مهداة الى محمد الخاصكي
للكاتب فؤاد حسون
جلس في صالون بيته، يمسح بعينيه وبرامج التلفاز ، واهتماماته تنغمس في اعلانات المناقصات التي تتواكب مع اختصاصه، ولم تمض قليلاً من الوقت ، ويقع نظره على هذا الاعلان ، بدأ في تأمل الكتابة ، فيحس بهزة مسرور منصرفاً بحواسه نحو وجهة نظره … وهكذا جعله متحمسا في محاولة تخمين يدخل في نطاق مبدأ الصالح المستفيد منه .. .
• شركته
في اليوم التالي كان الألق في عينيه عميقا حيث اوضح عن اعتزامه أخذ المناقصة عند اجتماعه مع كادره ، حيث وضعوا الامور حسب نصابها المتسم بالدراسة النهائية للمشروع ، والاصرار على بلوغ الفوز من نصيبه ، ذلك سيجني ربحا في مجال تطوير ورفد اعماله لصالح الشركة كان مدير الشركة دكتوراه هندسة يمتلك مكاتب في بلده وخارجه ، وكان فهمه للهندسة التقدم والنمو ، وعرف من أعماله فهمه للهندسة واسلوب تنفيذ اعماله تختلف عما يفهمه من المهندسين المعمارين .. .
• الثقافة
وقد عني المهندس بالثقافة في الاسلوب الصحفي وخصائص أهل السلطة الرابعة ، كما كان شغوفاً وشرب القهوة طول النهار على طريقة نجيب محفوظ ، وعرف فهمه للعمل الصحفي فأصدر جريدة في ظل الصحفي العقابي ، واعجب به القراء لانه كتب مقالات هي في ذروة الاتقان في الاسلوب اللغوي وبالتعمق في التعبير الفني بقلمه المقنع الذي يرفع نشاط البشر .. . ذلك ان الدكتور المهندس متعلق بعمله ، وهو ينشد هدفاً برباط من المقالات بما يغمرها من موجات نجاح تصاميم تبعث في النفوس اعجاباً بقدرته في بلده ودول الخليج .. هو عندهم مفتاح يفتح الذهن لمعاني القناعة .. بل ينبعث المهندس , واولئك الذين دعوا دعوة الاعمار مع زها حديد ، واعطى علومها عيوناً جديدة يرى من خلالها روعة الاذواق او معنى حيوية الحياة ولذة انجاز البناء .. . وحين قرعت نواقيس التقشف في حزن كما لو كان المراد ان يتفاعل معه الناس .. ولكن الدلائل تشير الى ان المقاولين تتعبهم أرزاقهم وتعلق اعمالهم في مكانها نعياً لها حزناً على الانجازات المجروحة بفعل الذين يستصغرون قيمة الاعمار .. . تلقى الدكتور المهندس على اثر ذلك ، دعوة من زملاء المهنة ، من لهم مشاريع بذمة الدوائر ، يعرضون عليه المطالبة باستحقاقاتهم المالية ، ويحتاجون الى من يوصلهم الى مد الجذور التي تربطهم باستمرار اعمالهم فكان لهذا اطيب الاثر في نفس محمد .. . وكان من الطبيعي ان يستقر في ذهن المهندس تمثيلهم واحتضان احلامهم لما يثير في نفوس احاسيس عميقة لتجاربه وتنقلاته في دول اخرى جعلت منه مواطناً لأكثر من دولة واحدة ويمكن اعتباره مواطنا عالمياً.. . وبدأ الدكتور بكل جوارحه يحمل الامانة بعين مجرب حاذق ، ويضفي على موقفه ثوب الاقناع ، وتندرج حركته في بيئة المراجعات والتي كانت مرتعا للمتناقضات على طريقة الايحاء المتعلقة بالمنفعة من مواقف حرجة تجسد سوء تفاهم بمشاركة عالمه ، ولاشك ان اسرار قضية المقاولين تولد خلالها شيء تتعلق به المنفعة لطرق المتثعلبين المنتفعين ليخوض حصارا عفنا يخضع الى امزجة الجيوب . غير ان المهندس الدكتور يفهم بوعي ويكشف الامر بأكمله وبدى استغلالا في عرف الموظفين ويدل على وصوله الى المدير العام بعد ذلك .. . ان ما تتميز به التجارة خلقت موقفا افسد العمل ، نعم العمل ؟ ازاء محنة في عالم ضائع ، مقفل بعيد عن عالمه الذي بدأ يتفكك بسبب الحالة المادية المتسربة الى نفسه ويسمم الجو المحيط به ، وتلقي ضوءاً على الحادثة الرئيسية التي جعلته يعيش كابوساً مزعجاً لن يفيق منه الا حين سأله والده :
– محمد ، أراك شارد الذهن ؟..
وبعد فترة صمت وجيزة ، أخذ محمد نفساً عميقاً وقال بحافز من عواطفه :
– لا يمكن ان تتصور أن من بيدهم المسؤولية عن مشروعي الضخم حينما استدعوني ، قلت اذن هناك ثمة أمل ما أن دخلت الغرفة حتى صافحت السعادة قلبي .. حيث استقبلوني بحفاة ، وقالوا بهدوء : – انك تستحق ان نصرف لك استحقاقك بشرط ان تقسم المال بالمناصفة ، قاطعتهم منزعجاً، بعدها وقعت في هموم هي سموم تجعلني أن افرض الدنيا .. واردفت انتم تصلبوني ، تكسروني الى نصفين والصعوبة التعايش معهم ، لا اجاريهم ، والنظافة رسالة حياتي وعرضكم يبتلع تعبي وخرجت مكتفيا بأغلاق باب الحوار .. ولابد ان اذكر اني تضورت على فراشي تلك الليلة من ألم الصدمة .. بقي الاب يعانق الصمت ، ولكن الابن تظهر عليه ابتسامة مرة تظهر على شفتيه المضمومتين على سيجارة تحترق في سرعة …