« لا يمكن صنع وطن كبير بمواطن صغير» كلام بليغ قالته ذات مرة الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي تعبيرا عن مصادرة السلطات للمواطن واشعاره بالدونية ، لان الوطن بنظر السادة الجالسين فوق القانون والمحاسبة يختصر بوجودهم باعتبارهم الراعي الذي يجب ان يطاع أما الآخرين فهم مجرد قطيع !ماعليه سوى تمجيد الحاكم وتقديم رقبته فداء للمسؤول لأنه يمثل الوطن بل هو الوطن مختصرا وجود الجميع حتى بتنا نكره مثل هكذا وطن يجعل من اللص بطلا ومن المفسد قدوة ،ومن الكذاب والمداهن أنموذجا .ومن الجبان الرعديد قائدا تطرز صدره النياشين .!!
لقد حول هؤلاء الذين يعدون أنفسهم ظل الله في الأرض ،وان الدنيا لم تنجب غيرهم « الوطن « الى سلعة قابلة للبيع والشراء قطعة قطعة او حتى دفعة واحدة ، وهم يهتفون :»عاش الوطن « ويعنون بذلك أنفسهم ، واذا ما حل الخراب العام الذي حفروا انفاقه وهندسوا خرائطه بهزالة تصوراتهم وتخبط عملهم ومزاجيتهم، غادرت حقائبهم قبلهم،لانهم في حقيقة أنفسهم يعدون « الوطن « الذين يتربعون على عرش حكمه مجرد فندق قابل للاستبدال اية وقت ما دام ثمة ولاءات مزدوجة وجنسيات مزودجة ،ومثل هؤلاء جعلونا نمقت مثل هكذا وطن !.
فالوطن كما نعرفه وكما نعيشه وكما نتنفسه لايمكن ان يختصره حاكم كائن من كان او يصادره مسؤول مهما بلغ من القوة والجبروت يوما ، واذا كان يراه حقيبة نقود وجواز سفر وامتيازات، فنحن نراه وجودا وحياة . تبقى اكبر من الحكام والإفراد ، وبالتأكيد الوطن الذي نعرف يصنعه ابناؤه الذين رضعوا من حليبه ،اولئك الذين لايحنون قامتهم الا للحق وهم بذلك كبار ، كبار في الموقف المناهض للمصادرة وكبار في التوجه الذي يرفض ان يبقى الوطن مجرد سلعة للمتاجرة بيد الحاكم ،مع ذلك ارى وكاننا اليوم في لحظة جنون لا تقاس بالزمن.
او تختلط كل الازمان مرة واحدة. فالمدينة التي ثارت وأسقطت صنمها الكبير تدفع خوفاً أو إخضاعاً الى بناء اصنام جديدة جديدةتكمل طقوسها في حب الوطن حتى لم نعد نعرف اي وطن هذا،والموت يطوقنا في رواحنا ومجيئنا، والخرافات تحجز لها اكثرمن مقعد ، ويعود الهتاف والنشيد والاعلام والخطابات بصوت عال ولكنها لم ولم تستطيع ان تحجب حجم الثقوب ومدى اتساعها التي بدات تنخر عظامنا
«نعم نعود ونقول لايمكن صنع وطن كبير بمواطن صغير».

التعليقات معطلة