المستقبل العراقي/متابعة
مدائن صالح منطقة أثرية تاريخية توجد في المنطقة الشمالية الغربية للمملكة العربية السعودية وسط مجموعة من الجبال والصخور، وهي تربط بين الحدود التي تصل مصر بالعراق، وتعتبر من أهم المواقع الأثرية والتاريخية، التي كانت تستخدم طريقا لتبادل الأنشطة التجارية بين بلاد شبه الجزيرة العربية والشام.
كان الموقع الأثري مدائن صالح الواقع في محافظة العلا السعودية يعرف قديما بـ”مدينة الحجر”، لكن تم تغير الاسم ليصبح مدائن صالح نسبة إلى قوم ثمود، الذين سكنوا المدينة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، ثم ارتدوا بعد إسلامهم عن دعوة النبي صالح لهم، وجاء من بعدهم أحد الشعوب العربية الواقعة في الجنوب ويطلق عليهم بني لحيان، ثم بني أنباط الذين أسقطوا اللحيانيين، واتخذوا مدائن صالح بيوتا لإقامتهم ومعابد لممارسة شعائرهم وقبورا لدفن موتاهم، وهم قبيلة كانت تقيم في شمال شبه الجزيرة العربية.
ونسب الأنباط مدائن صالح لأنفسهم، وساعدهم على هذا الطرح النقوش والرموز التي وضعوها على الحجر، ولكن الليحانيين وضعوا أيضا نقوشا عديدة ورموزا تحتاج جميعها إلى دراسة لمعرفة معناها، ومع البحث والتنقيب تبيّن أن نسب أهل مدينة الحجر يعود إلى عصر قوم ثمود والليحانيين. وفي عام 2008 تم اختيار مدائن صالح كأحد مواقع التراث التاريخي التابعة لليونيسكو، ليكون بذلك أول موقع للتراث التاريخي في المملكة العربية السعودية.وكانت مدائن صالح مغلقة طوال العقود الماضية أمام الزوار بناء على فتوى دينية تحرم دخولها، لكن في سنة 2012 قررت الهيئة العامة للسياحة والآثار فتحها أمام الناس وحثتهم على زيارتها.وتبلغ مساحة مدائن صالح 14 كيلومترا، ونظرا لما تحتويه من معابد ومقابر منحوتة، أصبح يطلق عليها البعض “المتحف المفتوح” الذي يضم آثارا قديمة تم اكتشافها، وزخرفت بالعديد من النقوش الصخرية.وتحتوي هذه المدائن على 131 مدفنا، تم بناؤها في الفترة بين العام الأول قبل الميلاد وحتى العام 75 ميلادي، وسط صخور ضخمة تقف منفردة بين الرمال المتموجة، وتخصص كل مقبرة لصاحبها الذي بناها وللأجيال المتعاقبة من نسله.وتضم مدينة الحجر معبدا يسمى الديوان، يعود تاريخه إلى عصر الدولة النبطية، وهو عبارة عن غرفة ذات شكل هندسي مستطيل توجد داخل جبل من الصخور يسمى “أثلب”، يقع في الجهة الشمالية الشرقية من المدائن، وكانت هذه الغرفة تستخدم من قبل الأنباط في إقامة شعائرهم الدينية. مدن صالح تعود إلى ما قبل عصر الإسلام، إلى عهد المملكة النبطية وتحتوي على أكبر مستوطنة جنوبية لمملكة الأنباط بعد مدينة البتراء في الأردن
ويتكون هذا الديوان من واجهة صخرية تتخللها بعض الفتحات الصغيرة، التي تجمل الشكل الخارجي للمعبد ومدخل يجاوره شمالا وجنوبا عمودان من الحجر، ومن فضاء تحده من الجوانب الثلاثة جدران صخرية مزودة بمصاطب حجرية خصصت للجلوس، تتميز بنقوش متعددة تختلف باختلاف العصور وتتفق في جمالها وبراعتها، لكنها تخلو من النوافذ والفتحات التي تجلب الإضاءة والتهوئة.
كما تضم المنطقة مساحة أخرى تسمى “محلب الناقة”، وهي عبارة عن حوض من الحجر خصص لناقة سيدنا صالح، بالإضافة إلى مجموعة من المقابر تسمى ”الأسود”، نسبة إلى تماثيل الحيوانات التي توجد أعلى كل منها، ويبلغ عددها 21 مقبرة، يعود تاريخ إنشائها إلى عصر الدولة الليحانية، يوجد خارجها سلم صخري يؤدي إليها، وآخر من الداخل يستخدم للتنقل بينها.