المستقبل العراقي /قصي هاشم 
 
تسعى حياة الخالدي إلى أن تكون علاقتها بأهل زوجها طيبة؛ لأن ذلك، من وجهة نظرها، سينعكس بشكل أو بآخر على حياتها العائلية واستقرار أسرتها الصغيرة.
وتضيف “أعتبر أهل زوجي عائلتي الثانية، فهم أهل زوجي وأبنائي، والتعامل معهم بكل لطف وحنان يمنحني مزيدا من الطمأنينة على مستقبل أطفالي”.
أما سمر محمد، فكانت لها قصة مختلفة مع علاقتها مع أهل زوجها؛ إذ تقول “بعد الزواج اكتشفت أن هناك واجبات عائلية من الممكن أن تغير حياتي، وتجعلني أكثر التزاما وتحملا للمسؤولية، فبات علي أن أزور أهل زوجي باستمرار، ومسايرتهم ومجاملتهم والتغاضي عن بعض الأخطاء، ما جعل حياتي صعبة ومتوترة بعض الشيء”.
ولكن بعد أن صارحت سمر زوجها بما تحتمله عند زيارة أهله، شرح لها بأنه من الواجب أن تكون متعاونة مع أهله، كما أنه سيكون متعاونا ومحبا لعائلته الثانية، وأنه يعلم بأنه ابن جديد لعائلتها كما هي ابنة جديدة لعائلته.
ووجدت سمر أن الحياة أصبحت أكثر سلاسة عندما تعاملت مع أم زوجها كوالدتها وأخواته كأخواتها، فبدأت تتعامل بطريقة عادية وتلقائية وتعمل على مساعدتهن، فوجدت أن الحياة أفضل وأكثر راحة.
الاستشاري الأسري د. فتاح طعمه، يلفت إلى أن الزوجة الذكية اللطيفة اجتماعيا هي التي تستطيع أن تكسب أهل زوجها بطريقة تعاملها، وبحسن الظن والود مع عائلة زوجها، التي أصبحت عائلتها بمجرد عقد قرانها.
ويردف “بينما الزوجة غير الواعية هي التي تخسر بسوء تعاملها، وعدم الاستعداد للتغاضي عن الأمور الصغيرة، عائلة زوجها وتحول حياتها الزوجية إلى صراع مستمر”.
في حين تقول علياء خالد “عندما تزوجت اعتقدت أن الأمور ستسير بسهولة وبساطة، لكن كان عليّ أن أعلم بأن كل شخص له بيئته ونمط وطبع معين، وعلى الزوجة أن تعرف بأنها تدخل على عائلة جديدة لا تتعامل بنفس طباعها، وهذا ما جعل زواجي في البداية مملا ومشاكله كثيرة”.
ويبين طعمه سبب حدوث الصراع، وبخاصة بين الزوجة ووالدي الزوج، موضحا “هذه هي نقطة صراع الثقافات والأجيال والأفكار، وكثير من الأحيان يحاول والدي الزوج أن يزرعوا داخل أبنائهم كل القيم التي تربوا عليها، وعندما تأتي الزوجة التي تربت على قيم ثقافية مغايرة، ولم تنسجم مع صفات أهل زوجها، يحدث الصدام، وإذا لم تكن هذه الزوجة تتمتع بقدرة عالية من الذكاء، ستحدث مشكلات متتالية”.
وعلى الأزواج، كما يقول، أن يعوا ظروف الحياة الزوجية والأسرية، فهو المدخل الأساس لتوافق الزوجة مع أهل زوجها، مضيفا “أي أن الزوجة يجب أن تكون لها تطلعات ثقافية متواضعة ومتوافقة مع أهل زوجها، يأتي ذلك بالانسجام معهم، وعدم التعالي عليهم، وعدم الاستهانة بعاداتهم وثقافاتهم واحترام اختلافهم عنها”.
وفي حال وجود علاقات متوترة بين الحماة والكنة، ينصح الاختصاصي الأسري أحمد عبد الله الزوجة بالتقليل من الكلام معها، وعدم الرد عليها، لأن ذلك يعمق الخلاف، وحتى إذا انتهى سيظل في ذاكرة كبار السن بسبب حساسيتهم.
ويذهب إلى أن “الكلمة الحسنة” لها مفعول سحري على كبار السن، مشيرا إلى أهمية تبادل الهدايا والتعاون، حتى تقوى المودة والمحبة.
ويشير عبد الله إلى أن بعض الزوجات هن سبب الصراع الزوجي المستمر، والذي يزيد الحياة الزوجية اشتعالا، والحل الوحيد هو أن تعتبر الزوجة الحماة كالأم.
ويبين اختصاصي علم الاجتماع د. عبد المنعم صبيح ، أن علاقة الحماة والكنة يتحاكى بها الزمان، منوها إلى أن كثيرا من الحموات يتمنين أن تعيش عائلة أبنائهن بسلام.
ويشير إلى أنه اليوم قليلا ما نسمع بالشجارات الساخنة بين الزوجة وأهل زوجها بحكم طبيعة الحياة التي تفرض في بعض الأحيان أن يعيش الابن بعيدا عن أهله، ما يقلل الاحتكاك الكبير مع الأهالي، وإن كانت هناك مشاكل فهي محدودة.
وينصح طعمة الزوجة بضرورة أن تكسب أهل زوجها، من أجل السلام النفسي الأسري، وأن تكون متقبلة للاختلاف، وأن تحترم آراء ومواقف أهله.
في حين ينصح عبدالله الزوجة بعدم التدخل بين الزوج وأهله إذا ما حدث خلاف بينهما، لأنهم سيتصالحون في النهاية ويبقى موقفها حاضرا.

التعليقات معطلة