د. عبد المجيد بَطالي
(نجمة) متن الومضة: (أضاءت ظلامه؛ غارت المصابيح)
للقاص: أيمن خليل/ مصر
إن ما يجعل الومضة الموسومة بـ (نجمة) متألقة هو ذلك الإطار المعجمي المكثف الذي تميز به تركيب المتن الحاضن لثيمات (Thèmes) متعالقة دلاليا ومنسجمة تركيبيا ببعضها، بدءً من العنوان إلى المضامين والتأويلات المحتملة بين التلقي والتأويل..
فالمتلقي للخطاب السردي في هذه الومضة يجد ذلك المعجم الفلكي المكون للنص.. إذ نلاحظ هذا التسلسل المحكم لنسقية التماثل والتشاكل في البنية اللغوية التركيبية.. نجمة (إضاءة ظلام) في مقابل.. نجمة (الغور المصابيح).. لذلك نجد أنفسنا أمام معجم لغوي ذو مرجعية فلكية بامتياز، امتاح منها القاص / أيمن خليل مفرداته التي أثث بها فضاء ومضته تأثيثا بنيويا وسيميائيا..
فدلالة العنوان / العتبة (نجمة) في علاقتها العلوية / السماوية بما هو سفلي / أرضي.. تسلط الضوء من أعلى لينكشف المخبوء والمظلم.. فنلاحظ ما يلي من التقابلات الممكنة والعلاقات المحتملة، والتي تتوالد وتتناسل من خلال العنوان في علاقته بجسد النص وبمفردات المتن (الكونية) الأخرى:
النجم ولادة الكون إشراقة الحياة
النـــــــجم ó المصابيح
(مفرد) …………………….. (جمع)
(ضخامة)……………………(صغر)
(وهاج)………………………(متلألئ)
فاعلة / مضيئة ó منفعلة / تأثيث المكان
إشراقة الحياة / الدفء الاعتناء بالمظهر الخارجي
(الباطن) …………………… (الظاهر)
(قوة الفكر/ العلم) … مقابل … (البهرجة المادية)
ومن خلال هذا التفكيك يتبين أن القاص كان بارعا في اختيار الأفعال التي كون منها جمله بداية بالفعل (أضاء) المتعدي بالهمزة، والتعدية هنا تحيلنا على فهم أن النجمة باعتبارها جرما سماويا مضيئا بذاته متعديا بالإضاءة إلى غيره، حيث يضيء ما حوله وما تحته.. لذلك أزالت (ظلامـه) وبدّدته بضيائها..
وبما أن الومضة خطاب سردي تواصلي وتفاعلي يقيم ويبني علاقات اجتماعية ونفسية ولغوية… دالة على أحداث في الزمان والمكان.. فإن العنوان (نجمة) باعتبارها مفردة غير معرفة يمنحها التنكير صفة التعدد الدلالي.. كما يمكّنها من ربط خيوط التواصل السيميائي والرمزي مع الواقع الاجتماعي الممكن، إذ ترمز (نجمة) في ثوبها الإيحائي والإشاري إلى الشخصية البارزة المرموقة على جميع الأصعدة، أدبيا وثقافيا وفكريا وفنيا وغيرها…
وفي الدلالة اللغوية العميقة أن (نجم أو نجمة)، صفة تدل على الشهرة والتألق والتفوق ومن تم فهي / (نجمة) تضيء بعلو مكانتها العلمية ظلام الجهل.. من حولها.. لذلك (غارت المصابيح) والفعل (غار) هنا في الجملة الثانية من النص له علاقة مباشرة بالفاعل (مصابيح) بصيغة الجمع، وله معان متعددة، وأبعاد سيميائية، في علاقته بالعنوان طبعا.. إذ دلّ على مصدرية (الغور) => بمعنى الغياب والارتحال والاختفاء في العمق… كما أن للفعل غار معنى آخر في النص بالغ الدلالة يوحي إلى (الغيرة) أي غيرة (المصابيح) لضعفها وقلة نورها من سطوع (النجم) وعلو شأنه وبسط نوره على الكون.. لقد أبدع القاص في ومضته (نجمة)، فكان بارعا في اختيار مفردات النص من المعجم الفلكي موظفا ذلك توظيفا متقنا بما يليق بفن القصة الومضة تكثيفا وإيحاء ومفارقة وإدهاشا وبلاغة.