سعدون شفيق سعيد
وجدته في كافتريا المسرح الوطني ذات يوم جالسا لوحده … ووقتها كنت اروم اجراء لقاء صحفي معه .. الا ان مجموعة من الفنانين والفنانات تجمهروا عليه … فراح يحدثهم وكأنه يهمس لهم … وفي تلك اللحظة احترمت تلك الخلوة على امل ان التقي معه مرة اخرى … ولكن ظروفا قاهرة حالت دون اجراء اي لقاء معه … حتى علمت مؤخرا ان فيلمه (صمت الراعي) قد فاز كأفضل فيلم في مهرجان الاسكندرية مناصفة مع الفيلم السوري (رسائل الكرز ) للمخرجة سولاف فواخرجي ..انه المخرج العراقي المغترب (رعد مشتت) العامل بصمت وبلا بهرجة او ضوضاء فارغة .. والدليل انه حينما عاد للعراق كان يحمل معه شجونا عديدة تجاه السينما العراقية برفقة فيلمه العراقي (صمت الراعي) … ومن تلك الشجون العديدة بأن السينما العراقية اثبتت ان لديها القدرة على العودة الى المنافسة في المحافل الفنية الدولية مستندة على خبرات متراكمة لدى مخرجينا وممثلينا … وكل الكادر الفني المسهم في الصناعة السينمائية.
وبمعنى ان في مقدمة هواجس المخرج المغترب رعد مشتت ان تلك العودة تتطلب ديمومة ادارة عجلة الانتاج .. وليس هناك فن ابداعي عانى من القطيعات المستمرة مثل السينما بسبب الحروب والحصار … ومن ثم تعثرت انطلاقتها بقوة من جديد بعد التغيير … تلك المعرقلات التي امتدت لعقود اذا ما نظرنا بنظر الاعتبار التطور المتسارع في تقنيات الانتاج عالميا ..
والمنافسات الدولية الكبيرة … وتزايد عدد المهرجانات في انحاء العالم المختلفة ..وعن قصة (صمت الراعي) ذكر المخرج المغترب ومن بين ما ذكر هو ذلك الصمت والخوف ازاء كشف حقائق رهيبة … حيث يميط الفيلم اللثام عن انه حان للانسان ان يطرح الصمت ويقول الحقيقة … وبعبارة اخرى ان الفيلم تصفية حساب مع مخلفات الحقبة المظلمة ما بين (1968 ـ 2003) والدعوة لتشييد بنى تحتيه وعلى طريق انتاج موارد اقتصادية جديدة لتشغيل طاقات شعبية معطلة وعلى طريق بناء المستقبل الزاهر .