إميلي شوارتز غريكو

قتل أنصار «داعش» الذين هاجموا بروكسل أكثر من 30 شخصاً وجرحوا مئات آخرين. والتفجيرات في مطار المدينة ومحطة المترو فيها، نسفت الفكرة التي تقول إن التدابير التي تمّ اتخاذها بعد حصار باريس كانت تحفظ الأمن لأوروبا. ولكن أشد أجزاء هذه القصة إثارة للذعر، شيء لم يحدُث بعد، ونأمل في ألا يحدث أبداً، وهو: فعلُ إرهابٍ نووي.
وينبغي على زعماء العالم والخبراء الذين يتتبّعون شؤون المواد الانشطارية، أن يعتبروا محنة بلجيكا ناقوساً يُنذر بالخطر. فالمفاعلات النووية – كما أثبتت كارثة فوكوشيما قبل خمس سنوات في اليابان- لا تستحق المخاطر التي تنطوي عليها بناءً على أخذ السلامة التشغيلية وحدها في الاعتبار، بل إن مسائل الأمن أيضاً، تجعلها محفوفة بالمخاطر على نحو غير مقبول.
ولنتأمل الخبر التالي الذي ظهر في أوروبا، وربما يكون قد فاتنا الاستماع إليه:
تمّ اغتيال «ديدْييه بروسبيرو»، وهو حارسٌ أمنيٌّ في مفاعل نووي بلجيكي، في منزله الخاص بعد يومين من هجمات مارس/ آذار. وأجهز القتلة أيضاً، على كلب الرجل القتيل. وبعد عثور أولاد بروسبيرو على جثته، أعلنت السلطات أن تصريحه الأمني، (الذي يتيح له دخول المفاعل) كان مفقوداً. وهذه المأساة التي تعتصر الفؤاد، مثيرة للقلق أكثر مما يبدو للوهلة الأولى.
فقد اكتشفت السلطات البلجيكية أثناء مداهمة منزل شخص مشتبه بالإرهاب، في أواخر العام الماضي، ساعات من اللقطات الفيديوية لعالم نووي، مسجلة سراً. فقد زرع خالد وإبراهيم البكراوي، وهما شقيقان يعتقد بأنهما شاركا في هجمات بروكسل، آلة تصوير في الشجيرات الواقعة خارج منزل ذلك العالِم.
ربما كان قصد الإرهابيين المشتبهين تخريب أحد المفاعلات النووية الهرمة في بلجيكا، وتحويلها إلى سلاح دمار شامل- وهو تكتيك تقول حكومتنا (الأمريكية) إن المهاجمين في اعتداءات 11/9 كانوا يعتزمون تطبيقه. أو لعلَّ الإرهابيين المشتبه بهم، كانوا يهدفون إلى سرقة مواد مشعّةٍ من أجل صنع «قنبلة قذرة»، أي مادة متفجرة تقليدية تلوّث المنطقة التي تنفجر فيها بالإشعاع. وفي كلتا الحالين، فإنهم رفعوا مستوى الصعوبة في ضمان الأمن في محطات توليد الطاقة النووية.
وحتى قبل الهجمات على بروكسل، ومقتل «بروسبيرو»، كانت بلجيكا تتعرض لضغط من ألمانيا، وهولندا ولوكسمبورغ، لكي تعالج الثغرات في مفاعلاتها النووية الأحد عشر الهرمة، التي تولد نصف طاقتها الكهربائية.
وكانت هنالك أسباب وجيهة للقلق. فقد تعرّض نظام حواسيب وكالة الطاقة النووية البلجيكية للاختراق، وقام المتطفلون بسرقة وتخريب معدّات، وانضم اثنان من العاملين في أحد المفاعلات البلجيكية إلى تنظيم «داعش» بعد ترك وظيفتيهما.
والآن، بعد مرور خمسة عشر عاماً على أحداث 11/9، كيف حال سلامة وأمن المفاعلات النووية في ناحيتنا من المحيط الأطلسي؟ (أي في الولايات المتحدة).. إنها ليست على خير ما يُرام، كما أوضح مؤخراً سبعة مهندسين يعملون لدى اللجنة التنظيمية النووية.
فعندما وجد هؤلاء، أن اللجنة لا تستجيب لمخاوفهم إزاءَ عيب في التصميم خطر، في جميع المفاعلات النووية الأمريكية ما عدا واحداً، قاموا برفع شكوى علنية، مستخدمين نفس القنوات المتاحة لجميع المواطنين. وليس واضحاً من يملك السلطة لفعل شيء إزاء هذه المشكلة.
ويبدو أن حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو، لا يملك هذه السلطة. فهو يريد لمحطة «إنديان بَوَر بوينت» لتوليد الطاقة، الواقعة على بعد 30 ميلاً شماليَّ حيّ برونكس (في مدينة نيويورك)، أن تغلق. ولكن قول ذلك أسهل من فعله، مع أن مفاعليها النشيطيْن- الحافليْن بمشاكل الأمن والسلامة- قاب قوسيْن أو أدنى من كبرى المدن في بلادنا.
وقد قللت مؤسسة «إنتيرجي» لتوليد الكهرباء والطاقة، التي تشغل مفاعلات «إنديان بَوَر بوينت»، من شأن عطل حدث في أحد المفاعلين في الآونة الأخيرة، وألقت باللوم على ذَرْق (فضلات) الطيور.. فإذا كانت الشركة، لا تستطيع حماية معدات مفاعل «إنديان بوينت» من الأخطار الطبيعية مثل فضلات الطيور، فكيف ستجيد التعامل مع الإرهابيين؟

التعليقات معطلة