أسعد العزوني
بناء على نظرية النشأة والتوظيف ، التي تتعلق بالخوارج الجدد ، الذين يطلق عليهم «داعش» ، فإن هناك وظيفة محددة يقوم داعش بتأديتها ، ومن يركز على نشأته ، يصل دون عناء إلى وظيفته وبالتالي يكتشف هويته.
عام 2006 أعلن الرئيس الأمريكي السابق المتصهين بوش الصغير ، أنهم سيخلقون لنا إسلاما جديدا على مقاسهم ، ومع الأسف فإن أحدا لم يقم بإثارة هذا التصريح للعامة والتعليق عليه ، وكعادتنا ، نضع رؤوسنا في الرمل كما النعام ، وننتظر من يأتي ليلكزنا بمحراك مكث في النار كثيرا لنصحوا على واقعنا الجديد.
هذا ما حصل بالضبط ، إذ أن «مستدمرة» إسرائيل صيف العام 2006 ، فشلت في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الذي إجترحه الحاقد الصهيو- أمريكي د.بيرنارد لويس ، ووقعه الكونغرس الأمريكي في جلسة سرية عام 1983 ، أثناء إستفحال الحرب العراقية – الإيرانية ، التي أكلت الأخضر قبل اليابس ، وكان من تبعاتها شطب القضية الفلسطينية ، ومن ثم شطب العراق ، ليصبح الجميع المعنيون في وضع الشطب ، وهذا ما نلمسه هذه الأيام.
عندما فشلت «مستدمرة « إسرائيل في إلحاق الهزيمة بحزب الله صيف العام 2006 ، بعد أن فشلت أمريكا من قبلها في تقسيم العراق والانتقال إلى سوريا حسب المخطط ربيع العام 2003 ، بعد إنطلاق المقاومة العراقية بسرعة قياسية ، دون أن يتوقعها أحد ، قال بوش الصغير قولته تلك ، وها نحن نرى الخوارج الجدد داعش ، يتولون تنفيذ الضربة الأخيرة التي سينجم عنها تقسيم الدول العربية إل 56 كانتونا ، أو بمعنى آخر شطب معاهدة سايكس- بيكو ، والإعلان عن الشرق الأوسط الكبير ، الذي سيخلو من هويته العربية ، وسيضم «مستدمرة « إسرائيل بعد إعلان يهوديتها ، وسنراها عضوا سيدا فاعلا في جامعة الدول العربية ، التي سيطلق عليها «جامعة الشرق الأوسط الكبير «.
ولا بد من التأكيد أنه بعد تقسيم العالم العربي إلى كانتونات ، تكون كلها مربوطة في وتد بتل أبيب ، فإن المحراث سينتقل إلى العالم الإسلامي ، وسيبدأون بتركيا ، ثم يخلقون مشاكل لإيران وسنرى تحركات إثنية لتقوم بزعزعة الموقف الداخلي ، تمهيدا لغزو خارجي محتمل لإيران وبعدها تقسيم إيران ، كما سينتقل المحراث إلى الباكستان وأفغانستان.
الخوارج الجدد داعش هم الطريق أيضا إلى تحقيق يهودية إسرائيل ، فهو كما قلنا ذو نشأة إستخبارية أمريكية وبريطانية وإسرائيلية ، ويعمل ، على تعميق الصراعات الداخلية العربية ، ويتحرك بالريموت كونترول هنا وهناك ، بمعداته وسياراته الجديدة ، ونرى أجساد مقاتليه الضخمة التي لا تمت للعرب بصلة ، وأنه رغم ما يشاع أن أمريكا تقود تحالفا عسكريا علميا ضده ، فإنه يتمدد ويحتل من هنا وهناك ويكسب المتطوعين ، وتزداد خزينته المالية يوما بعد ، علما أن بعض المواطنين العرب لا يستطيعون – ولأسباب أمنية – مغادرة بلدانهم ، كما أن القوانين الأمريكية المتعلقة بمحاربة ما يطلق عليه الإرهاب تعيق حركة التحويلات المالية في الوطن العربي ، ومن ضمن الأسئلة التي توجه إلى عملاء البنوك : من أين تتوقع أن تأتيك حوالات في المستقبل ؟ وفي حال قام أ حدهم بتحويل مبلغ ضئيل لأهله ، يسألونه عن سبب هذا التحويل وما ذا سيفعل المستفيد بالمبلغ ؟ ومع ذلك يقوم الخوارج الجدد داعش بحركات مالية مهولة وكأنهم من الجن لا يراهم أحد.

