فؤاد حسون
اصدر القاص فاضل حسين الخفاجي مجموعة قصصية تحمل عنوان احدى قصصه القصيرة “ضوء في خطوط الظلام” ويحتضن الكتاب على خمسين قصة قصيرة ويوضح فيها رؤياه الأدبية التي يصف مجموعته في جميع الحالات ان الكتابة تبقى ميدانا إنسانيا عاما ولهذا يستعبن الكاتب بمعايير تعكس ذوقه ممزوجا بالذوق الجماعي.
واصدر قبل هذه المجموعة كتابين .
اهم السمات المشتركة في قصصه الاتجاه نحو الواقع الاجتماعي والنفسي والسياسي في مهام عصرية يتطلبها واقعنا الحالي، أضف الى ذلك لغتاه الشعرية الجميلة، وجودتها الفنية، وأسلوبها الرصين المكثف. في معظم قصصه وعلى وجه التحديد يكون ملامح متكاملة على ضوء النظرة الكاملة للغد، مع طقوس الخوف، والقلق، والأمل وأسلوب محتوى الحياة في هوية الواقع المتصارع وبعض قصصه حملت راية النقد المباشر للواقع حيث المضمون وأعطى شيئا مهما عن البطل الشعبي كالنادل في عقدة الثعلب العاشق او في قصته الثالثة ـ الحمار والقبلة الزيتية ـ وتتنقل ابطال قصة بين رجل وامرأة فبمعظم قصصه نجد التباين بين القاص ولغته، او بين البطل ولغته ، وهذا حدد لغة الاتجاه كله ، فأكثر إبطال قصصه يركزها على الانفعالات انفعالات البطل، التي هي انفعالات القاص ايضا، وبإمكان أبطال الخفاجي في مجموعته في رحلة التعب والوحدة والغروب كما في ذكريات أرملة شاعر .. وعنده اتجاه مباشر كما في قصة اللص المحظوظ .. ومشاكل الشرطة ومراقبي الصحة مع الباعة .
واختار في بعض قصص مجموعته بطلا مثقفا او فنانا كما في قصته ” محنة رسام” او محب المسرح في قصة الضحية او البطل الفنان في القصة القصيرة جدا والمرسومة ” نافذة .. موسيقى ودم” كما مارس الحلم في بعض قصصه مبينا الهروب من مواجهة العالم كما في قصته ” قيلولة شتوية” وفي بعض قصصه ينحو نحو التناقض بين العلم والجهل ، وبها يزيد من شبحية الإبطال بلغه تكاد تلمح تشابها فيها ، في قضايا واضحة بوجودهم الفعلي كما في قصة ” زواج داعر” ويضعنا القاص الخفاجي في وضع حياة البطالة والعمل الغير مرغوب بأسلوب مباشر فيه انعدام الرغبة في مزاولة العمل كما في قصة حارس الطب العدلي.
كما يظهر لنا القاص في بعض قصصه حازمات ابطاله وهمومهم في لغة مكثفة، متحركة، مضمونها فردي وذاتي كما في قصة ” رومانسية مراهقة” او في قصة ” هل هي غيمة سوداء” او قصة ” حكاية رجل ميت” او ما نجده في قصة مدرسة الأنانية وما يحدد رؤيا ابطالها الواعية ، رغم ان المجتمع لا يؤهل لهم هذه الرؤية في المجتمع المتخلف ومرد هذا الى التبدل الاقتصادي والاجتماعي يعطي القاص الخفاجي التغيير هذا مع الجانب الزمني والمكاني، كما نجد في قصصه الاثر الواقعي واستطاع ان يكون صدق العلاقات بين أشخاصه وأشيائه، من خلال مواقف جماعية او فردية أحيانا.
كما برز لنا القاص في بعض قصصه اهتمامه بالوظيفة ومزاولة إبطالها إعمالهم في حالة النقد المبطن كما في قصة ” الضمير .. والمنية” ويقترب القاص من حبة لكتابة القصة فيستخدم ما اتيح له من إمكانية في تعبيره في قصته القصيرة جدا ” شرط المسابقة” ، ومن اهم سمات هذا الاتجاه، مواكبة التطور الفكري والثقافي والاقتصادي في حدود الوعي للمستقبل، كما في بعض قصة أحاسيس في علاقة رومانسية وقرب أبطاله في أجواء اجتماعية ويقترب منهم فنيا في خطوات وملامح واضحة، واهم السمات المشتركة لهذا الاتجاه، وغيرها من القصص، التصاقها بالواقع، وهذا الاتجاه يشكل لنا قصة المستقبل .