حوار : قاسم وداي الربيعي 
عدنان الساعدي  من مواليد عام 1957 في مدينة بعقوبة مدينة البرتقال عاش على ضفاف نهر خريسان الجميل وخريسان مازال يوخزه بوجع ، ونشأ  بها وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية هُناك،   ومن بعدها درس في كلية الآداب – جامعة بغداد وتخرج منها. وظلت رحلة الطفولة تلاحقه حيثما حل ، ذلك الحُزن والرحيل والبيت وتنور الأم ورائحة الخبز هي ذاكرته التي تسكن أنفاسه وأوردته . حين كتب الشعر كانت القرية وحبيبة الصبا وحقيبة الخاكي تمسك أبجديته بقوةٍ ، هذا الجمال وأن كان يرافقه الحزن لم يرسم على وجهه إلا الابتسامة المشرقة والمعروف بكونه الرجل السعيد وصانع الفرح لكن خلف صورة عدنان الساعدي فصول مثخنة بالألم .. حين التقيت به حدثني بوجع وهو المهجر بلا عدل.. كان لي هذا الحوار حوار الشاعر والصديق والذي ألقى أثقال همومه بين دفاتري 
•البداية والتجربة الشعرية:
•ظهرت موهبتي الرسم في مرحلة الابتدائية مما أصبح لدي حلم بان ادخل معهد الفنون الجميلة ولكن شاءت الأقدار أن ادخل كلية الآداب – جامعة بغداد، في نهاية السبعينات التجأت إلى كتابة الخواطر النثرية وادعمها بتخطيطات تحاكي الخاطرة وأدونها في دفتر ملاحظات لكي لا أنساها وأصبح بعد ذلك لي دفترين جميلين يضم مئات الخواطر النثرية، وكان الفضل إلى حائط الجيران الذي أشعل ثورة الفؤاد بتجسيد ذلك الوجع والألم وأحيانا السعادة على ورقتي البيضاء وكلما كان يتعثر قلمي عندما يبوح قلبي.
•بمنْ تأثرت أيُها الساعدي وأنت بدأت القراءة مبكرا 
•خلال رحلتي تأثرت بالكثير من الشعراء والأدباء وأصبح لي خزين لا بأس به من الفيض الثقافي الذي يلهمني في كتابة نصوصي النثرية وبدأت اقرأ للكثير من الشعراء منذ المرحلة المتوسطة على سبيل المثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي ونزار قباني وجبران خليل جبران وآخرين ، بالإضافة إلى ايلوار ورانبو وبودلير مع مطالعتي للكثير من الروايات الأجنبية لكتابها أمثال فكتور هيغو وارنست همنغواي والبرتو مورافيا ودستوفسكي بالإضافة إلى بعض الأدباء من الوطن العربي.
•كيف ترى الواقع الثقافي العراقي ، هل هُناك ما يقلق المثقف حقا
•لكل حقبة من الزمن لها كتابها وأدبائها ومثقفيها فكل مرحلة تختلف عن أختها السابقة ولكن بعد عام 2003 نلاحظ أصبحت هناك ثورة انفجارية في الثقافة العراقية حيث زال يد الرقيب الحكومي عن المنجز الثقافي في جميع المجالات من الشعر والقصة والرواية وما شابه ذلك، فنلاحظ ظهور العديد من الشعراء والكتاب واغلبهم من الشباب وأصحاب الأقلام المميزة وبعضهم لم يلبي طموح الواقع الثقافي العراقي، فظهور الانترنت ومواقعه الثقافية العراقية والعربية أصبح للمثقف العربي نافذة يمكن من خلالها الاطلاع على نتاج الأديب العربي والعراقي الثقافية بالإضافة إلى شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) نرى ظهور المئات من المجموعات العراقية التي تهتم بالثقافة والمنجز الأدبي للشاعر أو الكاتب ، ولا ننسى في الوقت الحاضر وجود المنتديات والبيوتات الثقافية في بغداد والمحافظات التي تقيم الاصبوحات والأمسيات الثقافية وخير مثال على ذلك افتتاح المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي الذي احتوى الكثير من الأدباء والمثقفين من خلال إقامة المهرجانات والندوات والاصبوحات الشعرية والفكرية وفعاليات أخرى، مما أدى إلى ظهور العديد من الشعراء والكتاب منهم الشباب على الساحة الثقافية، نقول أن الواقع الثقافي العراقي الان بخير.
•المشهد النقدي كيف يراه عدنان الساعدي وقد أزحمت الساحة الثقافية بالنقاد
•من خلال ظهور العديد من الشعراء بكافة المستويات نلاحظ بروز العديد من النقاد في الساحة الثقافية العراقية ولكن أقول إن النقاد الحقيقيين الذين لا يجاملون على حساب الأدب هم قلة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، فاغلب النقاد اليوم نراهم يجاملون الشاعر أو الأديب لأسباب كثيرة. لكن هذه الزحمة التي تراها سرعان ما تغادر لأنها لا تحمل هموم الثقافة العراقية بل هم نقاد فرضهم الفيس بك .. نقادنا الكبار حاضرون وبكل قوة 
•ما يثير الدهشة كثرة المنتج والمطبوعات. وتلك المطبوعات تخرج دون رقابة 
•بغداد تؤلف وبغداد تطبع وبغداد تقرأ هذا الواقع الحالي يا سيدي الكريم قلنا فيما سبق بروز الكثير من الشعراء والكتاب وغياب الرقيب عن المطبوعات مما أدى إلى ظهور الكثير من العناوين في الشارع الثقافي ولكن أن طالعنا تلك العناوين لرأينا اغلبها لشعراء ليسوا هم بشعراء يرقى بهم المشهد الثقافي العراقي فأغلبهم من زار شارع المتنبي واقتنى كم ديوان لشاعر معروف وحضر كم أصبوحة  شعرية وفي ليلة وضحاها أصبح شاعرا أو ناقدا وبدأ بطبع عدة دواوين وليس ديوان واحد وهم كثيرون في الوسط الثقافي الحالي، ولكن لا ننسى إن هناك شعراء وكتاب قصة يرتقون في صفوف الثقافة العربية والعالمية ومنهم (فائز حداد ، عباس باني المالكي، أمين جياد ، عبد الجبار الفياض، وآخرين ) وهؤلاء أسماء لامعة على الساحة الثقافية العربية والعالمية وهناك شعراء آخرين يجيدون كتابة القصيدة بكل ارتقاء لا يمكن الآن ذكرهم لأنهم كثيرون منهم الشباب أيضا.
•كانت لديك تجربة مع القصة القصيرة لكنك هجرتها هل إن قصيدة النثر كانت السبب؟
•كانت لي تجربة في كتابة القصة القصيرة والقصيرة جدا وكتبت العديد منها ولكني هجرتا لأن قصيدة النثر هي الفضاء الواسع الذي احلق به وان القصة رأيتها تقيدني جدا لكن في الحقيقة مازلت احن أليها لأني أحبها.
•عدنان جمعة المبتسم دائما ماذا يخبئ خلف صدره؟
•الابتسامة لا تفارق وجهي أبدا لكي أكون من يزرع الفرحة في قلوب الأصدقاء والأحبة لان الوجه المقتضب أو العابس ينفر منه الناس ، لكن في صدري الكثير من الهموم والأوجاع منها عشقي لوطني الجريح وما يجري اليوم من جرائم وويلات بحق هذا الوطن الجميل والعذب وثانية أتذكر من أحبها قلبي بصدق وبعطر القداح ، الرسائل الأولى والحب الأول ، بيتنا الذي غادرناه بلا رغبه تفرقنا بين أحياء بغداد ..أنا مهجر يا صديقي .. خلف جلدي هذا مواسم من الألم صدقني 
•لماذا تلازمك قصيدة الحب؟
•الحب أسمى شئ في الوجود وحبي لثلاثة أشياء في هذا الكون أمي (رحمها الله) ووطني وحبيبتي، اكتب للحب ولكن بحزن ووجع والكثير من الشعراء والشواعر يسألون لماذا هذا الحزن فأجيبهم أن الحزن أصبح رفيقاً لا يفارقني ،، ويقولون اكتب للفرح والسعادة واخذ بنصيحتهم وأقرر أن اكتب ولكن يأخذني اليراع رويدا رويدا ويخرج النص متشحاً بالحزن مرة أخرى، ربما لأني سومري من جنوب العراق الذي لم يذق طعم السعادة في حياته ومرَّ بالعديد من الحروب والانتكاسات إلى يومنا هذا، وأسباب أخرى منها عدم تحقيق أمنياتنا وأحلامنا منذ الصبا إلى هذه المرحلة التي أعيشها.
•مشاريعك القادمة وهل من منتج جديد؟
•اشتركت بديوان مشترك (نايات الوجد) مع الزملاء الشعراء (قاسم وداي الربيعي وكريم عبد الله) وتعتبر أول تجربة أن يشترك ثلاثة شعراء في ديوان واحد، وأصدرت لي مجموعة شعرية (سفر الأيام) ، ويوجد لي على الرف مجموعتان شعريتان الأولى تحت الطبع (زهرتي البرية) والثانية بعد أن تتوفر الأموال اسمها (مازال في موقدي شعرا) أما الأخرى في قيد الانتظار (رثاء على حائط الجيران). هنُاك العديد من المشاريع ربما القادم من الزمن سيكشفها . وهمي الوحيد كيف أضع لنفسي مكانا بين الكبار .. وأنا التلميذ المتواضع .. في أزمنة الفوضى 
•ما كنت أرغب أن أنهي حواري مع ألساعدي عدنان فالحديث جميل لكن الأمر يبدو أن أتوقف . هو شاعر يجعلك تعيش معه لحظات من الحب الشفاف والقصائد الجميلة التي تملأ حقيبته كرنفال للفرح الحقيقي ، حين ودعته  كانت رائحة القهوة تمسك أنفاسه . حيثُ حدائق الأماني هروبه حين يعم الضجر  ..

التعليقات معطلة