ماجد شاهين
( 1 ) يحدث ُ و أكثر !
يحدُث ُ و أكثر ُ ، أن يُصاب النادل بـــ ِ « دوار في الرأس « فـــيحمل ركوة فارغة و يـُهرَع ُ إلى « مقبض الباب / اليد « و يحاول تحريكها لكي يملأ الركوة بما يكفي من الماء لصنع حاجته من القهوة لزبائن ينتظرون .
.. النادل حين دهمه دوار الرأس ظنّ أن مقبض الباب صنبور ماء / حنفيّة ، و ربّما حمل بين يديه وعاء غسل الفناجين والكاسات و في ظنّه أنه يحمل الركوة .
.. والنادل قد يخرج إلى الرصيف والشارع بما يحمل من أوعية و أدوات ، وهو يظنّ أن مطبخه « بسطة التجهيز / بيت النار والماء « يقع في الشارع .يحدث ُ و أكثر ،
أن يُرتَبَك المرء فيذهب إلى حلاّق لكي يرتق قميصه أو يروح إلى طبيب أسنان لكي يشتري ضمّة بقدونس .يحدث و أكثر ُ ،
أن يرتبك العاشق فيتوه في طريقه إلى موعده ، كأن يذهب إلى سوق خضار و في ظنّه أنه ذاهب إلى حديقة عامة .يحدث ُ و أكثر ،
أن أسعى إلى مسرح و حكاية و موعد ، فأجد أنّ المسرح صار مصنعاً لملاقط الغسيل و أن الموعد أرجيء إلى سنة 2813 م ، وأن الحكاية لا تنفع للروي .يحدث ُ و أكثر !
( 2 ) مكيدة بطعم السردين !
تجارتها رائجة و بضاعتها لن تكسد في المدى القريب ، يزوّقونها بالألوان والأسباب ، و ثمّة أشخاص بارعون في صنعها و توليفها وتدبيرها وترويجها و تطييرها في الأنحاء !
.. و منها أصناف و أحجام وألوان ، و لها طعم مختلف وفق ما تُباع ُ لسببه أو لغاياته .
.. منها ، مثل معسّل الأراجيل ، بطعم التفاح ، وبطعم النعنع ، و بطعم الكرز ، و بطعم اليانسون ، و بطعم البرتقال ، وبطعم البوظة المشكلة ، و بطعم البطيخ .
.. و في الأخبار ، يقولون أنّ حملة تطوير للمنتج يسعى إليها ضالعون في المهنة ، فهناك استعدادات لصنع أصناف إضافيّة بطعم الطبيخ ، كأن يقولون : هذا صنف من المادة بطعم الفاصولياء أو بطعم شوربة العدس .
تجارة و بضاعة تصلحان ، كما يبدو ، في الأزمان كلها … والبضاعة لا يتعثّر إلى الآن تجّارها و مروّجوها … إنّها المكائد !
فمثلا ً ، بعضهم يعشق المكيدة بطعم المشمش و آخرون يعشقونها بطعم السردين .
( 3 ) سروال داخليّ !
تخطر ُ في البال ، وعند مفترقات و أحوال عديدة صادمة أو موجعة أو مقلقة ، فكرة على شكل ٍ وصفة ٍ يمكن ترويجها أو التعامل معها في الحالات المشابهة !
__ هل يمكن ، مثلا ً ، شراء كميّة من الأرز لغايات الطبخ ، لقاء ضحكة أو مجموعة ابتسامات ، كأن ّ أبتهج في وجه البائع فيمحضني بالمقابل ما يكفي من الرز لــ طبخة مقلوبة ؟.
__ هل يمكن ، مثلا ً ، الحصول على ربطة خبز وما يلزم من خضار و مساحيق جلي وغسيل و شامبوهات و معجون أسنان و فرشاة لأسنان مهترئة ، مقابل كمشة من السيرة الذاتية أو أن أناول التاجر شهادتي حسن سيرة وسلوك اجتماعيّين فيمنحني المواد اللازمة ؟
__ هل يمكن ، مثلا ً ، أن أناول البائع كميّة من « طيبة قلبي « ، فيعطيني لقاء ذلك زوجين من الملابس الداخليّة تنفعان في سدّ حاجتي إلى ذلك ؟
__ هل يمكن ، وعلى سبيل المثال ، أن أذهب إلى صيدليّة ، و أتحدث لصاحبها و من يكون عنده عن « أدب الحوار و حوار الأدب « و أقرأ لهم قصتين قصيرتين و قصيدة ومقطعاً من رواية ، وبعدها يناولي ما يلزم من علاج للضغط و الأعصاب لقاء ما قدّمته ؟
__ هل يمكن ، و كــ مثال وحسب ، أن أقدّم كيساً محمولا ً باليدين ، يحتوي على مشاعر إنسانية و عواطف و أحاسيس تنفع للمتعبين والمكلومين والفقراء والمساكين و لمن أصابتهم مصيبة ، و أناوله لــ ِ « محصّل فواتير / جابي « شركة الكهرباء أو الماء ، فيعفيني من تسديد فاتورة باهظة أو يمنحني خصما ً معقولا ً لقاء مشاعري التي دسستها في قميصه أو شواله ؟
__ هل يمكن ، مثلا ً ، أن أشتري « عود تنظيف أسنان « مقابل أن أمنح البائع دفتر مذكرات عن رجل ٍ عتيق كان يسعى في المدينة ؟
__ و هل يمكن ، أن أجمع ( الضحكات والوجه المبتهج و السيرة الذاتية وشهادات حسن السلوك و طيبة القلب و القصص والقصائد والرواية و محاضرات عن أدب الحوار و حوار الأدب و كميّات الأحاسيس والمشاعر النبيلة و دفتر المذكرات ) ، و أشتري بها سروالا ً داخليّا ً من منشأ صينيّ أو مصنوعاً محليّا ً .؟
.. الباعة ، ومن دون مواربة ، لا يملأ عقولهم أو أذهانهم سوى ما يملأ جيوبهم . يحدث ُ و أكثر ! يحدُث ُ و أكثر ُ ، أن يُصاب النادل بـــ ِ « دوار في الرأس « فـــيحمل ركوة فارغة و يـُهرَع ُ إلى « مقبض الباب / اليد « و يحاول تحريكها لكي يملأ الركوة بما يكفي من الماء لصنع حاجته من القهوة لزبائن ينتظرون .
.. النادل حين دهمه دوار الرأس ظنّ أن مقبض الباب صنبور ماء / حنفيّة ، و ربّما حمل بين يديه وعاء غسل الفناجين والكاسات و في ظنّه أنه يحمل الركوة .
.. والنادل قد يخرج إلى الرصيف والشارع بما يحمل من أوعية و أدوات ، وهو يظنّ أن مطبخه « بسطة التجهيز / بيت النار والماء « يقع في الشارع .يحدث ُ و أكثر ،
أن يُرتَبَك المرء فيذهب إلى حلاّق لكي يرتق قميصه أو يروح إلى طبيب أسنان لكي يشتري ضمّة بقدونس .يحدث و أكثر ُ ،
أن يرتبك العاشق فيتوه في طريقه إلى موعده ، كأن يذهب إلى سوق خضار و في ظنّه أنه ذاهب إلى حديقة عامة .يحدث ُ و أكثر ،
أن أسعى إلى مسرح و حكاية و موعد ، فأجد أنّ المسرح صار مصنعاً لملاقط الغسيل و أن الموعد أرجيء إلى سنة 2813 م ، وأن الحكاية لا تنفع للروي .يحدث ُ و أكثر !