ذي قار / يعقوب يوسف جبر
أسلوب التعامل بين الطلبة والمعلمين والمدرسين يجب أن يخضع لجملة من المعايير الأخلاقية والتربوية والقانونية أما أن يكون أسلوب التعامل عشوائيا طبعه العنف والضرب حد الألم أو الإصابة فهو يشير إلى تدني مستوى من يتعامل به . في مجتمعنا ما يزال التعامل بين البعض عشوائيا خاصة في المدارس حيث ثمة أسلوب غير إيجابي بين المعلمين والمدرسين من جهة والطلبة من جهة أخرى وهو أسلوب الإهانة والضرب الذي قد يكون مبرحا بعض الأحيان لكننا نتسائل إذا كان الطالب مخطئا او غير منضبط أو خرق النظام أو اعتدى على زميله أو معلميه هل يحق للمعلم أو المدرس التعامل معه بقسوة ؟ ونتسائل أيضا إذا كان الطالب بريئا واعتدى عليه المدرس هل يحق له ضرب المدرس والاعتداء عليه ؟
سابقة خطيرة
قد تصدر الإساءة من الطالب بحق المدرس او المعلم وليس فقط العكس ففي (متوسطة الرسول الأعظم) في (حي اريدو) في الناصرية قام أحد الطلبة وذويه بضرب المدرس أمام الطلاب مما تسبب بإصابته بجروح خطيرة فنقل على أثرها إلى المستشفى . وقد ابدى الكثير من المسؤولين في المحافظة شجبهم واستنكارهم لهذا التصرف الغريب معربين عن تضامنهم مع الأسرة التربوية في المحافظة .ويأتي هذا التصرف الغريب بعد أمن هذا الطالب العقاب .وقد طالبت عضو لجنة التربية والتعليم شيماء عبد الستار الفتلاوي تربية ذي قارفي بتوجيه اقصى العقوبة للطالب المسيء لتطاوله على حرمة المؤسسة التربوية باعتداءه الارعن .كما ناشدت قائد شرطة المحافظة بتحمل المسؤولية وتوفير حمايات لبعض المدارس التي تحدث فيها هذه التجاوزات .مؤكدة ان لجنة التربية والتعليم في مجلس المحافظة ستشكل لجنة لمحاسبة ولي امر الطالب قانونياً واحالته للمحاكم دون اي ضغوطات عشائرية للحفاظ على هيبة المؤسسة التربوية فلا يمكن بناء بلد بدون عملية تربوية مهنية .
الاعتياد
يرى بعض المواطنين أن الضرب حالة اعتاد عليها بعض الطلبة يقول المدرس مهدي عبد الصاحب “ إن ضرب الطلبة قد يكون حالة صحية في المدارس العراقية لأن بعض الطلبة ومع الاسف اعتادوا على شئ اسمه الضرب ..وانا مدرس واعيش الحالة رغم اني ضد هذه الظاهرة ولكن الضرب الخفيف لأجل التوبيخ لا مضرة فيه “ هل يمكن اعتبار هذا الرأي صائبا في ظل تطور العملية التربوية في العالم من حولنا ؟ ولماذا لا يتم اللجوء إلى طرق إرشادية أبلغ في تهذيب الطلبة ؟
التنشئة الاجتماعية
الإعلامي هاني الحربي يقول “ تعد المدرسة من اهم وسائل التنشئة الاجتماعية التي تسهم في تنمية قدرات التلميذ على استحصال المعلومة بما يتلاءم مع القدرة العقلية التي يمتلكها وتعدد الاساليب وتنوعها عامل اساسي في مدى استقبال التلميذ للرسالة التربوية . العنف سواء كان العنف اسريا ام مدرسيا لا يمكن ان ينجح في تنمية الفرد وتحسين مستوى ادائه في مختلف المجالات.. فقد اثبتت الدراسات النفسية ان العنف المدرسي قد يجلب نتائج عكسية كتردي المستوى الدراسي نتيجة الاصابة بالرهاب فيلجأ الطالب الى الحيل اللاشعورية مثل التمارض والشكوى من آلام معينة لعدم رغبته بالذهاب الى المدرسة تلبية لرغبات مكبوتة بالاضافة الى تعرضه لمشاكل نفسية اخرى قد تتحول إلى امراض فسيولوجية كالتبول اللاإرادي وآلام المعدة والمغص المعوي وغيرها من الامراض الاخرى الناتجة عن منشأ نفسي ناهيك عن الأثر الاجتماعي السلبي النفسي الذي ينعكس على الطالب كالشعور بالدونية والنقص .. كل هذه نتائج لتجارب علمية لا يمكن الاستهانة بها .. اذن هي دعوة صادقة لتلبية متطلبات التلميذ بما يتناسب مع طموحه ومقدرته على التكيف مع بيئته واقرانه من اجل بناء مجتمع سليم لمواكبة التقدم العلمي والانساني “
ضرب مبرح
الضرب المبرح سلوك خطير يؤدي إلى حدوث آثار نفسية وخيمة على نفسية الطالب يقول المواطن انمار عبد المنعم “ للاسف الشديد نرى بعض ادارات المدارس واحيانا حتي المدرسين يقومون بالضرب المبرح حتى ولو بحق اطفال لم يتجاوزوا الحلم هم في ريعان الصبا ، ورغم هذا للأسف يقوم بعض المعلمين بتعنيفهم دون أين يدركوا أن هذه المرحلة من العمر هي اخطر مراحل العمر ، لأن الطالب خاصة إذا كان طفلا يجب ان تمارس معه الدقة باعتماد الطريقة المثلي في التربية ولا ننسى المواثيق الدولية ومدونات حقوق الإنسان التي نصت على احترام حقوق الطالب والتي لابد من احترامها ولا يغيب عن أذهاننا ان الطالب خاصة إذا كان طفلا هو ورقة بيضاء كما يقول علماء النفس تنقش عليها ما تشاء لذلك ينبغي الاهتمام به وتربيته بطريقة سليمة لكي يكون صالحا ومؤهلا كفرد اجتماعي يستطع القيام بمسؤولياته في المستقبل بصورة نافعة اما لو تم التعامل معه بغلظة من قبل البعض فإن هذا السلوك يعد من الحماقات ذات التأثير السلبي علي المجتمع “
تعنيف مدرسي
العنف لا يجدي نفعا حسب رأي البعض يقول المواطن كاظم المهندس “ يبدو ان ظاهرة التعنيف المدرسي بحق الطلبة غير مجدية والدليل ان طلبة المدارس الذين يعاملون بعنف يكونوا اقل مستوى تعليمي بينما غالبية الذين حصلوا على شهادات علمية متقدمة في التعليم هم الذين لم يتعرضوا للعنف في المدرسة حيث كان اساتذتهم رافضين لاستخدام هكذا اساليب ، بصراحة لو كنت معلماً لاستخدمت اسلوب الترهيب والترغيب فقط “
المعلم المربي الفاضل
المعلم والمدرس كلاهما يعدان أساسا للتربية والتعليم وبدونهما يحدث شرخ في المجتمع يقول المواطن علي عودة الناصري “ عندما كنا طلابا كنا نحترم معلمنا إلى درجة الخشية فعندما نصادفه خارج الدوام المدرسي نحاول ان نختفي عن أنظاره حياءا منه لكن للأسف نجد اليوم أن بعض الطلاب لا يحترمون المعلم والمدرس ويتصرفون تصرفات غير مؤدبة كالتدخين أمام أنظار أفراد الهيئة التعليمية والتدريسية وحمل الموبايلات بالصف وموديلات قص وتطويل الشعر ووضع المكياج وعدم تحضير الدروس فيضطر بعض المدرسين بعد عجز وسائل النصح إلى اتباع أسلوب الضرب “
مكانة المعلم
للتعريف بمكانة المعلم الحقيقية أقامت منظمة العُلا للثقافة والإعلام ندوة بعنوان ( المكانة الاجتماعية للمعلم بين الماضي والحاضر ) يوم 20 / 2 / 2015 في مجلس آل حيدر الثقافي في قضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار وبحضور جمع من الهيئة التعليمية والتدريسية .وناقشت الندوة دور المعلم من عدة جوانب ومدى تأثره بالعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما بينت دور الإعلام في هذه القضية وأدار الجلسة حسين السهر رئيس المنظمة وحاضر فيها كل من حسن الشنون جواد العبادي وعلي محمد الحسناوي وفراس عبد العظيم كوكز .وتم في الندوة مناقشة ما قامت به بعض وسائل الإعلام المرئية من دور هدام لتشويه دور المعلم بحجة تقديم الفكاهة مثلما ظهر في المسلسل العراقي تحت موس الحلاق والمسرحية المصرية مدرسة المشاغبين والفلم العربي رمضان مبروك ابو العلمين حمودة والكثير من الإعمال التي استهدفت عمل المعلم والمعلم .في الماضي القريب اجتماعيا كان ينظر للمعلم كمربي وأب آخر للتلميذ كما ينظر إليه أينما جلس ذاك الإنسان العالم العاقل الفاهم.وسياسيا كان لتغير سياسات الحكومات خلال الحقب الماضية انعكاس على مكانة المعلم بصورة سلبية تجسد في عدم الاهتمام به ولا يخفى علينا تأثير تدني دخل المعلم خلال التسعينيات على المعلم “

