Pdf copy 1

      حاورته :د. أمل محمد الأسدي
يظل الشاعر وعالمه محط أنظار المتلقي ، ويبقى المتلقي  متعطشاً للإحاطة بهذا العالم المنبعث  من سماء  الشعر السحرية ، من هنا وجهنا  الى الشاعر الكبير أحمد غراب مجموعة من الأسئلة المُلِّحة التي تعكس رؤيته وتبين وجهة نظره حول واقعه الشعري الخاص ، وحول الواقع الأدبي أو الشعري العام..
١- “ الشعر العمودي كبَّل الشاعر وقيّد حريته  فلم يستطع تقديم نص شعري منفتح على الأجناس الأدبية الأخرى “ ماذا يرد الشاعر أحمد غراب على من يوجه له هذه العبارة الآن؟
الشعر العمودي لم يكبل الشاعر الحقيقي ولم يقف عثرة  في طريق المبدع الذي يمتلك موهبة وتميزا ثقافيا …فمن الظلم أن نتهم الأوزان  الخليلية والعيب فينا …إن المشكلة تكمن في تصدي الذين لايمتلكون موهبة  الشعر للإبداع الشعري …القدماء ابدعوا وايضا شعراء الاحياء كشوقي وحافظ والبارودي لم يشتكوا مطلقا من القيود الشعرية …حتي دعاة الاتجاه الرومانسي كعلي محمود طه وناجي والكثير من شعراء المهجر. تناغموا مع الأوزان التقليدية ولم يخرجوا عليها.
 
٢- مابين   القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر  بماذا تصف الواقع الشعري الآن؟
الواقع الشعري الآن فوضى ….عارمة …تسلل الأدعياء الي مقاعد الشعراء وأصبحت الحلبة تغص بأنصاف الشعراء وأشباه النقاد والحواة….غاب الصوت الأصيل لأن الإعلام العربي معظمه الآن مأجورا. يملكه من يدفع وبالتالي لم يعد هناك نقاد بحجم عبد القادر القط أو الطاهر مكي او رجاء عيد وسمعنا عن نقاد يتقاسمون الجوائز مع الفائزين في مسابقات البرنامج المشبوه أمير الشعراء …وأشياء  يندى لها جبين الأدب.
٣-  “ العصر عصر الرواية”   ما هو قولك لمن ينادي بهذي المقولة؟
العصر ليس عصر الرواية لأن  الشعر موجود رغم أنه مغترب فالكل يحارب القصيدة  ….الناشر يمتنع عن نشر الشعر بحجه أنه لايباع …والإعلام يركز علي ظاهرة متشاعري الإعلام واقصد بهم بعض الصحفيين الذين حشروا أنفسهم في ساحة الشعر من دون موهبة أو  أدوات  وفجأه بدأت تسلط عليهم الأضواء وهم أكذوبة  بلهاء…وهم للأسف يمثلون ظاهرة خطيرة  لم يشهدها الأدب يوما في أسوأ. عصوره فدائما كان الطريق مفتوحا للمواهب أما  الآن فهناك ازدحام مصطنع من الأدعياء ، وليس غريبا أن تخلو صحف كبرى بل ومجالس ثقافة عليا من شاعر حقيقي واحد.
٤-  انحسار جمهور التلقي للنص الشعري  عامة والعمودي خاصة ، من وجهة نظرك ما هي الأسباب ؟ وماذا على الشاعر الحق أن يعمل في ضوء هذه الأزمة؟
إنحسار جمهور الشعر….. لا لم ينحسر ليتك تشاهدين أية ندوة لي …بالقاهرة …جمهور الشعر موجود ويلهث وراء الكلمة الشعرية القوية ….وهناك أيضا جمهور ضخم يذهب لشعراء الاسفاف والضحاله الفكريه ..هؤلاء اليوم. يقيمون ندوات بتذاكر كالمسرح والسينما وجمهورهم بالآلاف …أعتقد أنها ظاهرة هبوط اجتماعي وضحالة فكرية فالشاعر هنا زجال…ردئ…لكنه ممثل يجيد الإلقاء.
٥- أين يقع شعر أحمد غراب مابين  مذهبين ( الفن للفن والفن للمجتمع )؟
أين يقع شعري….أنا لااستطيع أن أتجاهل قضية الفن للفن. ولا أملك  الإنعزال عن الناس والاغتراب عن الواقع العربي ، أشعاري تتراوح بين الإنغماس في القضايا القومية حد الغرق…والطفو مع قضايا الفن الي آخر مدى.
 ٦- ما ذَا يمثل نزار قباني في عالم غراب الشعري؟
نزار شاعر كبير لاشك في هذا وبعد رجوعي من الاتحاد السوفييتي قرأته  ووجدت فيه تطوراً واضحاً وكبيرا….كان مشابهاً  للشعر العالمي الذي قرأته …وتأثرت به. ورغم ذلك دارت بيننا معارك رهيبة ستجدينها في جوجل إعداد الأهرام في التسعينات فقد نشر قصيدة متى يعلنون وفاة العرب …واعتبرتها خنجراً  في ظهر القومية  العربية وبدأت المعركهة التي شاركني فيها أحمد سويلم والتهامي وأبو همام وانتهت بقضية أمام المحاكم  انتهت بموته …موت نزار…رغم اعجابي به لكني لم أحبه في عبثه بالرموز الدينية …وبالمرأة ..وبمواقفه المتذبذبة …..لكني لاأنفي  اعجابي به ولااعتقد أن  هناك شاعرا عاش هذه الحقبه لم يتأثر بنزار لقد كان جديداً  ….وكلنا كان يلهث خلف التجديد ثم أصبح  لكل منا نهجه ومدرسته.
٧- ماذا لو سار الواقع نحو”  اللاشِعر” كيف سيكون العالم حينها؟
لاحياه بلاشعر….لا أعقد  أو اتخيل لحظة أن  الشعر قد انتهى وقته….ياسيدتي لقد بلغت الحضارة الغربية الذرا….لكن الشعر رغم طغيان المادة  في الغرب مازال موجودا بل ومسموعا ومقروءا… قالوا لي في المانيا أن العمل الأول للاديب سواء كان شعرا او قصة يضمن حياة مرفهة للمبدع لأن  التوزيع هناك بالملايين أما لدينا فالتوزيع صفر….أجل صفر كبير.
القصيده العمودية لم تمت لكن الذي مات هو الناقد الجيد…..والناشر الأمين… والإعلامي الذي يتقي الله ..أما  الجمهور فهو موجود ومتعطش للشعر وليتك كنت حضرت أمسيات معرض الكتاب هدا العام لتري كيف كان الاقبال على الندوات بالآلاف .
٨- هل ترى برامج الشعر والجوائز التي تقدم والأسماء التي تُعرف على أثرها تراه أمراً مفيداً للشعر ومثرياً له؟
برامج الشعراء والجوائز…..مهزلة من الممكن جدا أن نطلق عليها الكوميديا السوداء….للشعر العربي….كيف سمح بعض ضعاف النفوس ان يسيئوا للقب امير الشعراء بهذه الدناءه….
شاهدت أشباه شعراء مازالوا يخطئون في الأوزان بل وفي قواعد اللغة ….ويطلقون عليهم أمراء للشعر العربي. والعجيب الغريب أن ناقداً ما من محكمي هدا البرنامج لايطيق القصيدة العمودية ويجهل تماما البحور الشعرية وسمعت اكثر من مره أنه يتقاسم الجوائز مع المتسابقين….أي انحطاط خلقي وفكري وصلنا إليه اليوم ؟
معظم الجوائز مشكوك في أمرها. وتمنح لأغراض ما….في مقدمتها طبعا الدوافع الإقليمية  والقبلية التي تتحكم في الوجدان العربي.
٩- إن من يتصفح عالمك الشعري يجد عماده المرأة والوطن  كركيزتين أساسيتين ، ماذا تقول في ذلك؟
صدقتِ….عالم المرأة والقضايا القومية  تمتص طاقاتي الشعرية …ويجب أن أنوه هنا أن الشاعر العالمي ايضا. لايستطيع الخروج من هذه الدائرة…والنماذج عديدة سنجدها في بوشكين الروسي وبودلير والمتنبي ايضا.
١٠- الإنسان وأزمة وجوده ورحيله عن الدنيا ، وثنائية الحياة الموت  نجدها حاضرة في شعرك وتأخذ حيزاً من فكرك وروحك !حدثنا عن هذا الجانب .
ثنائية الحياة والموت….كتبت الكثير في هذا المضمار ومازلت أحاول أن أتفجر لأقول الكثير فالموت ليس كما يظنه البعض سكوناً أبدياًانا أؤمن  أنه صورة مختلفة من حياة رحل اليها الكثيرون لكننا لانملك اللغة  التي نستطيع بها التواصل معهم ، إن الموت هو اللغز الأعظم وفي الوقت نفسه هو الحقيقهة الوحيدة التي لاتقبل الشك
الى هنا انتهى الجزء الأول  من الحوار ولما  تنته  الأسئلة المعقودة في ضمير المتلقي ، فالشاعر أحمد غراب 
مدرسة  تثير وتستثير وتشحذ الأقلام   لتسطر ما تيسر من صور الإبداع.

التعليقات معطلة