نعيم عبد مهلهل
تتذكر طفولتنا تلك الأغنية الأسطورية للمطرب والممثل المصري الراحل محمد فوزي ، وكان تلفزيون الأبيض والأسود العراق يبثها بعد أفلام كارتون ومقدمتها الغنائية تبدأ هكذا ( ماما زمنها جاية .. جايه بعد شوية …جايبة العاب وحاجات )
تلك الأغنية أرخت لبراءة طفولتنا ، وتلك الخيالات الزرقاء التي يطوف فيها خيال الأمهات كما تطوف الملائكة في الحكايات السحرية ، وربما بسبب هذا عذوبة أناشيد طفولة ماما والأب والوردة والوطن استطعنا ان نكبر بصورة صحيحة ، ليس لأننا جعلنا من صوت محمد فوزي قدوتنا ، بل لأن هذه الأغنية وغيرها من هواجس الطفولة من الأراجيح الى أحذية معونة الشتاء التي توزعها الدولة للتلاميذ الفقراء ، كانت تمثل بعض أساسيات بناء أرواحنا وعقولنا وابداعتنا ، وعلى حد قول شاعر فرنسا الحاصل على جائزة نوبل سان جون بيرس قوله : الم تكن هي الطفولة ، فماذا كان هناك قديما ، ولم يعد له وجود ).
هذا السؤال أوجهه الى العقل الداعشي المتخلف والهمجي والبربري عندما يختم وليهم أبو بكر البغدادي على أمرٍ من ديوان الخليفة بضرورة تدريب الأطفال من سن 8 سنوات وما فوق على السلاح وأساليب القتال الأولى حتى الطعن بالسكين.
وفعلا كانت هناك حصتين مدرسيتين لهذا الطقس الهمجي ، وتم تجهيز آلاف البدلات المرقطة ليرتديها الأطفال وهم يصطفون بذعر وبراءة وربما بحماس طفولي من البعض أمام ملتح بعمر إباؤهم ليدربهم على أساليب الموت والقتل وحتى تفخيخ الجسد.تلك البشاعة في جانبها الفقهي والإنساني والحضاري لن تكون مقارنا مع أغنية محمد فوزي .
في ذلك الزمن البعيد كان لطفولتنا كامل براءتها ، وفي هذا الزمن لطفولتنا شهية الموت وطعن الدمي وتفخيخ دببة أعياد الميلاد.وأظن ان على وزارة التربية العراقية دورا كبيرا بعد تحرير مدن نينوى أن تضع مناهجا متطورة وكفيلة بغسل أدمغة تلك الدمى البريئة المغرر بها وإعادتها الى لهفة انتظار أفلام الكارتون ورسم الوردة والغيمة في دفاتر الرسم.

