عبد الفتاح القصري ، المعلم الفصيح ، الجاهل مدعي الثقافة ، النوري ، والألعبان واللعوب خفيف الدم والروح .. فاكهة الكوميديا في عصرها الذهبي الذي ضم كوكبة كبيرة من النجوم منهم إسماعيل ياسين والنابلسي ، وحسن فابق وزينات صدقي وغيرهم .هو “الكاركتر” الذي لم يكن مظهره يتفق مع مخبره . فهذا المعلم ” الأمي ” هو خريج المدارس الفرنسية ” الفرير ” والذي يتحدث الفرنسية بطلاقة . هو ابن طبقة الأثرياء .. فقد كان والده تاجرا في سوق الذهب ، شغف القصري بالتمثيل منذ صغره لذلك فقد التحق بفرقة عبد الرحمن رشدي ثم فرقة نجيب الريحاني وأنهي حياته التمثيلية علي مسرح إسماعيل.. وكان من أبرز من التحقوا بهذه الفرق . 
يمكن القول أن شعبية ونجومية عبد الفتاح القصري قامت علي مفارقة ” مظهره ومخبره ” فقد أسهم في نجومية القصري ، طبعا إلي جانب موهبته التمثيلية ” حول إحدي عينيه ” ذلك ” الحول ” الذي ميزه كنجم كوميدي وصنع منه ” كاركتر ” مع ما كان يتمتع به من طريقة خاصة في نطق الكلام ” بتفاصح ” يتناقض مع هيئته .. وكلنا يذكر مرافعته البليغة في فيلم الأستاذة فاطمة ، كما نذكر نداءه الشهير في ” ابن حميدو ” أيها الصياديون ” بينما كان يدشن نورماندي تو مع أم حميدة .  
وبسبب من هيئته ” المكعبرة”   علي حد وصفه لنفسه في إحدي المرات ”  وهي أيضا من العوامل التي اسهمت مع غيرها في نجوميته الكوميديةـ لعب القصري كثيرا دور ” المعلم ” ولكن كان دائما معلما لعوبا ” عينه زائغة ، مما كان يشكل مفارقة كوميدية خاصة مع حول إحدي عينيه .  
وكلنا لابد مازلنا نذكر من جمله الغزلية الشهيرة: ياصفايح الزبدة السايحة ، وعندما التقي بفتاة رائعة اسمها ” قمر ” في أحد أفلامه قال : أنا ف عرض مرصد حلوان . كما لا ننسي دائما ضعفه الواضح امام زوجته ” أم حميدة ” والذي يحاول دائما إظهار عكسه وهو المعلم الكبير في فيلم ” ابن حميدو ” حين كان يحاول أن يظهر رجولته أمام ضيوفه فينهر زوجته ويرفع صوته عليها بأن كلمته لاممكن تنزل الأرض أبدا .. وبمجرد أن تزوم في وجهه أم حميدة معترضة ومستنكرة يتراجع مسرعا قائلا : خلاص تقع المره دي .. بس يكون في علمك ياام حميده ماهي واقعه أبدا بعد المره دي.. آه . كذلك لا ننسي دفاعه المستميت عن شرف ابنته في نفس الفيلم وترديده لبيت الشعر المشهور : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي .. حتي يراق علي جوانبه الدم ” تلك الفصاحة التي تشكل مع هيئته كمعلم كانت بلا شك من لوازمه في إثارة المفارقات الكوميدية .    
من أشهر أعمال عبد الفتاح القصري أيضا إلي جانب ابن حميدو والأستاذة فاطمة ما قدمه مع الفنان إسماعيل ياسين.. وكلنا نذكر أدواره في “إسماعيل ياسين في مستشفي المجانين”” أبو طعمه ”  والمعلم حنفي في “ابن حميدو” والبلطجي عبد المجيد ساطور في ” سي عمر   و” “.وغيرها من الأفلام. ولعلنا لا يمكن أن ننسي أيضا دوره المتميز في فيلم سكر هانم ” المعلم شاهين الزلط ” المعلم اللعوب أيضا المتيم بسكر هانم .. ودور إبراهيم نفخو مع الريحاني في لعبة الست .  يذكر أن دوره في سكر هانم 1960 كان آخر أدواره السينمائية وانه قدم للسينما قبل هذا الفيلم حوالي ” 62 فيلما . منها “: المعلم بحبح ومبروك  ولو كنت غني  ومن فات قديمه واحب البلدي ، السوق السوداء، وفيلم الدنيا بخير ،  وسر طاقية الإخفاء ومجد ودموع وعروسة البحر وبنت المعلم ، وكذلك شارك في سكة السلامة والصيت ولا الغني واحب الرقص  ،دموع الفرح والعقل زينة وليلة الدخلة و حماتي قنبلة ذرية وبيت الاشباح وبيت النتاش وعلي كيفك وشمشون ولبلب وعشرة بلدي وحرام عليك ونساء بلا رجال وحسن ومرقص وكوهين وإسماعيل يس في مستشفي المجانين وسي عمر ولعبة الست وكانت آخر الأفلام التي شارك فيها مع مطلع الستينيات هي بين إيديك وبنات بحري.
مأساة القصري : 
وعلي الرغم من تلك الحياة الحافلة بالكوميديا فإن عبد الفتاح القصري عاني بشدة في أخريات أيامه ، وتحولت حياة هذا النجم الكبير الذي ملأ حياتنا بالبهجة إلي مأساة حقيقية حيث فقد بصره بينما كان علي خشبة المسرح يؤدي دوره في فرقة إسماعيل ياسين. في هذه السنوات انفض عنه كل من كان حوله حتي زوجته ، وبعد الكثير من المعاناة المالية والصحية توفي النجم الكبير في مستشفي المبرة ومما يقال أن جنازته لم يحضرها سوي أعداد قليلة من المشيعين . رحم الله عبد الفتاح القصري .. أحد أهم وابرز عمالقة الكوميديا في السينما المصرية .  يذكر أن القصري من مواليد 15 أبريل عام 1905 وأن وفاته كانت في الثامن من مارس 1964.
 

التعليقات معطلة