فاضل عبد علي جواد
إستعرض حياته الشقية ,منذ نعومة أظفاره ,حتى غزو الشيب لمفرقه قبل أوانه .
همس صوت خفي في أعماقه :ـ نعم ,نعم ,هو هو بكل تأكيد ,هذا الذي يسمونه ب
( الضمير). يجب عليَ الخلاص منه حالا ,أو إخراس صوته ,على ألأقل لفترة
من الوقت ,ومهما كلفني الثمن .
وأستطرد مضيفا :ـ أمس تمكن ( ….) من قتله ,في أول حياته الوظيفة ,ففاضت
ألأموال بين يديه ,ولحق به ( ….) فكان له ماتمنى ,بغمضة عين ,ولحق بهما من
لحق ,فنالوا فوق ماكانوا يحلمون به ..
وأضاف بإنكسار ولهجة باكية :ـ أما أنا ,ويا لسوء حظي ,فقد بقيت محافظا عليه,
مصغيا لصوته ,ملبيا لندائه ,فجرعني كؤوس المرار,وأذاقني الفقروالحرمان .
جال بصره في أنحاء الممتلكات التي كانت بعهدته ,منذ مباشرته العمل ,بصحبة
شيطانه ,الذي استيقظ ماخرا :ـ سوف أحصل على كل ما ينقذني ,من مخالب
الفقر والجوع والمرض ,ويحررني من كل الديون والاعباء التي تثقل كاهلي
وتقض مضجعي ليل نهار .
ألقى نظرة مريبة ,على الكتب التي كانت بين يديه ,وأضاف :ـ إن جرة قلم صغيرة
واحدة ,والذي يسمونها اليوم ب ( التوقيع),قادرة على قلب حياتي كلها ,رأسا
على عقب ,وبغمضة عين ,لا أكثر ..
وقبل أن يستجيب لوساوسه ,خاطبه ضميره بشدة محذرا ومتسائلا :ـ كيف سيكون
مصيرك ,إذا ما إفتضح أمرك ,والقي القبض عليك ؟,ثم ماذا ستقول غدا
وأنت ترتجف بين يدي الواحد الديان الذي لاتخفى عليه خافية ؟
ـ في تلك ألأثناء ,طرقت باب مكتبه :
ـ من …إدخل ؟
ـ صباح الخير أستاذ .
ـ من ..صباح الخيرات ..المدير العام بنفسه ..؟!
ـ نعم بنفسه ,وبلحمه ,وعظمه ,ودمه ..
وأضاف بعد إبتسامة ,شكر وعرفان رقيقة :
ـ جئت أهنيئك بنفسي, لترقيتك ,وأقدم لك خالص شكري وتقدري لجدك ,إخلاصك
وأمانتك في عملك ..
وأضاف مبتسما :ـ و و و.
ـ وماذا بعد يااستاذ ؟
ـ ايفاد خارج القطر ,لتمثيل بلادك العزيزة ..

