الدكتورة “نسرين اللحام”
معجزة تشيلي هو مصطلح أطلقه الاقتصادي المشهور “ميلتون فريدمان” ليصف تجربة تشيلي التنموية، فقد تحولت نحو الليبرالية والسوق الحرة خلال الثمانينات من القرن الماضي، بعد الانقلاب العسكري الذي تم تنفيذه عام 1973، والذي أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا ليستمر الحكم العسكري لمدة 16 عاما، ويشهد قصة نجاح الإصلاح الاقتصادي لتشيلي في ظل ديكتاتورية عسكرية صلبة، وقد أرجع فريدمان نجاح التجربة التشيلية بالدرجة الأولي إلي انفتاح الأسواق الذي أسهم بدوره في انفتاح المجتمع وتحريره ونقله إلي مجتمع ديمقراطي ديناميكي.
وقد تبنت تشيلي برنامج إصلاحات يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي: التحرير الاقتصادي، والخصخصة وتثبيت معدلات التضخم، وبدأ تبني هذه السياسات منذ السبعينات ويمكن توضيح الطفرة الكبري في أداء الاقتصاد التشيلي: خلال العقدين الماضين على وجه الخصوص، باعتبارهما بداية تخطيط تشيلي للانضمام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من خلال مجموعة من المؤشرات منها:
•تضاعف الناتج المحلي الإجمالي، بما يقرب من أربع مرات، خلال الفترة 1990 ـ 2009 حيث ارتفع من 31.6 مليار دولار عام 1990 إلي 150.4 مليار دولار عام 2009، مما ترتب عليه تصنيف تشيلي عام 2005 المنضوية تحت قائمة الدول في الشريحة العليا من الدخل المتوسط.
•ارتفع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي من 2463 دولار عام 1980 إلي 15452 دولارا في عام 2012.
كيف قدر لتشيلي أن تضع هذه المعجزة الاقتصادية؟
يعود جزء كبير من مقومات نجاح التجربة الاقتصادية لتشيلي إلي تدخل الدولة في السياسات التنموية، وعدم اتباع آليات السوق الحرة، فقد اتبعت الدولة عددا من الاستراتيجيات المتعلقة بتطوير منتجات جديدة، ومعالجة مخاطر رأس المال، والتدريب الفني، والتقني للعمالة، وقد ساعد على ذلك وجود العديد من الشخصيات البارزة التى أسهمت في خلق “:معجزة تشيلي” والتى هي نتاج واضح للعهد القديم من السياسات الاشتراكية وتدخل الدولة في الإنتاج .
وتعتبر زيادة معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي أحد أهم العوامل التى دفعت الاقتصاد التشيلي للتقدم، حيث أسهم الاستثمار بنحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2004، ويعتمد الاستثمار الأجنبي المباشر في تشيلي على الصناعات الاستخراجية، تليه الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ومنذ بداية التسعينات بدأت تشيلي في أتباع سياسات السوق الحرة، وتم توحيد التعريفة الجمركية عند مستوي 15% ثم خفضها إلي 6%، ومنذ ذلك الحين بدأت تشيلي في إتباع سياسة خارجية حرة إقليمية ودولية للتجارة.
ومن أجل الارتقاء بالقدرة التنافسية لتشيلي بدأ العمل في بداية عام 1990 على تحسن كفاءة الاقتصاد الجزئي في أربعة مجالات رئيسية هي: البنية التحتية، ورأس المال البشري، وتنمية الإنتاجية، وتعزيز المؤسسات الاقتصادية التى كان معظمها في غير موضع ثقة آنذاك” وفي كل الأحوال يعتبر النموذج التشيلي معجزة اقتصادية وبخاصة لمقدرته على تجاوز الظروف الصعبة السياسية التى عاشتها البلاد.