بقلم / غاده عبد الستار عواد
أحمد (24 عاماً ) في احدى الجامعات العراقية / بغداد ،كان يشتري غرام الهيرويين الواحد بـ (30 دولاراً ) من أحد الشباب المختص بترويج “ البضاعة “ ولا عجباً ،ان تباع في الاسواق التجارية المتخفية وراء واجهات بيع الحلويات والمكسرات او الصرافة او بيع الملابس الرجالية … وغيرها ،ولم يكن (أحمد ) هو الوحيد ضحية تجار المخدرات فقد أكدت إحصائية وزارية تابعة لوزارة الصحة ان هناك أكثر من ( 3000 ) مُدمن بين عمر (14-25 ) سنة و(7000) حالة إدمان لبقية الآعمار الاخرى في العاصمة بغداد فقط ومن خلال هذه الإحصائية المخيفة لا نستغرب من قرار وزارة الصحة في إستبانة طبيب او أثنين لكل مستشفى لمعالجة حالات الإدمان .      إن المُخدر مادة كيميائية تعيق الجهاز العصبي عن العمل والنشاط المعتاد ،وتسبب النعاس أو النوم أو الغياب عن الوعي المصحوب بتسكين الآلم . والأدمان على هذا المخدر معناه التعود على الشيء مع صعوبة التخلص منه ،لكن فسيلوجياً يكون هناك دلالة على ان كيمياء الجسم حدث بها تغيرات معينة بين دفعات معينة قد تصل الى الموت . ومن أمثلة المخدرات : الأفيون ومستحضراته ،والكوكايين ،والهيرويين ،والكحول ،واقراص الباريتيورات المنومة وهي ممنوعة الاستخدام الا بوجود موافقة طبيب او للاغراض الطبية فقط . 
   تعد المرحلة الجامعية من المرحل المهمة التي تمكن الطالب للحصول على شهادة البكالوريوس ،ومن ثم تؤهله لسوق العمل أو شغل المناصب والمهن بمختلف مستوياتها وتخصصاتها . ولهذه المرحلة خصائص مهمة بعد انتقال الطالب من التعليم الثانوي (المراهقة ) الى مرحلة الشباب فيكون التغير فيها وفق المستوى الاجتماعي والفكري والثقافي والنفسي والعائلي فيتمتع الشاب بنوع من حرية التصرف و طرح الآراء و زيادة الثقة بالنفس ايضا، فيكون متطلعاً نحو مغريات الحياة ولذاتها ومجازفاً بتجربة مايمر في حياتهِ، لكن من المؤكد نفسياً وعليماً ان هذه المرحلة لم تتحقق بالنمو العقلي بالشكل العميق و المتكامل ،فهو يكون معرض لمخاطر عديدة ومن ضمنها المخدرات وأصدقاء  السوء و كثير من المشاكل . 
       تعد الانشطة الطلابية الجامعية من الميادين المهمة الموجودة في الجامعات وكافة الاختصاصات العلمية والإنسانية والتي يمارس فيها الطلاب الإنشطة الحرة لإثبات ذاتهم وهوياتهم و تنمية الحس النفسي الإيجابي الى جانب دراستهم الاكاديمية . ولابد من المعرفة بإهمية هذه النشاطات وعلاقتها بالوعي والثقافة العامة و بتطوير الذات وتحقيق الطموح لهذه الشريحة المهمة والواعية من اجل العمل على تنشئة مواطن مسلح بالعلم والوعي المنطقي لمواجهة الحياة و الوعي الجمالي والثقافي وفتح افاق المعرفة امامه فلا تقف ثقافته عند حد مغلق داخل التخصص فقط، فتمتد الى اوسع مايكون لمختلف المعطيات الثقافية والادبية والفنية .ويشمل النشاط الطلابي الجامعي عدة محاور ساعية الى تحقيق غاياتها ومن ضمنها النشاط الثقافي والنشاط الاجتماعي و الفني والرياضي جميعها تدخل ضمن الندوات والجلسات الحوارية واقامة المعارض التشكيلية (الرسم )ومعارض الخط العربي والمسرحيات و بعض المسابقات التشجيعية بين طلاب الجامعة .
     إن المسرح بشكل عام هو أبو الفنون والمسرح الجامعي من اهم النشاطات المساهمة في تحقيق غايات الثقافة و تحقيق اطر اجتماعية متنوعة فهو مهم ايضا لتحقيق الحاجات الذاتية للطالب من خلال المعرفة بمحددات الذات التي جاء بها علماء النفس فهو يوعي الفرد باتجاهاته وقدراته والتحكم بما يحدث في حياته من اشياء مما تجعل من خياراته وأفعاليه متحررة من التأثيرات الخارجية ، فحددت الذاتية للانسان من خلال اربع خصائص اساسية هي : أن يتصرف الفرد بشكل مستقل ضمن حدود الحرية الطبيعة والسلوك ان يكون منظما ذاتياً والسلوك يكون متجاوباً مع الاحداث من حوله بشكل يتسم بالقوة السيكولوجية .وبالتالي يعتبر تطوير الذات لهذه المرحلة ومن اهم الحاجات النفسية المهمة للسعي الى تحقيقها منها الاستقلالية والانتماء والكفاءة .
     لهذا من واجب الجهات التابعة للنشاطات الجامعية(وزارة التعليم العالي)  العمل على إعادة تنشيط المسرح الجامعي واهميته للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات وتجسيد مثال قصة (أحمد) التي ذكرناها في بداية الحديث ،وتقديم القصة بشكل مسرحية ،وماهي مجريتها و صولا الى تعاطي المخدرات والادمان عليها وماظهرت على( احمد ) من مشاكل اجتماعية وعائلية ومالية ومستقبلية و ايضاً صحية بشكل ويقدم داخل الحرم الجامعي وبمساعدة الطلاب والأساتذه الاختصاص في مجال الاختصاصات الجامعية أو بمشاركة طلاب كلية الفنون الجميلة والنهوض بمثل هذا المشروع المهم والتوعوي للشاب العراقي بالتحديد .

التعليقات معطلة