اشرف قاسم 
إن تناقضات الواقع هى الملمح الأبرز فى جل الأعمال القصصية التى صدرت خلال السنوات الأخيرة ،تلك التناقضات التي تجعل من أحلام البسطاء سرابا يعدون خلفه يحسبه الظمآن ما ءا!
“علياء البنهاوي “صوت قصصي واعـد يبشرنا بإبداع حقيقي مختلف يأتي إلينا من رشيد مدينة الألف نخلة
تستعيد علياء في مجموعتها القصصية الأولى ( ثمار الثلج ) و التي صدرت على نفقة الكاتبة –
ذاكرة الطفولة تستدعي أشيائها الحميمة وترسم حنينها الجارف لتلك الأيام مع محاولة اكتشاف مناطق جديدة  في رقعة الحياة الشاسعة !
ففي قصة (صورة )تستعيد صورة الحبيب القديم حينما تصير صورته هى السلوى للحبيبةالمعذبة بعد الفراق ،وفي (زجاج أزرق )إمرأة مطلقة تستعيد شريط حياتها في لحظة ضيق .
تهتم علياء البنهاوي بالتفاصيل الدقيقة وبالإيقاع الداخلي للنص والذي يقترب كثيرا من روح الشعر دون بلاغة مفرطة مثل قصة (سلة التوت ) حيث تصف بذكاء حادث اغتصاب عامل الحفر للفتاة الصغيرة بائعة التوت بعد أن أوهمها بوجود مكان تبيع فيه كل التوت الذي معها 
( حمل عنها السلة 00وسارت معه 00ابتعدا 00حتى اقتربا من مكان ناء لا تظهر فيه سوى تجمعات من القمامة 00ألقى بالسلة على الأرض 00تناثرت قطع النقود من جيبها 00ثم تجمع الذباب وأحاط السلة من كل اتجاه ) ص 9
كما أنها لاتدخل بالنص إلى مقبرةالترهل والإكتنلز مرتكزة على الصورة والعبارة المكثفة مثل قصتى (صورة ،الصفحة الأولى )
– كما أن عنصر المفارقة يعد ملمحا مهما في المجموعة نجحت الكاتبة في اللعب عليه مستغلة في ذلك النماذج المهمشة في المجتمع ناسجة من آلامهم نصوصا تشبه (المناديل البيضاء )تمسح بها عن عيونهم بعض ال  دموع قدر ما تستطيع !
مثلما فعلت في (البوابة السوداء )حيث المرأة التي ولدت سفاحا من مجرم رفض الإعتراف بوليدها ، وفي (حمام مشوي )حيث الحرمان في مجتمع الفقراء /بائعة الذرة المشوي على محطة القطار ، و طفلها الذي يتلمظ جوعا لمنظر السندوتش في أيدي المسافرين الجالسين على المحطة ،وفي (بحر صغير )حيث أحلام الإنسان هى “ السنارة “ التي تتحطم على صخور بحر الحياة الهائج ! – كما تعري (علياء البنهاوي )في نصوصها عوراتنا من صمت وضعف وانكسار 00ولذاجاء الحوار في نصوصها مقتضبا ولكنه دال وكاشف ففي (ثورة إناء )تنويع على لحن (القاهرة الجديدة )لنجيب محفوظ ،وشخصية “محجوب عبد الدايم “الإنتهازي ،صاحب الشعارات الكاذبة الذي باع نفسه وكرامته لكلاب السلطة ،وكم بيننا اليوم من محجوب وفى تاريخ محظورحيث المتاجرون بآلام الشعوب والخائنون للوطن ،وأعداء الإنتماء .
– إذن 00نستطيع أن نقول أن الذات الإنسانية هى المحور الأهم الذي تدور حوله نصوص (علياء البنهاوي )في مجموعتها “ثمار الثلج “تلك الذات التي تبحث            – سدى – عن الإنسجام مع الواقع الصلب ،باحثة عن معنى لوجودها ،آملة في التحقق على الرغم من شعورها بالإغتراب والتوحد .

التعليقات معطلة