سيد عبد العال سيد
تقترب الشمس من الغروب التى تغزل خيوط السكون.. يتوافد البشر من البلاد المختلفة إلى ساحة السلسلة حاملين الأعلام الملونة ثم يجلسون فى حلقات الذكر فى ترقب لرؤيته.. تتوهج من حولهم شموع الولاية التى تطرد الظلام.. يخرج من محرابه البسيط يسير بين مرديه متوكئاً على خادمه ذى البشرة السمراء وهم يقبلون يديه على أنه المنقذ.. تشع من وجهه هالة نورانية يتنفسها المحبون عطراً..
الكل فى هدوء.. نطق:”الله المدد يارب” ، رددوها بصوت عال.. لقد وردت البشارة الربانية با لرحيل إلى قبر النبى.. قالوا: سمعاً وطاعة..انطلق وفد الصحبة يقطع البيد ويجوب الفيافى حتى وصلوا إلى حجرة الحبيب..
أخذته الرعشة التى ألبسته ثوب الوجل والترجى، صائحاً :السلام عليك ياجداه.. وعليك السلام ياولدى ( فى حالة البعد روحى كنت أرسلها..
تقبل الأرض عنى وهى نائبتى وهذه دولة الأشباح قد حضرت.. فامدد يديك لكى تحظى بها شفتى) فأجهش نفسه بالبكاء فانسابت الدموع من عينيه.. فجأة انشق تابوت الرسالة ثم خرجت يده الشريفة فقبلها الرفاعى.. اندهش الحاضرون ثم رفعوه على الأكتاف يطوفون به حول الرمـــس،البعض الآخر يقبل الأعتاب فى تزلل راغبيــن فى الوصول إلى أعلى ثم يواصلون السير إلى البيت العتيق..
تنفرد إحدى النسوة هامسة فى أذن الشيخ بأن يعمل لها حجاباً حتى يقربها من حبيب فؤادها الهارب.. ابتسم ثغره واضعاً يده على رأسها.. على الفور يتأهب الحرس الحجازى فى طرد هـــؤلاء خارج الأسوار.. بينما المسلمون فى طوافهم لبيك الله مالبيك..

