Pdf copy 1

فاطمة عمارة

تأتى علينا لحظة نقف فيها مع أنفسنا ونوقف فيها كل ما حولنا ويصل بنا الأمر إننا نتمنى ان نستطيع إيقاف الكرة الأرضية عن الدوران .. فلهذه اللحظة أهمية فائقة ، أنها تلك اللحظة التي نبدأ فيها مراجعة أنفسنا ومحاسبتها ورؤية ما حققنا وأنجزنا خلال سنوات عمرنا الماضية كثرت ام قلت ، هل نجحنا فيما نصبو إليه ام وصمنا بالفشل؟
محاسبة النفس من الموجبات الروحية التي حثنا الله تعالى عليها في قولة الكريم :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) فالله يأمرنا ان نراجع إعمالنا قبل الوقف يوم الحساب بين يديه .. فنستطيع ان نصلح أخطائنا قدر الإمكان . والحال نفسه ينطبق على أمورنا الدنيوية كلها.
ويتفق علم النفس على ضرورة الجلوس مع الذات ومراجعتها فى عملية تسمى الاستقرار الداخلي هو ضروري لنمو الإنسان بشكل طبيعي .. فاعتياد السلوك الخطأ وتكراره يؤدى الى فقدان الحساسية تجاه والعجز عن تحويله إلى خبرة ومن هنا تساعد هذه العملية على مراجعة الهدف وتصحيح المسار.
ويشعر البعض  إثناء هذه العملية انه فشل في تحقيق ما يسمو اليه من أحلام .. فلم يحقق منصب او يدخر مال لسنوات عمره القادمة او يقوم بإنجاز يتحدث القاصي والداني عنه.. وهذه بالطبع نظرة سلبية شديدة التشاؤم . فقد لا تكون هناك انجازات ملموسة أو مباشرة للإنسان ولكنه بتصرفاته البسيطة التي اعتاد ان يقوم بها ويعتبرها هو من المسلمات الطبيعة ترك عظيم الأثر في نفوس آخرين وساعدهم على الانتقال من حال إلى حال او قام بتعليمهم ونجحوا فيما علمهم اياه .. هذا هو النجاح العظيم الذي يغفل عنه ولا يراه.
إن نجاح الإنسان في سيره طيبة وكلمة حسنة تقال في غيابه.. في دعوة من قلب إنسان ساعده وإن لم يشعر انه قام بفعل ما . لا احد ينكر ان المنصب والجاه والعزة من الانجازات التي نتمنها جميعاً ولكنها كلها تندرج تحت رزق الله لنا .. وقد قسم الله تعالى أرزاقه على العباد بالتساوي فلم يظلم احد .. فقد لا نرزق بالمال ونرزق بخدمة المحتاجين .. وقد لا نرزق بالأطفال ونرزق بحب الناس فالمعادلة في النهاية واحد صحيح.إن أهم ما ننظر له في حساب أنفسنا ما قدمنا من إعمال تثقل موازيننا وليس ما حققناه في الدنيا من مناصب ولا ننسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن علمه ماذا عَمِل به ).

التعليقات معطلة