تختفي فترة طويلة عن الساحة الفنية، لكن عندما تعود بألبوم أو أغنية جديدة تصبح حديث الناس، لأنها تختار ما تقدّمه بعناية، حتى تحافظ على اسمها ومكانتها الفنية الكبيرة التي صنعتها منذ مطلع التسعينات وحتى ألبومها الجديد «60 دقيقة حياة».
النجمة الكبيرة أصالة تحدّثنا عن ألبومها الجديد، والمفاجآت التي يحملها، وكواليس الخلافات بينها وبين شقيقتها ريم نصري، واللحظات الصعبة التي مرّت بها بعد وفاة شقيقها أيهم، وعلاقتها بأنغام ومنى زكي وسميرة سعيد، كما تعترف بأنها تحتاج إلى طبيب نفسي، وتحب أن يعاملها أحباؤها كطفلة لأنها تعشق الأطفال، وتؤكد أنها تدفع ثمن مواقفها السياسية، وتصرّح بأسباب دفاعها عن أحلام ورأيها في أحمد عز، ودور زوجها طارق العريان في حياتها… واعترافات أخرى تدلي بها أصالة للمرة الأولى.
• ما سبب اختيارك أغنية «خانات الذكريات» بالتحديد لطرحها قبل ألبومك الجديد؟
شعرت بأنها مناسبة لي وقريبة مني على المستوى الشخصي في الفترة السابقة، بالإضافة إلى أن هناك أشخاصاً كثيرين يشعرون بنوع من الغدر على مستوى عائلاتهم، وأنا واحدة من هؤلاء الأشخاص الذين يحسّون بمعاناة معينة من شخص في عائلتي، لذلك أحسست أن أغنية «خانات الذكريات» مناسبة كثيراً لهذه الحالة التي أمر بها.
– هل لعبت الغيرة دوراً بينك وبين شقيقتك ريم؟
للأسف الغيرة كانت موجودة، لكن لم أكن أعرف ذلك، كنت أشعر بأنها ابنتي بالفعل وأنني مسؤولة بشكل كبير عنها، وكنت أفسر هذه الغيرة بأنها بسبب دلعي لشام ابنتي أكثر منها، ويجب أن أدلّعها مثلها وأنتبه لذلك كثيراً، أو أنني دلّعت أماني أختي أكثر منها، لكن عمري ما شعرت أو خطر في بالي لحظة أن أختي ريم تغار مني أنا، لأنني لسنين طويلة أجسد دور الأب الحنون والطيب والكريم والعادل، أخذت دور بابا عندما توفي بكل تفاصيله وجوارحه، وأقولها بصدق للمرة الأولى، الأشخاص الذين غدروا بي في حياتي قليلون جداً مقارنة بالكثيرين الذين خدموني ووقفوا بجانبي، لكن كانوا ظالمين جداً في غدرهم،
– إذاً، ما وجه اعتراضك على غناء ريم؟
الفنان الخلوق ممتحَن دائماً، لأن ليس سهلاً أبداً أن يكون فنان خلوقاً ومحترماً، لأن الإغراءات تضيف إليه، لذلك لم أكن أريد أن تمرّ أختي ريم بهذه الامتحانات وأعرف أنها خلوقة، لأن هذه الامتحانات أخذت مني كثيراً، وأكذب عليكم لو قلت إنني إنسانة عادية، لأنني مملوءة بالعقد النفسية، فلا أشبه الناس العاديين، ولديَّ ضغوطات كثيرة، لدرجة أنني أفكر كثيراً قبل أن أبتسم، فضغوطات الوسط الفني كثيرة ومخيفة، لذا خشيت عليها كثيراً وأحسست بأنها غير مضطرة إلى كل ذلك. هذا باختصار كل شيء.
– ما سبب اختيارك «60 دقيقة حياة» عنواناً لألبومك الجديد؟
«60 دقيقة حياة» أغنية أعشقها كثيراً في ألبومي الجديد، وجاء اختياري لها كعنوان للألبوم مع زوجي طارق العريان وشقيقي أنس، وأريد أن أقول من خلالها إننا نبحث عن دقيقة لنعيشها، لأننا في مرحلة نحتاج فيها ولو للحظات من السعادة والحياة الحقيقية، لأن الأحداث التي نعيشها مهما كنا مستقرين في بيوتنا تشعرنا بشكل من أشكال الغصة، ولدى الغالبية إحساس بالحسرة حيال معاناة بعض الأشخاص في حياتهم من أجل لقمة العيش، فما بالنا بـ 60 دقيقة، ساعة واحدة نعيش فيها مشاعر كلنا نبحث عنها، لذلك اعتبرت ألبومي ساعة نحاول فيها أن نحس بتلك المشاعر، وهي مشاعر بسيطة وعاطفية نحن أحوج ما نكون أن نشعر بها اليوم.
– ما سبب تأجيل الألبوم فترة طويلة؟
تأجّل بسبب وفاة شقيقي أيهم في الفترة الماضية رحمه الله، وأعتقد أنني مضطرة الى أن أفرح بنزول ألبومي، لأنني أشعر بأنه جزء مني أقدّمه للناس، نحن نحتاج إلى السعادة حتى نستطيع استكمال الحياة مهما مررنا بظروف صعبة.
– بعد 20 عاماً من النجومية الكبيرة ومازلت تخافين على المسرح؟
فوق خيالك وفوق ما تتصور، حتى أنني أملك نوعاً من الحياء أخفيه في قوة شخصيتي، لكنَّ أموراً كثيرة تحرجني، مثلاً أخجل أن أرقص أمام الجمهور، تقريباً في حياتي كلها لا أتذكر أنني رقصت أمام رفيقاتي، رغم أنني أعشق الرقص الشرقي وأحب رقص شيريهان العظيمة، لكن رأسي لا يقنع جسمي أبداً بأن أؤديه أمام الناس. وبالنسبة إلى المسرح، الخوف والرهبة منه يزيدان مع مرور السنين، لأن علاقتي الإنسانية مع الجمهور تتطوّر وتتوطد.
– ما الذي أضافه إليك برنامجك «صولا» في مشوارك الفني؟
أعتبره إنجازاً لي على المستوى الشخصي من حيث علاقتي بالناس، أستطيع أن أضفي جواً من الحميمية وأحب أن أكون دافئة بين الناس، أشعر بأن هناك تحدياً بيني وبين نفسي بأن أستطيع تغيير مشاعري تجاه «فنانة» معينة ومشاعرها تجاهي في جلسة ما، غالباً أكسب هذا التحدي بيني وبين نفسي وأكسب الرهان، وعموماً أتعاطف مع الإنسان، أي إنسان، وأحس أنه لو كان لدينا وقت في حياتنا لكنا استطعنا أن نصلح بعض الأشخاص الذين يكذبون.
– هل سببت لك عفويتك صراعاً مع هيفاء وهبي؟
لا أصدق أنه لمجرد أن قلت إن هيفاء وهبي لا تجيد الغناء أن يحدث خلاف بيننا وتغضب مني، لم أسئ إليها أبداً، فهي لا تعرف أن تغني نهائياً ولا علاقة لها أبداً بالغناء. لا أجرِّح أبداً بأي شخص، بل أقول البديهيات والحقائق فقط.
– وعلاقتك بأنغام على المستوى الإنساني؟
هي من أكثر الأشخاص الذين احترمت طبيعة حياتهم ودخلت معهم في تفاصيلها، وأرى أنها ظُلمت كثيراً في حياتها، وهي سيدة خلوقة ومخلصة وأم رائعة للغاية، وعندما قلت عبر حسابي في «تويتر» إنها تُلبس ابنها الجزمة لم أقصد الموقف بذاته، إنما أقصد أنها تهتم بتفاصيل حياة أبنائها بشكل مباشر مثلي، وتعطيهم كل شيء تقدر عليه مثل مني زكي أيضاً، وأنا أحترم فيهما ذلك، وأكون سعيدة جداً بينما أجلس بجانب أنغام وأشعر بأنها تخاف عليَّ كثيراً، أنا من الأشخاص الذين يكرهون النصيحة، لكن عندما تُسدي لي أنغام نصحية معينة أدرك أنها لمصلحتي، ولذلك لا أتقبل النصيحة إلا منها.
– ما الذي أحسست به عندما شاهدت الكليب الذي تغنّين فيه أثناء طفولتك مع والدك الراحل مصطفى نصري، خاصة أنه حقق ربع مليون مشاهدة تقريباً عبر «يوتيوب»؟
شاهدته مرة واحدة لأنني لا أستطيع مشاهدة والدي إذ أشعر بأنني أراه في الأمس. وبالتأكيد هناك أشخاص يريدون أن يروني في بداياتي الفنية، فقد غنيت فيه وعمري 13 عاماً قبل وفاة أبي بسنتين، وأحب غنائي في الكليب وكأنه أمر عسكري، في مهمة عسكرية، وظللت فترة طويلة أغنّي بهذه الطريقة حتى اقتنعت بأن الغناء رفاهية لأمتع الناس أيضاً… هو من أرقى أنواع الرفاهية والمتعة.
– أغنية «حكاية» بالتحديد تغنّينها بروح وإحساس مختلفين، لماذا؟
بالفعل، لأنني أرى ابنتي شام فيها، أراها أمامي وأنا أغنّي كلماتها، «بكره البنت الحلوة تكبر والقامة تطول شبرين»
كلمات تؤثر فيَّ كثيراً، أحب ابنتي كثيراً وكان في داخلي حلم كبير منذ طفولتها أن تكون رمزاً للطهر والبراءة طوال الوقت،
وتظل طفلة وهي تحكي وتحب العلم والطموح كثيراً، والحمد لله كبرت وأصبحت أفضل بكثير مما توقعت.
حنونة لدرجة كبيرة وتحب العلم كثيراً، لذلك عندما أغنّي لها «حكاية» أشعر بأنها عالم كبير بالنسبة إليّ، فهي عمري وكل فرحة حياتي.