احمد حسين جواد
أي عمل فني أو أدبي لابد وأن نبحث عن الايديولوجيا فيه من خلال الجوانب الصامتة الدالة التي نشعر بها في فجوات النص المنتج وابعاده الغائبة ، وهذه الجوانب المهمة والمؤثرة هي التي يجب ان يتوقف عندها الناقد ليجعلها ناطقة وتتكلم ، فالكلام يحتاج الى تأمل والدلالة في الوقفة تزيد المتلقي انطباعا على ان النص غائم على اعتبار ان الفكرة هي اساس بناء المتحول ، وهنا يتبادر الى الذهن التساؤل التالي : هل العمل الفني أو الأدبي لابد أن يكون مؤدلجاً؟. وللإجابة نوضح :- القارىء والمتلقي ان لم تصله الرسالة الجمالية والفنية للمنتج دون وجود ناقد يؤشر قوة ووهن العمل يكون قاصراً على الفهم ، كون الناقد يؤشر مواطن القوة والضعف في اي عمل ادبي مهما كان جنسه او فني مهما كانت نوعيته . لذلك لابد ان يكون الجميع متفقون على ان اهمية التوجه في عملية النقد تكون تجاه الفجوات والطيات التي تكتنف النص ، وهنا يكون الناقد هو الباحث الحقيقي عن امور اكثر سعة وعمقا وشمولا من اي شخص آخر بمنحى ايديولوجي . المدارس النقدية الحديثة تعنى بالتجربة والصياغة من حيث عملية تفكيك النص والغوص في دواخله وقراءة مابين السطور لتدوين النهج الموضوعي الواسع والشامل دون انحسار في زاوية واحدة ، لذلك النقد هو مناخ ادبي تكون فيه المقاييس الحقيقية للنص المنتج من حيث الفكرة والوضوح وطريقة النسج والمعالجة حتى يتم الحصول على الصدق الفني والتعبير السليم ، ففي الشعر لابد ان تكون قضية الوحدة العضوية والجوهر والتجديد من خلال اثارة القضايا المختلفة معززة بموسيقى الشعر ، أما في مجال القصة والرواية والمسرح فلا بد ان تؤشر مقاصد النفس البشرية ومطامحها واشواقها حتى يتعمق لدى المتلقي الفهم من خلال تصوير الشخصيات وطريقة الحوار ومشاكل الواقع وضرورات الحياة الملحة عن طريق خلق الأحداث ووصفها باسلوب سردي سليم وبذلك نحظى بوعي نقدي من خلال النبرة الذاتية والميل الذوقي ، لذا فالناقد يبين معاينة الفن الابداعي الادبي من خلال الاسلوب والتركيب وقوة الشاعرية وقوة الاوصاف الجميلة التي يتجسد فيها الإلهام وكذلك تشخيص الركاكة والحشو والإستطراد والتخلخل في النص المنتج .