مؤيد عبد الزهرة 
 
خرج صباحامن داره في اطراف بغداد منذ شهرين وبضعة أيام لمسطر العمال الذي اعتاد الذهاب اليه والعودة مساء بعد انجاز العمل ولكنه هذه المرة لم يعد ولا احد يعرف مصيره .. هل دهسته سيارة ،لفظ أنفاسه في صحراء ،غرق في نهر خطفته عصابه ما ،تطوع لحرب غير حربه وذهب أسيرا في سجون لايعلمها إلا الله ..ذهب ولم يعد ، حتى هاتفه مغلق لايرد ..
لربما أخذه انفجار من عبوة او سيارة مفخخة مركونة قرب احد الشوارع وتناثرت أشلاؤه وحينها اخذ من اخذ هاتفه النقال ومحفظته وهو آمر وارد وغير مستغرب من أولئك الذين يجدون في مأساة الآخرين فرصة لالتقاط مايمكن التقاطه بدعوى الإنقاذ ..!!
أتراه غادر البلاد هربا من وضعه البائس و بطالته المزمنة ومن نكد زوجته وفقدانه للأمل بفرصة عمل حقيقية وان هناك من شجعه للسفر بصمت وخفيه حتى عن اقرب الناس له ؟ !.
ثمة جيش من الأقارب والأهل والأصدقاء جند للبحث والسؤال لمعرفة مصير خالد
هذا الشاب الهادئ الطبع ،ياترى من ممكن ان يؤذيه وهو في حياته كلها لم يتشاجر مع احد ،ولا عرف عنه أي انفعالات، يمكن ان تولد ضده ضغينه من احد ، بل الكل يجمع على طيب معشره ،ودماثة خلقة. ثم من يفكر ان يخطفة فهو لايملك شيئا يمكن المساومة عليه ،لاهو ،ولا أهله، فهم على العموم عائلة بسيطة تعيش حياتها بقناعة ،تجمعهم دار متواضعة تضمه ووالدته وإخوته وزوجاتهم وأولادهم .وهو مجرد عامل بأجور يوميه بعد ان فقد الأمل بوظيفة تناسب شهادته الجامعية ..
لا احد امسك خيط ينبئ ببارقة أمل حتى ممن يمكن اعتبارهم متنفذين او أصحاب معارف مهمة جرى توسيطهم لمعرفة اثر له سواء كان حيا او ميتا او موقوف على قضية او اشتباه في الأسماء وهو كثيرا ما يحدث في السيطرات الأمنية أو عند جهة حزبية معينه او يمكن ان يكون في المحافظة الفلانية بحثا عن عمل ولكن على الأقل كان اخبر أهله ..وبينما البحث والسؤال عنه يتواصل في نطاق اي خبر او معلومة اسر صديقه علي الذي اعتاد العمل معه في ورش البناء اسر لأهله بعنوان لأحد المشافي بأنه ربما ذهب إليها وربما مازال فيها او لفظ أنفاسه بالقول “ لقد اخبرني صديقي خالد ذات مرة بأنه ينوي بيع إحدى كليته لكي يجمع مبلغ يؤهله للسفر الى خارج البلاد بحثا عن الاستقرار ومن ثم يطلب عائلته لتستقر معه فقد كان متشائما جدا من انسداد الآفاق “ ومع بصيص الأمل سارع أخوته للمشفى المعني ولكنهم لم يجدوا سوى الصدى فلا اسم “لمتبرع “باسم خالد شدهان ..
اين يكون يا الهي رددتها والدته ويدها تلطم خدها اكثر من مرة فيما كانت الدموع 
تنهمر من عيون زوجته بينما ملامح الحزن والوجوم غطت وجوه اخوته وعوائلهم حتى الاطفال كانوا يفتقدون عمهم خالد الذي اعتاد ملاعبتهم وجلب الحلوى لهم بين الحين والاخر..
تبرع خاله بنشر اعلان مع صوره عن ابن اخته وذيلها بمن يعرف عنه شيئا الاتصال برقم الهاتف ادناة وله مكافاة مجزية ولكن لم تكن سوى محاولة من المحاولات انتهت ايضا دون جواب .. مضى الان على فقدان خالد ثمان سنوات 
ولا اثرله ..الغصة في فلب والدته كانت اكبر من ان توصف وهي تردد يارب يارب 
اي سرهذا اذ تجعل الاب والابن مفقودين ..
ابيه اخذته حرب السنوات الثمان ولم يعثر على اسم له بين الاسرى او الشهداء ..وهاهو صغيرة الذي شب وكبر واكمل دراسته وتزوج يصبح هو الاخر في عداد المفقودين ولكن ضمن اي حرب وهو في حياته لم يحمل سلاح ولاعرف السلاح طريقا اليه ..
—————-
المتبرع : صيغة قانونية تحمل طابع أخلاقي أنساني يجري استخدامها للتغطية عن عملية اتفاق البيع والشراء للأعضاء البشرية ولكي يتم التكتم على السمسار.

التعليقات معطلة