بعض السياسيين الذين يلوذون خلف أحقادهم ومطامعهم وأفكارهم الدنيئة.. رسالة لو استوعب هؤلاء درسها لاعتزلوا السياسة، وغادروا ارض العراق بلا رجعة، وان لم يستوعبوا الدرس.. فليصخم الله وجوههم في الدنيا والآخرة.. بعد أن انتصر الشرف العراقي.. مليون مرة.