أدهام نمر حريز
صدر عن المتن للطباعة و التصميم  الديوان الاول للشاعر العراقي / لطيف الشمسي , لعام 2016 ( للذاكرة أزقة موحشة ) .
الشاعر / لطيف الشمسي , من مواليد مدينة بغداد / 1952, كانت له مشاركات عديدة في دواوين مشتركة  مع  عدد من الشعراء العراقيين و العرب  .
أفتتح ديوانة بهذا الاهداء الجميل (  الى عائلتي الجميلة
زوجتي…
أولادي
أتعبتكم معي..
الخيبات كانت كثيرة
أنتم الشيء الوحيد
الذي فزت به في حياتي
اليكم آخر الخيبات
هذه:النصوص:
تقبلوها مني..
لكم الود والورد )
فجعل من رسالة الشكر و الامتنان و الابوة عنوانها الدائم .
فعندما نتأمل الشعر، ندرك أنه من أكثر المواهب أهمية،التي  إبتدعته البشرية .
و لأن لغته تتخذ وظيفة جمالية تختلف عن وظيفتها الأخرى .  وظّف الشعراء اللغة للإرتقاء بها من المستوى العادي الى المستوى الشعري القائم على الرؤيا، مما دفعهم الى إعتماد الرمز وسيلة تعبير عن رؤاهم الشعرية، ورأوا من خلاله ما لم يره الآخرون.
 تميزت نصوص الشاعر / لطيف الشمسي بعذوبة الرمزية في الصورة الشعرية و جماليتها .
أن الرمزية في النص ليست وليدة اللحظة كما يتصورها البعض , انها قديمة تمتد جذورها الى عصور متقدمة الا انها كانت اشارات  في قصائد لبعض الشعراء وخاصة في الغزل .
أستهل الشاعر/ لطيف الشمس ديوانة بقصيدة ( السراب )
(  يشتتني هذا السراب..
يقترب من رؤياي
ثم يتلاشى
أنا في ظمأ
لا يرحم
قوافل أحزاني
لا تحمل من متاع
الدرب
سوى سموم
الريح
وأنهارآ
من الأوهام
لا ماء
لا واحة نستظل بظلها
لا ضوء نجمة
نستدل بنورها…
خطواتنا
ضاعت
في مفازات
الصحراء….
مازلنا نستدل
الدرب والبوصلة
عواء الذئاب ) 
لعل من أهم ما ارتكزت عليه قصيدة النثر، هو الابتعاد عن النمطية (  بالوزن والقافية في القصيدة العمودية ) .
 واللّجوء الى الارتكاز على ملامح التقصي والبحث عن معالم جديدة للنفاذ من خلالها صوب منصات بوح شعرية مستلهمة جديدة .
لقد جعل الشاعر / لطيف الشمسي , الرمز يصل بالمتلقي الى المكان الذي يريده الشاعر .
وهذا ما كرسه في قصيدته ( حلم )
(  ايها القلب…
ترجل من صهوة
الحلم…
همْ راحلون
بلا ريب..
أجلس على ضفة
أوهامك وحيدآ
لا تلوح للسفن
المهاجرة
سوف ينغرز
في الخاصرة نصل
الحنين )
لعل ما يهمنا  في لغة الشعر ، هو إمكانية التعبير، لوصول الشاعر  الى أهدافه من خلال هذه القصيدة .
وبالتالي لتكون فاعلة في  ذهن المتلقي، واللغة هي المتنفس الأمثل لخلق صورة شعرية و دلالة رمزية يمكن من خلالها خلق هذه الحالة .
وفي قصيدته الاخرى ( الرجل الذي ضحك أخيرآ )
(  كان يضحك
يضحك بجدْ..
رافعآ رأسه الى السماء
ثم صعد بهدوء
على منصة الجنون
بينما حبل أحلامه
يتدلى..
على عنقه…
يطفىء آخر ضوء..
مشدودآ الى الحبل
سعيدآ ..
فرحآ ..بآخر خيباته
مازال يضحك
بهستيريا..
هل رأيتم رجلآ يضحك
أثناء صعوده سلالم الدهشة..!؟ )
   إن الشاعر  يمتلك مشاعر وأحاسيس قد تبتعد أحياناً عن الواقع الذي يتعامل معه إلى واقع آخر حيث يصور مشاعره على هذا الاساس فيكون للنص تاثيراً نفسيا على المتلقي .
قد تكون هذه الكلمات تنبع من اتجاهات الحياة الضاغطة بكل قوتها على أدمغة من يعيشها .
لا اعرف لماذا شعرت وانا اقرأ هذا النص , بان هناك رسالة حزينة انتقلت منه الي .
وفي قصيدته  (النهار)
(  قطرة
قطرة
ينحت الماء
الصخر…
الزمن بأبرة
على الوجوه يرتق
أخاديد الوجع…
لا مفرّ
لا ملاذ آمن
نعد على أصابع التيه
كمْ من العمر
مضى…
وكم من فيض
الأحزان
ننتظر…
أيها الليل
رفقآ بي
أريد أن أحتضن
وجه
النهار )
كثير من الشعراء اشتغلوا على الترميز ووضع استعارات صعبة تجعل المتلقي يشتبك مع النص لفك شفراته , وكشف مدلولاته .
الا أننا الان امام رمزية بسيطة و سهلة ومحببة لنفس القارى , تجعل من السهولة أن يتصورها .
وعندما نتناول بعض  الومضات التي كتبها  ( انتِ…
أغنيتي الأخيرة
أتركيني ..
أرقص جذلآ
كغجري
ينحر الفرح
على قرع الدفوف….
أستحلفكنْ
يا صبايا
رفقآ بشيخوختي
العمر يمضي بي
كالبرق..
وأنتنْ ومضة
في دجى الليل
الطويل…….
حزن العالم
ينبت فوق كفي
حتى بات القلب
مقبرة….
نقف …
على شرفة
الوهم..
أنا والليل وضوء
شمعة…
كل صباح….
افتح أزرار قلبي
بهدوء..
أقبلكِ
وأمضي.!!
كنجم شارد
مر طيفكِ
وأنطفى…
الومضة الشعرية وسيلة من وسائل التجديد الشعري، أو ش˜ل من أش˜ال الحداثة ,  التي تحاول مجاراة العصر الحديث و مسايرة مع التطورات الأدبية المعاصرة.
لقد كان الشاعر/ لطيف الشمسي  , مبدعا خلاقاً وهو ينقش على المخيلة أثاراً لا تمحى .

التعليقات معطلة