فاطمة عمارة
يعيش كل منا فى دائرته الخاصة .. وتتداخل تلك الدائرة فى بعض الاحيان مع نقاط فى دوائر حياة آخرين .. إلا ان البعض يتجاهل خصوصية الآخرين ويظن ان هذا التماس الحادث فى دائرته معهم ما هو إلا تصريح للتدخل الشديد فى حياة من حوله .. تدخل صريح وفج فى بعض الأحيان يؤدى إلى تعليقات وكلام لا يجوز ان يحدث .. فمن منا لم يرغب فى الصراخ ( كفى اتركوني في حالي ليس من شأنكم حياتي ).
إذا بدئنا نسرد أمثلة فلن ننتهى كأنها دائرة مفرغه .. متى تتزوج ؟ لم تزوجت هذا ؟ ألم يكن من الأفضل أن تشترى هذا ؟ هل هناك حمل ؟ لماذا حتى الآن هل هناك مانع ؟ وما يجرح حقاً كلمات أشبهة بالخناجر المسمومة تخرج من الافواة فتصيب فى مقتل حول أمور لا دخل للبشر بها .. أمثلة فاتها قطار الزواج .. أنت كبرت ولن تجد الزوج المناسب .. او الفرق بينكم كبير ألم تجدي غير هذا وإذا كان اصغر بفارق قليل أصبح أخذت من تربيه ..حتى أسماء الأبناء لم اخترت هذا ولم تختاري ذاك .. او إنا لا أحب هذا الاسم .. وما دخلك أنت فى اختيار اسم الابن .نسى كل هؤلاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “ وقوله أيضا “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه “
المضحك فى هذا الأمر ان المصابين بهذا الداء يعيبوا على من يتدخل في شئونهم بل ويسعون بكل الطرق إلى إخفاء الكثير من الأمور عن المخالطين بهم ضاربين بعرض الحائط آداب الحديث ومكارم الأخلاق التي أساسها الحياء ،ويعتبر عدم التدخل فى أمور الآخرين من الأخلاق الرفيعة التي نُدرت الآن.
هناك حدود فى العلاقات مهما قربت العلاقة وعلينا عدم تجاوزها ، وإذا حاول احد تجاوزها يجب إيقافه على الفور فمرة واحدة تكفى ليصبح من العادي التحدث فى أمور لا دخل لهم بها.إن اغلب الأمور التي يعترض عليها من يدس انفه في شئون غيره تندرج تحت الرزق والقسمة والنصيب فليس فى يد احد اختيار الزوج او موعد ارتباطه به كما انه ليس فى يده اختيار شكله الذي خلقه الله به والأبناء رزق ونجاحه فى العمل توفيق من الله لمجهود منه .
ولخص الامام الشافعى هذا كله فى قوله (ضحكت فقالوا ألا تحتشم ؟ بكيت فقالوا ألا تبتسم ؟.. بسمت فقالوا يرائى بها عبست فقالوا بدا ما كتم.. صمت فقالوا كليل اللسان نطقت فقالوا كثير الكلام.. حلمت فقالوا صنيع الجبان ولو كان مقتدرا لانتقم.. بسلت فقالوا لطيش به وما كان مجترئا لو حكم.. يقولون شذ ان قلت لا وامعة حين وافقتهم.. فأيقنت أنى مهما أرد رضى الناس لا بدّ من أن أذم.) فلنلقى بكلام الناس خلف ظهورنا ولنحيا الحياة التى نرضها ويرضى عنها الله.

