ثامر الخفاجي 
عندما يكون الشعر انعكاسا لحالة شعورية أو موقف حياتي تكون لنا وقفة مع ما يبدعه الشاعر إزاء هذه الحالة ومدى قدرته على إيصال ما يريد قوله إلى المتلقي .
شعر المرأة عادة يتسم بالرقة والغنج والذوبان في عالم الرجل محاولة لارضائه كما تؤكده الشاعرة نوره حلاب في نص لها يقول :
شروق 
من اجل عينيك 
انفض غبار النعاس
واشرق في صباحك
قبل ان تسبقني الشمس
لتداعب فيها الوسن 
واذوب انا في الغيرة
كما يذوب السكر في الماء 
لكن هذه الصورة بدأت تنحى منحى آخر فيه من التمرد والتحدي والجرأة . فالمرأة اليوم أصبحت تتحدى بقدر ما هي جريئة في طرح ما تفكر به وحتى لو لم يكن مألوفا بعد ان وضع المجتمع خطا احمرا أمام المرأة للولوج فيه وهو كيفية تعاطيها الحب مع الرجل وان تقول ما ابيح للرجل أن يقوله فتقول في نص آخر :
أميرة … أنا 
إذا كنتَ على قمتك 
امهر الصيادين 
وجعبة سهامك 
حاضرة ..
فانا على السفح 
أميرة أتبختر 
بين مروج الحب 
آمرة …ناهرة …
قسما بآلهة العشاق 
وشرع المحبين 
احبكَ … إن قلتها 
تذوي عيناك أمامي 
خاضعة ، خاشعة …
الإبداع الأدبي الحقيقي الذي ترسي دعائمه حروف المبدعين لا يمكن إلا أن ينتج ثمارا يانعة تزين جيد مبدعيها وهذا ما نفهمه عندما تحمل الشاعرة نوره حلاب لقب (أميرة الكلام) عندها يكون للحرف ألف معنى وللكلمة ألف حكاية في رحلتها في عالم الشعر والكتابة بخطوات واثقة فيما تؤمن به وهو لا يبعد كثيرا عما يعتمل في روحها التواقة للجمال والعاشقة للحرف . 
ففي سيمفونيتها الجميلة والتي اختارت لها عنوانا باللغة العامية ( تعي … دفيكي) كانت جريئة كفاية لتضع الرجل في قفص الاتهام تطالبه بحقوقها المسلوبة طيلة أعوام كانت تنتظر منه أن ينصفها لكنها قررت أخيرا أن تطالبة بكل لحظة حب منحته إياه دون مقابل فتقول :
(وكم كنت اشعر بالأسى وانا احس انني اسكن في الجزء الخلفي من دماغك ،، واحوم دوما حول قلبك فلا تترك لي منفذا اليه عن سابق تصور وتصميم ………وكانت تسري في داخلي قشعريرة برد ولم تقل لي ابدا وقتها “ تعي دفيكي “ ).
ليس من الميسور أن تنعم بأسرار الكلمة ببساطة إذ لا بد من جهد حتى تصل معناها .
نوره حلاب شاعرة تنقلك إلى عالمها الساحر دون أي جهد يذكر هي جريئة لأنها أتت على غير المألوف ، مملكتها الفنية أمدتها بالوعي اليقيني بأصول التجربة وطبائعها الشعرية .
تجربتها التي تقتات منها عرائس شعرها قدر تعلقها الوجداني بالإنسان والحياة ، لم تبخل بجميل حرفها على متلقيها ، بل تمده بين الحين والحين بأساليب فنية زاخرة مواكبة للحساسية المستحدثة والمعاصرة .
نورة حلاب كأنها ولدت ومعها لغة من نار وعصا سحرية ، فهي تمتلك القوة والإرادة وحرارة الإحساس والطاقة الإبداعية الحقيقية .
شاعرتنا تضعك في حلقات من التساؤلات لتنقلك إلى عالمها الساحر لتشاركها متعة الإجابة عن هذه التساؤلات ، فهي تكتب بروية ورؤية واضحة فهي تمتلك أسلوبا جميلا في طريقه الكتابة وفي اختيارها الألفاظ والتعبير عنها ، كما أنها استطاعت ان تفلسف نصوصها لبيان المغزى أو المدلول العقلي الذي ارادته من النص لابلاغ القاريء ما تفكر به ، لم تخل نصوصها من الانفعالات الوجدانية سواء كانت روحية أم غريزية ، تمتلك خيالا واسعا وظفته بشكل جميل في نصوصها. 
نوره حلاب والحرف عاشقان رضيت به أن يكون دليلها في ولوج عالم الشعر والأدب فتوجها أميرة له.

التعليقات معطلة