د. حمد حاجي /تونس
1 – ايقاع المستنقع
غير بعيد يقترب الأيتام والحزانى يبوحون له بهمومهم،
أسمع البعض يقول، لو أني غرقت ما أحلى أن أكون جثة، أي سعادة أن نسافر..!
وآخرون يكتفون بكتل من التراب يرمونها ليلونوا سطحه.. ويتلاشون…
وقفتُ أمامه، قلت لن أكون مثلهم، أعطيه قصائدي، حبري وبعض الوقت ليجعل منها جثة،
يأخذ أوراقي الساقطة تتعفن شيئاً فشيئاً.. ولا يلح في طلب القصائد التي لا تزال عالقة بالذاكرة..ثم يرميها على ضفافه ثم ينفخها بالهواء متناثرة..
لمَّا أردت أن أجمعها رأيتُ البحر ينهض، ويمضي ، منحنياً كضفدع ضخم منهك، وشامخا كصومعة..تاركاً حفرته واسعة وعميقة..
البحر هنا في حفرته..كنتُ أحلم لم يفارق بحر الشعر.. !
2 – امرأة الضابط
الكلاب التي تتبوّل حالمةً، عند أسفل بيت الضابط، جعلتني ، حين خروجي من فراشها؛
أتلهَّى وأضع السيجارة بشفتي عير عابئ..
من بين أصابعي أمسك العود المدبب، أمرِّره فوق الجسد المرقط ذي المسارب، يتمدد ولا يطاوعني، أحركه يئن.. آخذ آخريتكسر .. أفكر بنيران رصاصة الضابط تخترق جسد امرأته الخائن !
كنتُ أحك عود الثقاب على خشين من شريط علبة الكبريت..!
3 – ظفيرة القاموس
من شعرها، يمسك بها، بينما تتخبط محاولة أن تتمنع ، تتلوَّن .. حركات بالأسفل ، ورجعات بالأعلى و تنزلق رغماً عنه، تنزل على الورقة مدادا وتغدو كالعلقة ، وتحفر دهشتها على الصفحة ..
ثقبت قصته القصيرة جدا ذاكرة النص.

